|
|
|
آخر تحديث dimanche mai 14, 2006 الساعة 08:10:50 |
|
من ذلّ الاحتماء إلى كرامة الانتماء كلوفيس مقصود كيف يمكن العرب الخروج من مصيدة الاحتماء إلى اعادة تأكيد استقامة الانتماء؟ الامر في غاية الصعوبة والتعقيد لكون رجحان تعددية المصائر، بل في معظم الاحيان تناقضها، يكاد يكون محسوما بالنسبة الى الاستشعار بوحدة المصير بين الاوطان العربية. ورغم ان لهذا الواقع أسباباً وخلفيات تاريخية وتباينات موضوعية عرقلت مسيرة الوحدة ولا تزال، الا ان الشعور بالانتماء الى أمة عربية استمر ملازماً لواقعية القسمة التي فرضها التنوع في صيغ الهيمنة التي جعلت الوطن العربي رازحاً تحت استعمارات وانتدابات ومحميّات من دول غربية عديدة. لذا كانت حركات الاستقلال الوطني تواجه بدورها أوضاعاً متباينة احيانا ومتناقضة في معظم الاحيان، مما ادى الى تعطيل قيام حركة عربية واحدة رغم محاولات مرموقة كانت أقرب الى التخيل منها الى الالتصاق بواقع مرفوض ومفروض في الوقت نفسه. عندما بدأت حركات الاستقلال تنجز اهدافها وتحقق سيادتها في أوقات وظروف مختلفة، أدركت ان النقص في تكامل انتمائها القومي جعلها مترجحة بين كيانها الوطني وانتمائها القومي الاوسع. وهذا الترجح بقي الصفة الملازمة لاوضاع ما بعد الحرب العالمية الثانية، فكانت جامعة الدول العربية بمثابة صيغة ينتظم من خلالها تداخل الوطنية الناشئة والقومية القائمة. بازاء هذه المشكلة كان التصور ان تكون الجامعة تكريسا لسيادة الاوطان وقانونية المواطنة القطرية وشرعية عروبة الانتماء القومي. الا ان الجامعة تحولت مع الزمن جامعة الحكومات العربية، في حين ان التيارات الشعبية كانت تعتقد ان الجامعة خطوة نحو مزيد من التنسيق والاتحاد. ولقد كانت الوحدة بين مصر وسوريا في كيان جديد سمي "الجمهورية العربية المتحدة" انجازا، ورغم استقطابه جماهير واسعة في مختلف اقطار الامة، الا ان آليات الحكم، وخصوصا تلك التي اعتمدت بعد انقلابات عسكرية، وجاءت على غير ما تشتهيه المشاعر الشعبية، الى ان زالت الجمهورية المتحدة عام 1961 بعد نحو ثلاث سنين على قيامها وعادت كيانية الاقطار. بعد الحرب العالمية الثانية واجهت الامة العربية تحدياً فريداً من نوعه هو المشروع الصهيوني الذي افرز الكيان الاسرائيلي. ولأن هذا التحدي لم يكن كسوابقه، فقد جرى التعامل معه، وطنياً وقومياً، انفعالياً ومنظوراً اليه كظاهرة استعمارية جديدة. ورغم سلامة هذا المنظور، لم يتم استيعاب تفرد هذا المشروع الصهيوني بتميزات اضافية واهداف توسعية، مما ادت الى نقص في معرفة تفاصيل المشروع واهدافه، ومن ثم المشروع الاسرائيلي، مما جعل مقاومته متعثرة لكونه لم يكن استراتيجيا عربية متناسقة. *** أشير الى هذه الخلفية المقتضبة للاوضاع الراهنة لأن ما نعانيه اليوم نحن العرب هو استمرار لحدة تناقضات المصائر، ليس بين الانظمة فحسب بل الى حد اقل بين الكثير من الفئات الشعبية، يؤكد ان استمرار التفكك بين الاوطان يفسح في المجال امام التفتيت، الذي نشاهد تداعياته، مع نتائج من شأنها اضاعة فرص متوافرة للتنمية والتحرر من الهيمنة المستجدة. وهكذا تبقى المنطقة عرضة للاستباحة ولمزيد من تعميق الفجوة بين "النظام" العربي السائد ومشاعر الشعوب التي تتجاذبها تيارات عبثية من جهة، ودعوات الى التقوقع الطائفي والقبلي والاقليمي من جهة اخرى. المطلوب اليوم ترسيخ الانتماء وإنهاء حالات الاحتماء. النهار (14 05 2006) |
|
|||||||||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||