|
|
|
آخر تحديث lundi mai 29, 2006 الساعة 07:53:21 |
|
في الحرب والسلم و... اكتمال الاستقلال غسان تويني كان بودّنا أن نكتب اليوم، ونكتفي، عن "انتفاضة القضاة"... وأنه يجب، لكي تكتمل، أن تنتهي الى إعلان القضاء استقلاله دستورياً. وبصيغة دستورية عملية هي غير المشاريع المتلعثمة التي كانت تتوق الى ذلك، تنفيذاً لهذا البند أو ذاك من مقررات الطائف التي لا تزال تطوف بنا من مجهول الى آخر، بل من أزمة الى مأساة... ثم تنتهي كالرصاصة "البايلة" من مسدس صدىء، تسقط أرضاً دون الهدف بمسافات! غير أن آخر الأزمات المآسي التي عاشها لبنان خلال عطلة الاسبوع، وقد أعادته ساحة حرب حقيقية لم يقرر هو خوضها، ولا هو فاوض لوقف نارها... هذه الأزمة المأساة تفرض علينا إعلان الامور التالية: ها نحن قد عدنا الى المناخ السياسي – العسكري الذي سبق "اتفاق القاهرة" وبقية مقدمات حروب الآخرين على أرضنا. وهذا ما يجب بوضوح كلّي أن يُجمع اللبنانيون على رفضه، أياً كانت مواقعهم ورتبهم في المسؤولية. لا يكفينا أن نعلن أنّ سبب كل ذلك هو الاحتلال الاسرائيلي. فالعالم كله قبلنا يعرف وصار يعلن بصراحة أن لا سلام ممكنا في الشرق ولا في أية بقعة منه قبل حلّ القضية المركزية الاسمها "القضية" الفلسطينية، لا مجرد الاحتلال الاسرائيلي الذي هو وجه واحد من القضية، ولو كان أصل البلاء... انما الوجوه الأخرى تعنينا بالنسبة ذاتها وأكثر، وهي: ما تنتهي اليه الثورة الفلسطينية من نزاعات بل حروب "أهلية" بين الفصائل بل السلطات، ثم تحوّل بعض الفصائل أدوات سياسية وارهابية في أيدي "ديبلوماسيات" هذه أو تلك من الدول العربية التي تستعملها هي والمؤسسات الارهابية أداة ابتزاز، بل حرباً لزعزعة استقرار دول عريبة " شقيقة". وهذا بالضبط ما حدث في لبنان قبل الحروب التي انطلقت منذ 1975 وخلالها والآن وبعدها. وها هي المسرحية تتكرر ونحن نستمر في العجز عن فضحها ومنعها. ان اللعبة الدولية التي تسرّبت الى حروبنا الماضيات صارت الآن أشد خطراً وأكثر تعقيداً، طبقات طبقات، وربما تسببت وجوهها النووية بما لا يكفي "وقف اطلاق نار" تقليديّ لوقف نتائجه وتحديد مساراته. وكما أن انتفاضة 2005 أهّلتنا على الأقل لفضح اللعبة المأسوية المجرمة، فقد يؤدي استقلال القضاء، إذا ذهبنا به حتى نهاية مطافه، الى بسط كل معالم سيادتنا دون سوانا على كامل أرضنا اللبنانية. • • • عملياً، ماذا نقترح؟ ببساطة: ان يلتئم الجسم القضائي بجملته، و"يشترع" هو نصوص استقلاله كسلطة قائمة بذاتها تتمتع بضمانات هذا الاستقلال، انطلاقاً من "إعلان الرئيس انطوان خير" الفائق البلاغة... وإيمانه ببعض خطب 14 آذار التي كرّست انتفاضة 2005. تلك تكون "انتفاضة 2006"، أيار أو حزيران، ما همّ عدد الأيام... وتطرح للموافقة والتبني على جسم المحامين، بوصفه مكمّلاً للجسم القضائي، ثم على باقي نقابات المهن الحرة و – لِمَ لا؟ – على جمهور المتقاضين الذين هم في جوانب الطريق الى العدالة ينتظرون... ونرى بعد ذلك. بعد ذلك نرى ما اذا كان في وسع السلطة التنفيذية معارضة ذلك بدءاً برئيس الوزراء ووزير العدل والوزراء الذين تهافتوا لتهنئة السلطة القضائية على "يومها التاريخي" (والتعبير للرئيس السنيورة). ومن السلطة التنفيذية الى السلطة التشريعية: في أي مشروع قانون بمادة وحيدة معجل مكرر، ولا مناقشة "بِرّية" ولا... "مخملية" (بهيج طبارة!) في العبارات والتفاصيل، ولا خصوصاً دعوة الى "صمت القضاء" الذي ما كان ليُحرَج فيتكلم لو لم تكن السلطات الأخرى "معطّلة لغة الكلام"... ونرى أية أكثرية يمكنها أن تتردد في الموافقة على المشروع. ثم، نهائياً، وفي اليوم ذاته، ومن دون لفّ ودوران في زواريب البريد الرسمي، الى "قصر اللاشرعية" في بعبدا، – حيث يتكاثر الكلام ويرخص – لنرى ما اذا كان رئيس الولاية الممدّدة سيمارس مرة ثالثة "رد القانون الى مجلس