|
|
|
آخر تحديث lundi mai 08, 2006 الساعة 05:50:05 |
|
"فدائي" .. عن لبنان وسوريا! طلال سلمان اشتاق اللبنانيون إلى خبر طيب مثل الزيارة الحدث التي قام بها الرئيس نبيه بري إلى دمشق، أمس، والاستقبال المريح الذي لقيه من قيادتها.
فمنذ حين من الدهر واللبنانيون يعيشون
على المفاجآت السيئة وخيبات الأمل الموجعة التي سرعان ما توّجها الدم
المراق غيلة والذي رمى البلاد مع الرئيس الشهيد رفيق الحريري في وهدة اليأس
وكاد يخرجها من وعيها ومن ثوابتها السياسية وحتى من موقعها الوطني والقومي
والجغرافي... لولا الاستحالة! وأغلق الدم الطريق إلى دمشق... صار الذاهب إلى سوريا يتهم في وطنيته، والآتي منها إلى بيروت مشبوه بأنه إنما جاء للتخريب أو للفتنة... فرغت الطريق من أهلها، وصار لا يجرؤ على قطع المائة كيلومتر الفاصلة بين العاصمتين التوأمين إلا من يذهب إليها حاملاً مضبطة اتهام ومصفحاً بحصانة دولية... صار مجلس الأمن مصدر تأشيرة الزيارة! ... وكان لا بد أن يكسر <فدائي سياسي ما> هذا الحاجز الذي ما فتئ يتزايد ارتفاعاً وتتعاظم سماكته بحيث بات أشبه بسد من الخوف والكراهية والحذر والشك وخيبة الأمل والمرارة حتى كاد الأخ هنا ينكر أخاه هناك وكادت الأم هناك تمتنع عن زيارة أبنائها وأحفادها هنا. كان لا بد من <متطوع> موثوق هنا وهناك، محصّن ضد التشكيك في نواياه، تعرفه القيادة السورية فتصدقه وتصدقه القول، ويعرفه اللبنانيون عموماً، على رغم تحفظات المتحفظين، فيشهدون له بالكفاءة في إدارة الملفات الدقيقة بل المتفجرة، وحسن التقاطه لرسائل التشجيع العربية والدولية، بدليل النجاح في ابتداع فكرة <مؤتمر الحوار> ثم في إدارته لمدة شهر أو يزيد، وفيه من فيه من غيلان السياسة وملوك المناورات وأبطال التحرير والمحكومين بروح الانتقام من الماضي، والمتعجلين استثمار الحاضر في تأمين المستقبل... ولم يكن في الميدان من مؤهل ومستوفى الشروط للمهمة شبه المستحيلة إلا نبيه بري... لا رئيس الجمهورية المطعون في شرعيته والمقاطع من الأكثرية بشبهة المسؤولية عما وقع في البلاد ولها نتيجة التمديد وتداعياته التي تشمل الاغتيالات السياسية فضلاً عن الشرخ الذي ضرب وحدة الشعب... ولا رئيس الحكومة الذي فتحت له دمشق الباب لمباشرة الحديث، فإذا هو يكتفي بالصورة، متسبباً في ضياع فرصة مهمة للتمهيد لمباشرة التصحيح الصعب للعلاقة التي لا بد منها، ربما لأنه لا يعرف القيادة السورية بما يكفي. لا وزير الخارجية يحمل التفويض المانع للطعن، ولا بالطبع الأمين العام للمجلس الأعلى، الذي منعه الخطأ المشترك من أن يكون <مؤسسة> في أي يوم منذ عقدت المعاهدة التي كثرت التواقيع عليها ثم لم يعرف اللبنانيون ولا السوريون شيئاً من <ثمارها>. ثم، لا بد من التذكير بأن كل جلسة لمجلس الوزراء في لبنان تتطلب مشاورات، ووساطات، وهي قد تحفل باتهامات متبادلة يعاقب عليها قانون الآداب.
لا الرؤساء الثلاثة يجتمعون، حتى لو
تحمّلوا الاتهام بأنهم <ترويكا> الحكم، كان إذاً لا بد من <فدائي> يستكشف الطريق ويستوثق من أنها، بالفعل، سالكة وآمنة، مع وعيه بأنه قد يذهب ضحية الألغام الكثيرة التي زُرعت من الجانبين على هذا الممر الإجباري نحو غد سيظل مشتركاً وحيوياً وضرورياً للبلدين... ولقد تطوّع نبيه بري، مسلحاً بمؤتمر الحوار، وبالضيق النفسي الذي يعيشه اللبنانيون وبالخوف من الغد، والقلق على الحاضر، وسط انغلاق الأفق وتزايد الحدة الطائفية وتصاعد وتيرة الهواجس المذهبية، وعودة نغمة التقسيم إلى الواجهة ولو عبر فيدرالية الطوائف. لقد كانت عند نبيه بري الجرأة ليشهد بصحة المبدأ القائل بأن أقصر خط بين نقطتين هو الخط المستقيم. وعساها تكون الخطوة الأولى على طريق الألف ميل، والجواب عند القيادة السورية التي تعرف بالتأكيد أن اعتلال لبنان سينعكس على صحة سوريا، شعباً وقيادة، حاضراً ومستقبلاً، هذا إذا ما تحدثنا بالمصالح ووضعنا العواطف جانباً للحظة. ومن حق لبنان على سوريا أن تؤكد لأهله، في هذه اللحظة أكثر من أي يوم، أنها الأخ الشقيق، الحريص عليه، الذي يبادر إلى نجدته، ولا يتصرف محكوماً بعقدة <المطرود من الجنة>... فالذي حدث في 14 شباط 2005 يتجاوز اغتيال رفيق الحريري وغياب دوره، إلى ثوابت اليقين التي اهتزت جميعاً، وعلى القيادة السورية بحكم مسؤوليتها أن تتصرف تصرف الأخ الشقيق الذي يعرف أن النار في لبنان لا تحتاج إلى <سفارة> لكي تنتقل إلى جوارها الأقرب والأعز. السفير (08 05 2006) |
|
|||||||||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||