موقع جديد يهدف إلى إطلاق حوار فكري سياسي لتعميق مفاهيم النهضة القومية الاجتماعية وتفعيل دورها في مواجهة التحديات المصيرية

آخر تحديث mercredi juin 21, 2006 الساعة 07:57:03

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديقك بهذا الموقع

 

بلاد الشام: علاقة المركز بالأطراف

احمد برقاوي

ليس هناك من تعسف تاريخي أشد من ذلك التعسف الذي أودى بالشام إلى تجزئة سياسية. وخلق الكيان العنصري الغريب في فلسطين.

والتجزئة ليست مجرد رسم حدود جغرافية لكيانات سياسية، إنما هي أيضاً تحطيم للتواصل الاجتماعي والمعشري والثقافي والقرابي بين السكان، وتحويل السياسية إلى عامل تكريس لهذا التحطيم، والبحث عن خطاب أيديولوجي زائف لتبرير التعسف الذي أشرنا إليه. وهناك ترابط شديد بين الجوانب المختلفة للتجزئة فقيام الدويلة القطرية الذي يخلق الحواجز الاقتصادية الثقافية، ويعزز من الشرخ بين السكان، يسعى جاهداً لتقديم خطاب انعزالي سافر ومضمر.

والحالة السورية اللبنانية، حالة نموذجية للتجزئة الشامية وللنتائج التي قدمنا. ولا يشابهها إلا الحالة الأردنية السورية، والسورية العراقية والعراقية الكويتية من دون نفي الخصوصية اللبنانية السورية، وبعض حالات الاختلاف عن مثيلاتها.

فمنذ أن حدد غورو حدود دولة لبنان الكبير بدأ الشرخ الاجتماعي يظهر بين سوريا ولبنان الكبير. وقبل أن أعرض لحال هذا الشرخ فإني أقصد بالشرخ الاجتماعي: وصول المجتمع إلى حد من التناقض والاختلاف والقطيعة تغيب معها فكرة التعايش. وتبدأ عملية فصل العلاقات والصلات المعشرية بين أبناء المجتمع.

وما يولده هذا القطع من توترات قد تؤدي إلى حالات من العنف متنوعة.
والتناقضات الاجتماعية والاختلافات الأيديولوجية حالة طبيعية في أي مجتمع إنساني. والسياسة هي في النهاية تعبير عن هذه التناقضات والاختلافات. ونحن في هذه الحال الطبيعية لا نتحدث عن شرخ اجتماعي.

أما في الوقت الذي تظهر فيه علاقات عدائية تناحرية وأشكال من القسر لإزالة التعايش بين الناس يقوم على استخدام العنف، أو التقسيم الإجباري أو اشتعال حروب أهلية، فإننا نتحدث عن شرخ اجتماعي.

فقسر سكان بلاد الشام على أن يعيشوا ضمن دويلات ذات حدود تعزل السكان عن بعضهم البعض، وسلطات تبذل جهوداً جبارة لتعميق العزل، هو شكل من أشكال الشرخ الاجتماعي. وفي هذا الإطار تقع العلاقة الآن بين سوريا ولبنان وسوريا والأردن وسوريا وفلسطين، لكن لبنان نفسه يعيش حالات الشرخ الاجتماعي إلى جانب الشرخ اللبناني السوري.

فلقد انفردت دويلة لبنان الكبير بسمة لا مثيل لها في دويلات بلاد الشام الأخرى ألا وهي تأكيد التنوع الطائفي سياسياً ومؤسساتياً. إنها الدويلة التي شهدت حربين طائفيتين في أقل من عقدين من الزمن. ولا شك في أن التنوع الطائفي الذي يتعين سياسياً هو أكثر شروخ المجتمع اللبناني خطورة وغرابة.

والنتائج المترتبة على هذا الشرخ واضحة للعيان لا حاجة لذكرها، إلى جانب الشرخ اللبناني الداخلي ثم الشرخ بين سوريا ولبنان بفعل الحدود التي أخذت طابعاً سياسياً واقتصادياً وسيادياً.

والحق أن هناك ترابطاً بين الشرخين: الشرخ اللبناني الداخلي والشرخ اللبناني السوري. وآية ذلك أن الشرخ اللبناني الطائفي وقد أخذ صيغة سياسية وأيديولوجية ألقى بظله على العلاقات السورية اللبنانية. فالقومية السورية التي أسس لها نظرياً وحزبياً تحولت إلى أيديولوجيا لعدد كبير من أبناء سوريا ولبنان.

وكان من الطبيعي أن ينظروا إلى التجزئة السياسية على أنها فعل استعماري خارجي ضد الأمة السورية. فضلاً عن أن هناك اتجاهاً لبنانياً سورياً عروبياً، ومن الطبيعي أن ينظر إلى العلاقة السورية اللبنانية، انطلاقاً من هذا الاتجاه، على أنها علاقة ترابط قومي عربي.

