|
|
|
آخر تحديث lundi mai 08, 2006 الساعة 07:25:09 |
|
من أجل استعادة استقلالية الارادة كلوفيس مقصود اتيح لي في الايام الثلاثة الاخيرة ان اشارك في منتدى ضم نحو 20 شخصية فكرية وسياسية واقتصادية من بلدان عربية وآسيوية جنوبية في محاولة لايجاد صيغة تنسيق وبلورة مواقف بغية ارساء معالم المناعة لتمكين بلدانها من استعادة استقلالية الارادة في مرحلة يكاد الغرب ولا سيما منه الولايات المتحدة ان يستأثر او يحاول الاستئثار بهندسة النظام العالمي الجديد في مستهل القرن الحادي والعشرين. كان الشعور السائد بين المشاركين أن ادارة بوش فقدت القدرة على ديبلوماسية الاقناع – مع قليل من ليّ الاذرع لكونها دولة كبرى – واستساغت ديبلوماسية الاملاء. وقد استرعى الانتباه ان عددا كبيرا من مفكري هذه البلدان وسياسييها بدأوا يحولون انظارهم الى ما قد يؤول اليه بروز دولتي الصين والهند كقوتين من شأنهما ان تزرعا بذور نظام عالمي متعدد القطبية مع الاقرار بان الولايات المتحدة تبقى متميزة ولكن غير مستأثرة بادارة شؤون العالم. وكان الشعور بضرورة الانفكاك عن ربط الواقعية بالانبهار بالقوى الاميركية حاجة لابراز عناصر وقوى التغيير والاصلاح والتنمية والديموقراطية وتفعيلها لتجاوز الخلافات في ما بينها واسترجاع بوصلة عقلانية لتوجيه طاقاتها وقدراتها وتأمين المناعة التي من دونها يحصل التفريط وتفويت فرص التقدم والنهضة. وكان هذا هو الجو العام الذي شكل اطار الحوار الحيوي طوال يومي المنتدى. وفي هذا الصدد، كان هناك تشخيص دقيق ينطوي على نقد ذاتي بناء للحالة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في البلدان الآسيوية. فالى التباينات القائمة بين الدول والمجتمعات في هذه البلدان المعنية كان لا بد للاوضاع العربية خصوصا ان تستحوذ على حيز من المناقشات. وكانت قضية فلسطين والصراع الفلسطيني – الاسرائيلي في اولويات الاهتمام الذي ركز المنتدى عليه. كما ان وجود الندوة في عاصمة تركيا اضاف خصوصية لمعرفة دور تركيا في التقاطع القائم بين اوروبا وآسيا وافريقيا. وفي هذا المجال، كان موضوع الهوية التركية مثيرا للاهتمام نظرا الى ان هذه الدولة المسلمة تعيش في مخاض يشبه الى حد كبير تلك المخاضات التي تعيشها مختلف دول المنطقة. ولعل الرغبة المثابرة في الانضمام الى الاتحاد الاوروبي تدفع الى السطح اشكالية الهوية وتبرز التأرجح الفكري والسياسي داخل تركيا الذي يعبر عن نفسه بحوارات حية داخل المجتمع التركي. وهذا التأرجح بين الرغبة في الانضمام الى اوروبا وحيوية الحنين الى تفعيل الانتماء الاسلامي ينطوي على نموذج مصغر لحوار بين الثقافات، ولكن يلحق ايضا غبنا بمفهوم البعد الاسلامي للانتماء. قد لا يكون هذا معتمدا لكنه يعطي الانطباع ان العلمانية صارت بمثابة ايديولوجية اكثر منها نمطا تنظيميا للعلاقة بين الدولة والمؤسسات الدينية. ويتمثل ذلك في موضوع الحجاب مثلا بان ممارسة التمييز ضد المحجبات هي بمثابة الحد الآخر اي فرض الحجاب. وقد اوجد هذا الفرض انطباعا خاطئا عن كلا العلمانية والاسلام. فالعلمانية في نظري ليست الا فصل الدين عن الدولة بالمفهوم القومي لان الاسلام والدين عموما متداخلان في كل اوجه حياة المواطنين. لكن العلمانية تعني بالمفهوم القومي العربي فصل الدولة عن المرجعية السياسية للمؤسسات الدينية، وخصوصا حصر المرجعية السياسية بها. ومن مظاهر اشكالية الهوية تلك المقاربة التركية للاعتراف باسرائيل والتعامل معها بصفة كونها خطابا متوجها الى الغرب يريد تأكيد واقعية السياسة التركية، وفي الوقت عينه خطابا الى الفلسطينيين بان مثل هذه العلاقات تشكل دعما لهم من خلال استعمال العلاقة للحض على تمكينهم من حقوقهم. • • • ان هذا المخاض التركي بين الاوربة والاسلمة ينطوي في هذه المرحلة بالذات على افرازات فكرية وثقافية مثيرة. بمعنى ان التيار الاسلامي الحاكم في تركيا في الوقت الحاضر يتصرف وكأنه اتخذ قرارا بالتعايش مع هذا المخاض وليس بمواجهته او مقاومته. وبعض الدلائل تشير الى ان التعايش معه ومحاولة المساهمة في اخراجه من حيز صراع الثقافات الى حيز التعايش والتعارف في ما بينها. لذلك اصبحت التجربة التركية مثار اهتمام دول كثيرة في المنطقة لان هذا المخاض يمكن ان يشكل بديلا في التفكيك والتفتيت الحاصلين داخل المجتمعات كما هو واضح اليوم في العراق الجريح. وقد يحدث نتيجة اصرار اسرائيل على استمرار المضي في التمدد لبقاء ارجحية دائمة ليهودية اسرائيل كما صرح اولمرت تبريرا لموقفه في التفرد باعلان الحدود كما يرتأي لتنفيذ هذه المرحلة في المشروع الصهيوني. من هنا يتبين لنا ان المنتدى الذي استمر يومين الاسبوع الماضي والذي حضرته شخصيات امثال الرئيس سليمان ديميريل، والامير حسن بن طلال، والصادق المهدي، والاخضر الابرهيمي، وشاندرا مظفر من ماليزيا، والرئيس ابرهيم رسول من جنوب افريقيا، وعبد الحفيظ شيخ من باكستان، والبروفسور رحمن سبحان من بنغلادش، واحمد محمد علي رئيس بنك التنمية الاسلامية وغيرهم من المفكرين في آسيا، خطوة متقدمة في ارساء قواعد عقلانية وملتزمة لوضع اسس تنظيم العلاقات الافرو- آسيوية بما يعيد الى عالم الجنوب ما بدأت تنجزه اميركا اللاتينية في الانعتاق من اغلال وحدانية القطبية وسياسات الاملاء وحدة الاستقطاب بين عالمي الشمال والجنوب، ووضع مناهج لتنمية مستديمة، واصلاحات ديموقراطية تضمن مشاركة حقيقية وفعالة للناس في صنع القرار. النهار (08 05 2006) |
|
|||||||||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||