|
|
|
آخر تحديث Saturday November 03, 2007 الساعة 10:57:56 PM |
انتحـار المقاومـة حلمي موسى وكأن ما جرى حتى الآن لا يكفي كي نتعلم منه الدرس، نحن الفلسطينيين. فالقيادي في حركة حماس الدكتور نزار ريان يريد الصلاة هذه المرة في المقاطعة في رام الله. وكان ريان قد قال، مع اندلاع الاقتتال في قطاع غزة، أنه سيصلي الجمعة في مقر الرئاسة الفلسطينية في المنتدى في مدينة غزة. والواقع أن هذا الإعلان محير، في هذا الوقت بالذات، نظرا للحصار المفروض على القطاع والذي يحول طبعا دون التنقل (الممنوع أصلا) والوصول إلى رام الله. ولكن لدى المؤمنين طرقا خاصة في الوصول إلى مرادهم وهي غنية عن التعريف. ويصعب اعتبار كلام ريان هذا فقط مبتدأ في أي جملة، لأن هناك من يراه خبرا لكلام أو فعل سابق يسعى للرد عليه. ومع ذلك فإنه مبتدأ لتعميق مخاوف حركة فتح والأجهزة الأمنية للسلطة في الضفة الغربية، والتي تحاول اثبات وجودها وتجنب تكرار ما حدث لها في غزة. وبرغم إقدام عدد من كوادر حماس وقادتها على تفسير كلام الدكتور الشيخ بطريقة ملطفة، أو إنكار بعض معانيه الظاهرة، فإن ذلك لا يمنع فهم موقفه على أنه انفرادي ومعزول. ففي تعليقه على استدعاء الأجهزة الأمنية للسلطة في الضفة عددا من الطالبات المنتميات للكتلة الإسلامية للتحقيق معهن، قال المتحدث باسم كتلة حماس في المجلس التشريعي الدكتور صلاح البردويل إن الثورة الشعبية ضد السلطة آتية، وهي «لن تكون سلمية بل كل الخيارات فيها مفتوحة». أما وزير الخارجية السابق في حكومة حماس الدكتور محمود الزهار، فصاغ الموقف بطريقة مختلفة: «موقفنا واضح. الحسم العسكري في غزة جاء اضطــراراً ولم يكن أمامــنا خيار غيره، وإذا تكررت التجربة في الضــفة فلن نقبل باستـمرار التعاون الأمني بين السلطة وأبو مازن وهذه قضية وقت، ولم يكن في غزة قرار ولا ثمة قرار في الضفة، ولكن عندما تأتي الأمور وتتداعى الأحداث إلى نقطة، لا يصبح أمامنا غير ذلك وتفرض وقائع جديدة». وأضاف في إشارة الى حركة فتح ـ بحسب موقع «فلسطين الآن» التابع لحماس ـ «هؤلاء الناس ما تجمعوا في مكان إلا حدث فيه قتال وحصلت لهم هزيمة كما حصل في أيلول في الأردن وفي لبنان وفي غزة وهذه أمثلة واضحة جداً». وقبل هذا الكلام وأثناءه أو بعده، لا يهم، كان مدير الاستخبارات الفلسطينية الوزير توفيق الطيراوي وقبله وزير الداخلية وبعده محافظ نابلس، قد أعلنــوا جــهارا أنهم لن يبقوا في مناطق السلطة سلاحا سوى سلاح الأجهزة الأمنية. وذهب الطيراوي أبعد من ذلك، بإعلانه أن إسرائيل تعمل على مساعدة حماس وتنقل عناصرها إلى مناطق تخضع للسيطرة الإسرائيلية وتمدها بالسلاح. وبرغم أن مسؤولين في السلطة دأبوا منذ سنوات على تكرار عبارات حول جمع الأسلحة والكلام عن السلاح الشرعي، إلا أن أحدا لم يتجرأ على الحديث بهذا الوضوح كما فعل الطيراوي. صحيح أنه لم يقل إن السلطة ستسحب سلاح المقاومة، ولكنه قال إنه لن يبقى في مناطق السلطة سلاح سوى سلاح الأجهزة الأمنية. والمعنى واضح بالتأكيد: سحب سلاح المقاومة سيتم منذ الآن فصاعدا، ليس فقط باسم محاربة مخططات حماس للسيطرة على السلطة ومقراتها في الضفة، وإنما كذلك باسم محاربة إسرائيل. وحتى يكون الكلام واضحا: قد يكون في التصريحات الأخيرة نوع من الضريبة الكلامية التي تؤديها السلطة نحو الأميركيين والإسرائيليين، ومع ذلك فإن هذه التصريحات تفقد الفلسطينيين إجماعهم حول شرعية المقاومة، على الأقل المسلحة منها. وهذا ما لم يحدث في الماضي، على الأقل بين الفصائل التي لا تزال تحمل في اسمها تعبيرات مثل «التحرير» أو «المقاومة». وبرغم ذلك، يتكرر في الذهن إلحاح السؤال: لماذا توفر حماس مبررات لمن تتهمهم بأنهم «عصابات عباس» أو «عملاء دايتون» لسحب سلاح المقاومة بحجة الدفاع عن النفس أو حماية السلطة لنفسها. والسؤال الأهم: هل هناك مؤامرة على المقاومة يتشارك فيها من يريد القضاء على المقاومة باسم الدفاع عنها، أو من يريد القضاء عليها باسم الدفاع عن الشرعية؟ وهل ثمة قضاء على المقاومة أشد وضوحا من بث الفرقة والتحريض على الاقتتال وتوفير المبررات والذرائع له والحيلولة دون الاحتكام للمصلحة الوطنية الحقيقية؟. بات الفلسطيني، في غالب الأحوال، في حيرة من أمره، لأن كل ما يجري أمامه من كوارث على يد أبنائه أو ألسنتهم، تجد من يبررها بأنها لمصلحته الوطنية في النهاية. والحق أنه إذا كانت هذه هي المصلحة الوطنية، فمن واجب الشهداء في قبورهم والأسرى في معتقلاتهم والجرحى في آلامهم، أن يبكوا وطنا صارت مصلحته في الوقوف عاريا ويائسا أمام جلاديه. السفير (01 11 2007) |
|
|||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
||||||||
|
منتدى النهضة ® 2007 |
||||||||