وهناك الاتجاه الانعزالي الذي يختبئ خلف مفهوم السيادة الكاملة والاستقلال، ويعني بالاستقلال استقلالاً عن سوريا.

بالمقابل، فإن السوريين على اختلاف مشاربهم، منذ الاستقلال وحتى الآن ينظرون إلى وجود لبنان الكبير مستقلاً كخطأ تاريخي يجب أن يصحح آجلاً أم عاجلاً.

وإلى حين يجري هذا التصحيح يجب أن تقوم علاقة خاصة بين لبنان والوطن الأم. ولهذا فإن السوريين قد أسسوا سياستهم مع لبنان وفق الشرخ الداخلي اللبناني عموماً. وهذه الظاهرة ليست خاصة بسوريا، فهي ظاهرة موجودة في علاقة العراق مع الكويت والمغرب مع الصحراء وموريتانيا والسعودية مع دول الخليج الصغرى.

لفض هذه العلاقة بين سوريا ولبنان سأستخدم مصطلحي الدولة المركز والدولة الطرف. فالدولة المركز تجد لها غالباً امتدادات أيديولوجية وسياسية ومصلحية في الدولة الطرف. والعكس غالباً ليس صحيحاً. وبالمقابل، فإن الدولة الطرف تشهد بروز قوى تسعى غالباً للتخلص من الدولة المركز.

وفي حالة سوريا الدولة المركز مع أطرافها تظهر هذه العلاقة الآنفة الذكر بأجلى صورها.

فمنذ الاستقلال السوري تولّد لدى السوريين شعور بالغبن التاريخي، هذا الشعور موجود سواء لدى النخبة أو لدى الشعب. فلقد سلخ لواء اسكندرون وماردين وآل إلى الدولة التركية. وسلخ الجزء الأكبر من فلسطين وجنوب سوريا وآل إلى الحركة الصهيونية. وتأسست دولة لبنان الكبير على جزءٍ من الأرض السورية، وأُخذت منطقة شرق الأردن وأصبحت مملكة. هذا الشعور بالغبن حاضرٌ دائماً في الوعي السوري، وأعتقد أنه سيظل حاضراً حتى يأتي زمن يتجاوز هذه الوقائع.

وانطلاقاً من نمط وعي كهذا لدى السوري فإن السوري لا يستطيع أن يقتنع بدورٍ محصور داخل حدوده التي رسمتها معاهدة سايكس بيكو. ولهذا فإنه يتطلع دائماً للقيام بدور ما داخل أطرافه.
 

عد حرب فلسطين عام 1948 اعتبر اللاجئ الفلسطيني إلى سوريا مواطناً سورياً له كافة الحقوق وعليه كافة الواجبات. ومن سوريا تبدأ انطلاقة الثورة الفلسطينية عام .65 وسوريا وقفت وراء أغلب محاولات الانقلابات الفاشلة التي جرت في الأردن. وفي عام 1970 دخلت القوات السورية إلى الأردن للدفاع عن المقاومة الفلسطينية. وسوريا تقدم المياه إلى الأردن في ظل تسوية أردنية إسرائيلية.

أما مع لبنان، فرغم أحداث الحدود الجمركية التي وقفت وراءها البرجوازية السورية الخائفة من البرجوازية البيروتية، فإنه لم يجر اعتراف متبادل بين الدولتين ولم يجر إحداث سفارتين تنظم العلاقة بينهما. أي أنه حتى البرجوازية السورية التي فصلت سوريا عن لبنان اقتصادياً لم تعترف بسيادة لبنان واستقلاله. كما أظهرت الحرب اللبنانية شكل الوعي السوري بلبنان وممارسته هذا الوعي، كما أظهرت شكل استقبال اللبناني للممارسة السورية.

لقد تم تدخل السلطة السورية في المسألة اللبنانية، انطلاقاً من حالة وعي سورية بلبنان بعيداً عن الخطاب الأيديولوجي المجمل لمثل هذا التدخل. فالسلطة الدولة السورية دخلت الأزمة اللبنانية وهاجسها سؤال خاص ماذا تريد من لبنان؟ لا ماذا يريد لبنان. ولهذا تنوعت أشكال العلاقة بلبنان انطلاقاً من هذا السؤال والإجابة عنه. من هنا نفهم لماذا أيدت سوريا عسكرياً وسياسياً القوى الوطنية والمقاومة الفلسطينية في البداية، ولماذا اصطدمت مع هذه القوى إلى حد استخدام القوة العسكرية معها. نفهم لماذا دخلت سوريا دعماً للموارنة ولماذا استخدمت معهم العنف حين اختلفت مع أطاريحهم. نفهم لماذا اقتلعت الجنرال عون وتبنت حبيقة. نفهم لماذا ظلت وفية للتحالف مع حزب الله وأمدته بكل أشكال الدعم. نفهم لماذا تعاملت مع لبنان كمنطقة سورية لا أكثر ولا أقل.

