|
|
|
آخر تحديث jeudi mai 11, 2006 الساعة 08:10:26 |
|
"فخ" الإصلاح د. الياس سابا لا نبالغ إذا قلنا إن أهم ما جاء في <ورقة بيروت> التي تشكل خلفية البرنامج الحكومي للاصلاح الاقتصادي هو اعتراف المسؤولين بأن لبنان واقع في <فخ المديونية>. ذلك ان الرد الرسمي على ما كان يُثار حول خطورة السياسات الاقتصادية لجمهورية الطائف بدءا من نهاية العام ,1992 كان عبر اللازمة الزجلية الشهير: <البلد ماشي... والشغل ماشي... والحكي ماشي... ولا يهمّك>! جيّد ان يعترف المسؤولون بأن البلد يواجه مشكلات اقتصادية واجتماعية متعددة ومتشابكة، وان المحاولات الاصلاحية السابقة لم تؤدِّ الى النتائج المرجوّة، وان المطلوب بإلحاح اليوم هو مروحة واسعة من الاصلاحات، بعضها هيكلي، وان التأخر في ذلك ليس في مصلحة أحد. ولكن، لنا على الطروحات الرسمية عدد من الملاحظات.
أولاً: هل يكفي ان نقول ان احدى أهم
مشكلات الاقتصاد اللبناني اليوم تتمثل في عجز الخزينة الذي يبدو كأنه قد
أصبح متأصلاً، وفي استمرار ارتفاع نسبة حجم الدين العام للناتج المحلي، وفي
ثقل عبء الدين العام على المالية العامة والاقتصاد الوطني ككل؟ وإذا فعلاً
أردنا ان نعالج هذه المشكلات، ألا يُفترض بنا ان نسأل فنعرف كيف وقع لبنان
في فخ المديونية؟ هل كان ذلك صدفة، كزلزال مثلا، او حادث سيارة مفاجئ على
كوع خطر؟ أم ان المسألة تراكمية نتجت عن سياسات معينة استمرت لسنوات
وسنوات؟ وإذا كان هذا هو الصحيح، وهو كذلك، فلا أقل ثانياً: يقول المسؤولون انهم يرغبون في اوسع نقاش حول الورقة الاصلاحية لمؤتمر بيروت .1 ونحن نريد ان نصدّق ذلك عن جدّ. لكن، أين هي الورقة الاصلاحية؟ ان الذي وُزِّعَ على الوزراء هو عبارة عن خلاصة للاهداف الاقتصادية المالية الاجتماعية لبرنامج الحكومة للأعوام 2010.2005 وعن عناوين لخطوات <اصلاحية> تنوي الحكومة اتخاذها. وهذا حتماً لا يكفي للمناقشة العلمية المعمّقة. أما خلفية البرنامج المتمثل في <ورقة بيروت> فإنها لم تُنشر ولم توزَّع! فكيف لنا ان نناقش الحكومة في برنامجها وهي تعتمد السرية ولا تفصح عن تفاصيل برنامجها الاصلاحي؟ وعليه، فإذا كانت الحكومة جادة في طلب المناقشة، فأقل ما يُطلب منها هو نشر <ورقة بيروت> في طبعتها الأخيرة (كما علمنا) وليس في طبعتها الأولى التي قيل انها تعرّضت <لاصلاحات> هي الأخرى! ثالثاً: يقول المسؤولون في معرض دفاعهم عن الورقة الاصلاحية انهم غير متمسكين بمضمون الورقة إذا وجد البعض اعتراضاً على ما فيها! كما يقولون ان الاعتراض على بعض بنودها غير كافٍ لوحده: فعلى المُعترضين ان يقدموا للحكومة البدائل!!! هذا قول غريب وطريف، ويدعونا للملاحظات التالية: 1 - في العادة، وفي النظم الديموقراطية، تتقدم الحكومات ببرامج اقتصادية مالية اجتماعية وتطرحها للتنفيذ. فإن لاقت قبولاً، كان به. أما إذا عجزت عن تنفيذها، بسبب الاعتراض الواسع عليها مثلاً، فتستقيل الحكومة أو يستقيل من هو مسؤول عن الفشل. أي ان برنامج الحكومة الاصلاحي هو جزء لا يتجزأ من هوية الحكومة السياسية ووجودها السياسي، وبالتالي فإن أهليتها للحكم ترتبط إلى حد بعيد به. 2 - ان الطلب من المعارضين اعطاء البدائل لما يرفضون، فيه الكثير من المغالاة ومن تجاوز الاعراف الديموقراطية. أولاً، لأن مسؤولية المعارضة هي ان تكشف عورات ومخاطر السياسات الحكومية لا ان تقدم البدائل لها، اللهم إلا في ما يتعلق بالتوجهات العريضة. وثانيا، لأن المعنيين في الحكومة الحالية يعرفون البدائل التي يطالب بها المعارضون تمام المعرفة، ولا تخفى عليهم! أما لماذا لا يعملون بها، فلأن هذه البدائل تُنتِج إعادة توزيع للدخل والثروة تتعارض ورغباتهم. 3 - لقد سمعنا أحد المسؤولين المعنيين عن البرنامج الاصلاحي يقول أكثر من مرة انه لو تم وقف العجز (أو الهدر) في بعض المؤسسات العامة (خاصة كهرباء لبنان والضمان الاجتماعي) فلن يعود هنالك من ضرورة لزيادة الضرائب ولغيرها من الاجراءات الثقيلة الوطأة على المواطنين. غريب!!! هل هذا كلام مسؤول محوري في السلطة التنفيذية؟ أم هو رأي خبير لا مسؤولية له عن وقف العجز أو الهدر؟ ألا يُفترض بالمسؤول المعني ان يقول لنا ما الذي يشكل في قناعته الخيار الأفضل: وقف العجز والهدر أم زيادة الضرائب والرسوم؟ ومتى أعلن خياره، ألا يُفترض به ان يدافع عنه بقوة في مركز صنع القرار حتى يقنع الآخرين به! فإذا عجز عن ذلك، ألا يُفترض به ان يكاشف اللبنانيين بما حصل، ويبني على الشيء مقتضاه؟ السفير (11 05 2006) |
|
|||||||||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||