|
|
|
آخر تحديث dimanche mai 14, 2006 الساعة 08:25:21 |
|
هل تفتح الكتائب الدرب المحرّمة؟ جان عزيز في اجتماع للكادرات النظامية في أحد الاحزاب قبل اسبوعين، تركزت مجموعة كبيرة من الاسئلة الموجهة الى رئيسه، على ممتلكات الحزب وملكية مقر جديد له، وصولا الى ثمن بعض المقتنيات الشخصية. تيار آخر فضل الذهاب الى القضاء للرد على اتهامات مزمنة بقضايا مالية، شكلت طيلة عقد ونيف موضوع ملف، قيل انه فارغ. حزب ثالث يتحدّث مسؤولون سابقون فيه علنا، عن مبيعات طالت ممتلكاته العقارية، ولم تصب عائداتها حيث يجب. احزاب اخرى كثيرة، يتندّر محازبوها بثروات قادتهم، مستشهدين دائما بشخصية “رشيد” في فيلم زياد الرحباني الاميركي الطويل وبحكايته الرمزية المعبّرة مع قضية مسؤوله الميليشيوي التي انتهت بعد الحرب الى فرن للحم بعجين... قصة الشفافية المالية في العمل السياسي في لبنان، وبالأخص قضية المساءلة المالية لاحزاب الحرب وشخصياتها، مسألتان شكلتا دائما نوعا من المحرّمات، لا بل قاسما مشتركا يتيما لتوافق المتناقضين احيانا داخل الاطار الحزبي الواحد. الى ان ظهرت التجربة الحالية لحزب الكتائب اللبنانية، وهي التجربة التي يصفها كثيرون بغير المسبوقة والمستحقة كل تشجيع ومتابعة. بدأت التجربة الكتائبية الفريدة يوم أصدر القاضي فادي الياس حكم البداية في الدعوى المقامة من مسؤولين كتائبيين ضد قيادة حزبهم. بين المدعين رئيس الحزب السابق الدكتور ايلي كرامة، المحامي الراحل انطوان معربس، والمحامون خليل نادر وانطوان ريشا وشاكر عون وآخرون. وكانت المفاجأة في 21 تموز سنة 2005، حين جاء الحكم المذكور ليقضي ببطلان انتخابات القيادة الكتائبية في استحقاقاتها المتتالية منذ سنة 1989 وحتى 2002، وليعين المحامي حافظ زخور مشرفا على ادارة الحزب. طبعا ذهبت قيادة الحزب الى الاستئناف، وذهب المدعون الى طلب تثبيت عمل المشرف المعين. وفي 12 تشرين الثاني الماضي أصدر القضاء حكما جديدا رد بموجبه طلب التثبيت وأفسح في المجال بالتالي امام قيادة الحزب لمتابعة عملها في انتظار الحكم المبرم، لكن قرن ذلك بتعيين خبير مالي للتدقيق في اموال حزب الكتائب وموجوداته وموازناته. في هذا الوقت تمت “المصالحة الكتائبية” بين القيادة السابقة وقسم من المدعين، فيما بقي قسم آخر منهم خارجه. وفي ظل المرحلة الكتائبية الجديدة، وبرعاية الحكم القضائي المذكور، بدأت اول تجربة حزبية ربما للمساءلة المالية الدقيقة، سعيا الى شفافية كتائبية كاملة في هذا المجال. فمنذ اشهر يتولى المحامي خليل نادر، بالتعاون مع قيادة الحزب, فتح الملفات العتيقة، كما الحالية منها، حول ماذا تملك الكتائب ومن يملك ما تملكه وما كان مصيره؟ النتائج الاولى لهذا العمل، أظهرت للعلن ما كان دوما من الألغاز، حول كيفية عمل الاحزاب النظامية في لبنان. فموازنة الكتائب اللبنانية كانت مثلا سنة 2003 نحو 770 مليون ليرة لبنانية واصبحت في العام التالي نحو 1220 مليونا، و1630 مليونا تقريبا سنة 2005. ولان واردات الحزب تكاد تكون رمزية، شكلت عملية البيوعات العقارية مصدر التغطية الأساسي لهذه الموازنة. غير ان ذاكرة الكتائبيين القدامى حول ممتكات الحزب الأساسية، أظهرت بعدا آخر للمسألة. فثمة موجودات حزبية معروفة، سجلت بأسماء اشخاص حقيقيين اثناء الحرب، وانتقلت ملكيتها الى ورثتهم، لا الى الحزب. وبعض هذه الممتلكات باعها ورثتها وتصرفوا بها، من المباني العديدة في مختلف المناطق الشرقية، الى اراضي مطار حامات، الى اخرى قد تكون مفقودة الأثر والمرجعية والملكية. حتى ان التدقيق بلغ ملف 250 ميدالية تذكارية مذهبة، صكت لتحمل صورة الشيخ بيار الجميل الراحل، ويتم البحث عنها الآن. وبين ما أظهرته هذه التجربة الرائدة ايضا، ان ثمة “مخالصة” مالية قضائية جرت بين تلفزيون المؤسسة اللبنانية للارسال وحزب الكتائب، انتهت بدفع الاولى للثاني نصف مليون دولار أميركي.. قد يكون الموضوع برمته لا يستحق الاشارة في هذا الظرف بحسب البعض. لكن كثيرين يرون في هذه التجربة خطوة تستحق التهنئة، للقيادة الكتائبية كما لمعارضيها، وتستحق التشجيع والمتابعة، علّ اللبنانيين يبلغون يوما مصاف الديمقراطية الحقيقية من باب نزع صفة المحرّم عن مواضيع المال السياسي، ونزع هالات الأساطير عن اشخاص السياسة، لتكون الخطوة الأولى نحو الصواب في التزام الشأن العام، عبر تجنب الأخطاء بالمكاشفة والمساءلة والشفافية الكاملة. لننتظر ونر. صدى البلد (14 05 2006) |
|
|||||||||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||