وبالمقابل: نفهم أيضاً تنوع أشكال الوعي اللبناني بسوريا سلطةً وسكاناً. ففي كل مراحل التعامل السوري مع المسألة اللبنانية كان لها دائماً حلفاء وأعداء. حلفاء يتحولون إلى أعداء وأعداء يتحولون إلى حلفاء، وحلفاء لا يتحولون.

فقيام لبنان الكبير لم يلغ الصلات العائلية المشتركة بين سكان البلدين كما ظلت العلاقات الطائفية والمناطقية والاقتصادية حاضرة بينهما. فليست طوائف لبنان لها ما يقابلها في سوريا وحسب، بل لها تعبيراتها العائلية والأيديولوجية والسياسية أيضا. وهذا ما أبقى على الصلات في الحياة اليومية بين السكان.
غير أن هذا لم يمنع من تنوع أشكال الوعي بين المركز والطرف سوريا لبنان.

فسوريا المركز، منذ أن رُسِمت حدودها أعلى سكانها أيديولوجيا وممارسة من شأن الانتماء القومي العربي وذلك استمراراً للحركة القومية في بلاد الشام نهاية الحكم العثماني. وعليه حددت لنفسها دوراً يفيض عن حدودها التي لم ترسمها هي. وعلى هذا الأساس تكونت أحزابها السياسية قبل الاستقلال وبعده.

فيما فرض تكون لبنان الطائفي قيام أحزاب طائفية، وزعامات طائفية وعائلية محلية إلى جانب الأحزاب القومية، وبخاصة الحزب السوري القومي الاجتماعي. وتحددت علاقة الأحزاب الطائفية بسوريا وفق عوامل جد معقدة. فالسنة الذين كانوا بالأصل ضد قيام لبنان الكبير ورفعوا العلم السوري تعبيراً عن رغبتهم في البقاء داخل الوطن السوري ظلوا على علاقة حميمة مع المركز الأم. وظلوا محافظين على الإحساس بشعور الأكثرية رغم أنهم ليسوا أكثرية في لبنان، وذلك بسبب شعورهم بالانتماء إلى فضاء أكبر من فضاء لبنان. ومن هنا نفهم علاقتهم بالناصرية، كما نفهم موقفهم من الحروب الأهلية... إلخ. ولا يختلف موقف الطائفتين الشيعية والدرزية كثيراً. لكن مع فرض أن الشعور الطائفي عملياً حاضر لدى هاتين الطائفتين فيما هو مفقود لدى السنة وبخاصة أن سكان مدن لبنان الأساسية ذات أغلبية سنية: طرابلس وبيروت وصيدا.

أما الطائفة المارونية فقد تكون وعيها الذاتي عبر ثلاثة عوامل:1 إنها طائفة فلاحية وذات زعامات فلاحية وشعور بالأقلية المهددة. 2 إن شعورها بالتهديد جعلها أكثر ميلاً لربط وجودها الذاتي بالعامل الخارجي فرنسا أولاً ثم أميركا. 3 إنها دائماً ذات أيديولوجيا انعزالية عن سوريا أولاً: على اعتبار أن سوريا ما زالت تنظر إلى لبنان على أنه خطأ تاريخي.

بل إن أهم سمة من سمات الكيانات الطرفية هو التعويل على العنصر الخارجي، والاستقواء به، واستدعاؤه عند الضرورة لدى الطوائف أو لدى الحكومات. فالطائفة المارونية عبر المارونية السياسية استقوت بأميركا عام ,58 واستقوت بإسرائيل، بعد أن حلت سوريا وضعها الصعب مع القوى الوطنية اللبنانية.

واستقواء إسرائيل بأميركا حالة فريدة في العالم حيث هي الدويلة الوحيدة في العالم التي يرتبط وجودها كله بعنصر استقواء خارجي. وكذا الحال في علاقة السلطة الأردنية ببريطانيا وأميركا وعلاقة الكويت بهاتين الدولتين الآنفتي الذكر.

والحق أن علاقتي الأردن ولبنان مع سوريا متشابهتان جداً. فالمارونية السياسية كما السلطة في الأردن تنظران إلى سوريا كخطر. لكن الفرق أن جغرافية لبنان وتاريخ تكونه أبرزا صعوبة الاستقلال الكامل عن سوريا. فيما اتساع مساحة الأردن وحدوده مع العراق والسعودية ومنفذه على خليج العقبة سمح له مع دعم خارجي بالاستقلال عن سوريا رغم قوة الحركة القومية الأردنية.

