|
|
|
آخر تحديث dimanche mai 21, 2006 الساعة 12:36:47 |
|
الخروج من "مصيدة" أوسلو ليس مستحيلاً كلوفيس مقصود كثيرة جداً هي الحالات غير المقبولة في الوطن العربي. ولكونها كذلك، فهي تفقد الكثير من شرعيتها. إلا ان الحالة الفلسطينية الراهنة لم تعد مقبولة مطلقاً، مما يستدعي مراجعة في العمق للمعادلات التي سادت منذ اتفاق اوسلو الى ما يسمى "خريطة الطريق". فالحالة الفلسطينية ليست مخيفة فحسب، بل تكاد تكون معيبة، وبالتالي تنطوي على خروج القضية المحورية للأمة العربية من الوجدان العالمي والالتزام القومي المرتبك حالياً. لذلك لم يعد مقبولاً - أو بالأحرى لم يعد مسموحاً - أن نتلطّى بمقولة خاطئة هي ان القرار الفلسطيني مستقل، لأن فلسطين هي حتماً قضية عربية ومسؤولية عربية شاملة، وان "القرار المستقل" هو تخلّ عن مسؤولية وتمهيد لترسيخ التفكك الذي نشاهد تداعياته ونختبر اذلالاته يوماً بعد يوم. لم يعد جائزاً ان تستمر فلسطين في الحال التي هي عليها لأن ذلك من شأنه أن يمعن في استنزاف صدقية وجود عربي ويمهد لجعل الساحة العربية مستباحة لكل أنواع الهيمنة على مصائرنا والسيطرة على ثرواتنا ومصادر طاقاتنا وامكانات نموّنا وتعزيز حرياتنا ووحدتنا. • • • من هذا المنظور، على الشعب الفلسطيني ان يستعيد قدرته على النفاذ الى جذور محنته الحالية، كما عليه ان يرحب بالتدخل القومي في صنع قراراته كي يحول دون التدخل – أو التدخلات من جهات قطرية – منها المطبّع ومنها المزايد ومنها الواعد بدون قدرة. وعلينا جميعاً الاسهام قدر المستطاع في العمل التعبوي لاخراج القضية الفلسطينية من مأزقها الحالي، لأن الاضرار التي تلحق بها اذا بقي الوضع كما هو، ستشمل تداعياتها جميع برامج التنمية والديموقراطية واستقواء العرب بعضهم بالبعض، بدلا مما نحن عليه حاليا من استقواء العرب على بعضهم. لذا، ان الساحة الفلسطينية اشمل من فلسطين المحتلة نفسها، وان ما يحصل فيها، بشقيها المحتل والمغتصب، يؤثر في شكل مباشر على مختلف ارجاء الوطن العربي. • • اذاً، الوعي لهذه الحقائق يتطلب منا جميعا ان نتصارح وان نعترف بأخطائنا حتى نعجّل عملية التصحيح ونوفر الاستقامة لمعادلة قادرة على اخراج القضية الفلسطينية من مأزقها الحالي. والواقع ان احتدام الأزمة بين مؤسسة السلطة الوطنية والحكومة الفلسطينية (حماس) سببه ان كليهما تحول، بوعي او بدون وعي، تعبيرا لما انتجته اتفاقات اوسلو. ورغم ان "حماس" عارضت هذه الاتفاقيات، وان مشاركتها في انتخابات المجلس التشريعي كانت بهدف مناقشة اوسلو، الا ان نجاحها بأكثرية مرموقة في المجلس التشريعي استنفر ناصبي مصيدة اوسلو الخانقة الذين يدّعون نشر الديموقراطية ويزعمون التزامهم قيام دولتي اسرائيل وفلسطين. وان اوسلو التي تجاوزت من ثم احبطت دور الأمم المتحدة وقراراتها، صارت هي البديل "الاوحد" الواقعي للشرعية الدولية لاستقامة المعادلة المطلوبة، اي احتلال ومقاومة، فكون اسرائيل منذ حزيران 1967 لم تعترف بأنها سلطة محتلة، وبالتالي هي متنصلة من اي التزام باتفاقات جنيف الرابعة، صار هناك ميول او بالأحرى رضوخ، للتوقيع على ما نصت عليه اوسلو، مدخلا لاسقاط ما سمي خطأ مفاوضات. وكما اشرنا مرارا في السابق، فلا السلطة كانت خميرة الدولة الموعودة ولا المقاومة تمكنت من توضيح خطابها وازالة الالتباس حول اطرها. يضاف الى ذلك ان السلطة كانت تتباحث – لا تتفاوض – في منظمة التحرير، والمنظمة اشتبكت مع اسرائيل دون اعتراف اسرائيل بأنها سلطة محتلة. لذا، كان هناك نقص فادح في القاعدة القانونية، بما يفسر التعثر المتواصل منذ 1993 حتى اليوم، وقد اوجدته اتفاقات اوسلو ومهندسوها في النروج والمروجون لها في الولايات المتحدة والمبررون "الواقعيون" العرب الذين وجدوا في اوسلو حماية لسياسات التطبيع التي اسهمت في تسيّب الأداء العربي الجماعي وعدم فاعلية قرارات القمم عربياً ودولياً. وعندما نرى ان الرئيس محمود عباس يجتمع بوزيرة خارجية اسرائيل تسيبي ليفني و"المعتدل" شمعون بيريس، قصداً او مصادفة لتطويق حكومة "حماس" في منتجع شرم الشيخ بالامس، تتضح صورة ما حصل من نزاع وتوتر بين أجهزة امنية تابعة للسلطة من جهة وللحكومة من جهة اخرى. نحن امام ثنائي عاجز لا يجوز بقاؤه في المستقبل الفلسطيني، وبالتالي يجب البدء بالمراجعة واخراج القضية الفلسطينية من مصيدة اوسلو الخانقة. بعد الاخطاء الهائلة، المطلوب مسعى للتصحيح ولوضوح الرؤية القومية وعروبة القضية وصدق الالتزام. الانجاز صعب لكنه لن يكون مستحيلاً. النهار (21 05 2006) |
|
|||||||||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||