النواب"... ونشكّ في أن يتجرأ ويفعل، مفتعلاً هكذا أزمة دستورية جديدة، بل مأزقاً يقع فيه، مع السلطتين التشريعية والقضائية في آن واحد. • • • ... ونفتح صفحة "تقويم" الطائف: نطرح تنفيذ ما لم ينفّذ من قراراته بعد، كمجلس الشيوخ... قبل النظر المرتقب بمشروع تعديل قانون الانتخاب الذي صار جاهزا وتتبدل النظرة النيابية اليه إذا كان ثمة في الأفق المرتقب مجلس شيوخ. وثاني القرارات "الطائفة" الواجب تطبيقها بسرعة، في "سلّة" واحدة مع قانوني مجلسي النواب والشيوخ، "اللجنة الوطنية لإلغاء الطائفية". وتكون السلطات متى تكاملت، قد وضعت النظام اللبناني على طريق ثورة دستورية سلمية هي التي تضمن أن يتكامل استقلال 2005 بـ انتفاضة استقلال 2006. ... ولا حاجة بنا الى أن نذكّر بأن الثورة الفرنسية تكاملت، قبل أن تبلغ الجمهورية، مراحل عدة وسنوات عديدة حفلت بثورات مضادة ومحاولات اقامة أنظمة استبدادية بل بامبراطورية نشأت من "النظام القنصلي"، ناهيك بالجمعيات الاشتراعية المتعاقبة، وبين الواحدة والأخرى محاكمات وإعدامات لأبطالٍ انعكست بطولاتُهم عليهم كمثل روبسبيار وسواه. فلا يخافنّ أحد أي تجرؤ يبدو مبتسراً، ولا أي إبطاء أو ردّة... هي هكذا صناعة الاحداث التاريخية، أي لا تجري وفق خرافات المخططات التي ترسمها (في مخيّلة السذّج الاتكاليين) سلطات فائقة التفوق غير منظورة ولكنها "معلومة"!!! العكس هو الصحيح: طبيعة الانسان الحرّة تفاجىء دائماً المخططات وتتغلب عليها فتقولب الأحداث على غير ما كانت تشتهي "المخطّطات الخرافية" مما يحلم به المخطّطون. وفي العراق شواهد!!!. هذه هي الواقعية: من الحدث، عندما يكتمل، ينشأ حدث ثم آخر... فتسبق الأحداث الحرة مخيّلة المخطِّطين، هذا إذا وُجدوا فكيف إذا كانوا خرافة وليدة المخيلات؟ • • • ومن يدري، فبهذه "الواقعية" قد يبدو الخوف من المساس بـ"الطائف" خرافة... وأن دستور الطائف ليس مقدساً ولا منزّلاً، بل هو صناعة انسانية قابلة للتصحيح وللتحسين... وأن الوقت قد حان لذلك، فلا يظل هذا الدستور ما أرادوا له (هم؟ مَن هم؟ معروف...) أن يكون: أداة تسربل السلطات فتعجز هذه، في ثلاثيتها الترويكية، عن الخروج من أي مأزق من دون تدخل قوة خارجة عن الدستور و... الحدود! ويموت من يتمرد أو يحاول، كما مات الرئيسان المتمردان الشهيدان رينه معوض ورفيق الحريري بالطريقة البربرية إياها، وليس مَن يقدر على معرفة "الحقيقة"!!! وربما ليس ثمة من يجرؤ حتى على السير في المحاولة حتى النهاية، كي لا يستشهدوه هو كذلك. • • • نريد لبنان جديداً في حجم الطموح الى التفوّق حتى تسلّق قمة الايفرست، أو ما هو بمثابتها، أو كأن يكون منا ويبقى بيننا مَنْ اذا هاجروا صاروا، بالعلم الذي لا يعجزون عنه، في مراكز ادارة وصول الانسان الى المريخ، أو قيادة مؤسسات بل دول بأحجام تضاعف حجم لبنان مرات. أول الطريق أن نخرج من المأزق الذي نأسر أجيالنا فيه، وهي تتساءل، بقدرية مضحكة، ما اذا كان الزمن زمن تشاؤم أو تفاؤل... ولا تفعل شيئاً غير انتظار مستقبل تظنه يهبط عليها من سماء المجهول! لا، كلا... فلنبدأ بالأبسط: بحركة دستورية تريد تجاوز الاصطفافات الميليشيوية الموروثة من حروب آخرين على ارضنا وبها، بل بنا كلنا كذلك! نريد الطموح الى تفوق يستحقه ويقدر على بلوغه اللبناني العادي، أياً كان، إذا هو أراد، ولم ينتظر أن يمسك بيده أحد! ومُثُلنا العليا هؤلاء اللبنانيون المتفوقون في كل علم وأدب وفن وعمل... في لبنان، على قدّه، وفي العالم الخارجي على قدّ العولمة وأكثر. وكان أول الابرزين الدكتور شارل مالك، كاتب شرعة حقوق الانسان لمنظمة الامم المتحدة. فأحرى ان نكون من لا يخالف منها ولا حرفاً واحداً! فماذا ننتظر للتجرؤ على كلّ مستحيل في الحكم والاستقلال؟ النهار (29 05 2006) |
|
|||||||||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||