إن فهمنا للواقع عبر مفهومي المركز والأطراف يفهمنا دائماً ماضي العلاقة السورية اللبنانية وحاضرها ومستقبلها. وإذا نظرنا إلى حال هذه العلاقة الآن، فإننا لا نستطيع إلا أن نقر بأن الوعي السوري بلبنان لم يتغير كما أن الوعي اللبناني بسوريا هو الآخر لم يتغير رغم أن بعضاً من حلفاء الأمس قلبوا ظهر المجن لها.
فقد تعاملت السلطة في سوريا مع مشكلات لبنان منذ بداية الحرب الأهلية هناك على أنها شأن داخلي سوري. تماماً كما تعاملت مع الأردن عام .70 وتحددت مواقف الطوائف اللبنانية بسوريا وفق حاجتها للدعم السوري أو نظرتها إلى الخطر السوري. فالمارونية السياسية التي طلبت النجدة من سوريا أدركت خطورة البقاء السوري في لبنان بعد انتهاء مهمة النجدة. ورغم أن سوريا وقفت ضد القوة المناهضة للمارونية السياسية فإن هذه القوى هي التي ساعدت سوريا على البقاء في لبنان.

من هنا كان استقواء المارونية السياسية بإسرائيل يقابله تحالف قوي للقوى الأخرى مع سوريا. لكن ثلاثين عاماً من النفوذ السوري شبه المطلق في حياة لبنان ما كانت لتدوم أصلاً لولا قوى لبنانية داخلية، ولو لم تشعر بعض القوى الداخلية الحليفة أصلاً لسوريا كالسنة والدروز وبعض القوى المسيحية (زحلة الشمال زغرتا)، بأنها هُمشت إلى الحد الذي طال الكرامة الإنسانية، وبأن الممارسة الأمنية السورية وصلت حداً لا يطاق لما وقفت تطالب بالخروج السوري من لبنان. وفي كل الأحوال كان الخروج السوري هو ثمرة قوى عالمية استدعتها قوى داخلية. وهذا ما يؤكد منطلقنا في علاقة الدويلة الطرفية بالخارج.

إن مستقبل العلاقة السورية اللبنانية متوقف على الدولة المركزية، على دور عقلاني استراتيجي طويل الأمد للتعامل مع لبنان، لأن المركز يحتوي على عوامل أكثر للاندماج من الدويلة الطرفية. وهذا لا يعني أن دولة المركز لا تحتوي على قوى مناهضة للاندماج، كالبرجوازية الدمشقية التي خشيت من البرجوازية البيروتية وألغت الوحدة الاقتصادية وأقامت الحدود الجمركية. والدولة المركزية عموماً إذا ما تحولت إلى الدولة الأنموذج فإنها ستجد ميلاً شديداً لدى سكان الدولة الطرفية.

وبالعكس، كلما شعر سكان الدولة الطرفية بعدم صلاح الدولة المركزية، زاد الميل إلى الانعزال واتخذت الأيديولوجيا الانعزالية، بالأصل، خلف مفاهيم السيادة والحرية والاستقلال. وهي المفاهيم الأثيرة غالباً لدى أية قوة انعزالية أو دويلة سلطة تريد أن تبقى هي.

إن لبنان الآن في علاقته بسوريا ليست هي العلاقة النموذجية للمستقبل طبعاً، كما أنها ليست هي العلاقة التي يريدها اللبنانيون أو السوريون. إنها ناتجة الآن عن ظروف متحولة وليست ثابتة. إذ إن القوى اللبنانية ستعيد عملية الاصطفاف الداخلي وفق العلاقة مع سوريا أيضاً، وسوريا التي خرجت منهزمة من لبنان ستكون في لحظة فهم الدرس اللبناني قوة فاعلة لبنانياً دون قوة أمنية وعسكرية.

لكن المشكلة أن القوى الخارجية الفاعلة، هي فاعلة دائماً في سياق استمرار الشرخ السياسي والاجتماعي والاقتصادي، والتي تجد أيضاً دائماً قوى داخلية قابلة لأن تكون جسراً لدخول القوى الانعزالية.

السفير (09 06 2006)

 

هذا المقال

 

العنوان:

 

الكاتب:

 

المصدر:

 

تاريخ النشر:

 

 

مقالات أخرى للكاتب

 

 

 

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديقك بهذا الموقع

قضايا | ملفات | مقالات | اتجاهات | الحزب | التيار الديمفراطي | قالوا في سعادة | تاريخ الحزب | دراسات | المكتبة | بأقلامهم اليافعة