|
|
|
آخر تحديث Friday November 02, 2007 الساعة 08:49:13 PM |
صُنع في كل مكان يُجْمَع في لبنان الفضل شلق يستطيع اللبنانيون تهنئة انفسهم على نجاح جهودهم في ان يصير «فخامة الفراغ» رئيساً. أصبح الامر في حكم المؤكد. ولا احد يدري ماذا ستكون النتائج. ربما كان هناك من يدري: صانع المعجزات في الخارج. لا أحد يستطيع تقديم معجزة لنا سوى من يقدر على صنعها. صانع المعجزات يدير العالم. ظهر ذلك منذ سقوط الاتحاد السوفياتي حين بُشرنا بقيام نظام عالمي جديد. في هذا النظام الميمون ازدادت وتيرة التسلح في العالم. الجيوش المتضخمة، مثل الراسمال المتزايد، لا تستطيع أن تقبع في مكان واحد ولا تقبل بالاستقرار في وضع واحد. مع بروز النظام العالمي الجديد قالت وزيرة خارجية الإمبراطورية للقائد العسكري: لماذا لديك هذا الجيش الضخم إذا لم يكن من أجل استخدامه؟ تتكاثر الحروب المعلنة وغير المعلنة في المنطقة. هناك حربان عالميتان لهما خطوط تماس عندنا. هناك أيضاً حربان محليتان اتخذ بهما القرار وأودع القادة العسكريون للتنفيذ لاحقاً، أي قريباً (الفضائيات الأميركية تطلق نعت الحرب المؤكدة على الحرب ضد ايران). وهناك احتلالات، ودول تنهار، ودول على طريق الانهيار. الضغط على المنطقة يتزايد، من المغرب الى باكستان. يتعرض كل بلد فيها للانكسار الداخلي، أي الحرب الأهلية، تحت وطأة الضغط. نحصل على شرق أوسط جديد كبير. نحصد عاصفة 11 ايلول حروباً ونزاعات أهلية. وهذا البلد الصغير لبنان، الذين منا أرادوا تحييد لبنان عن «صراعات» المنطقة جعلوه مسرحاً للصراع على السلطة، جزءاً من ساحة واحدة تمتد على مدى المشرق العربي. والذين منا خبأوا الرؤوس تحت الرمال في الحرب الأهلية السابقة بإصرارهم على اعتبارها حرب الغرباء على أرضنا، نراهم الآن يطلقون نداءات الاستغاثة من أجل التدخل الخارجي. والذين قالوا «لبنان أولاً»، يواجههم في الاصطفاف ذاته من يقول: لا حل في لبنان دون حل إقليمي. والذين اعتبروا لبنان مثالاً للتعايش يعتبرون التوافق خسارة سياسية. والذين طرحوا التوافق شعاراً لا يستطيعون التنازل عن بعض مواقفهم من اجل التسوية. والذين احتجوا على مشاورات سعد الحريري ونبيه بري بحجة أنها تؤدي لقرارات تؤخذ بوكالة عن الآخرين دون حق الوكالة يعجزون عن تقديم حل، وهكذا دواليك.... اكتمل اصطفاف اللبنانيين على خطين متوازيين لا يلتقيان. انقطع الحوار وما عاد الموقف يعبر عن بحث في القضايا. الموقف وجهة نظر فقط. وحدها شركات الإعلان تزدهر. تراجع الإعلام. أصبح مجرد اعلان عن مواقف. يزدهر الاعلان، والاعلان دعاية، والدعاية تحريض، والتحريض يؤدي إلى التشنج، والتشنج يقود الى التوتر، والتوتر يجعلنا أكثر انسجاماً مع أوضاع المنطقة ومع الإرادة الامبراطورية التي تدير العالم وتزمع إعادة تشكيل المنطقة. تتوالى المبادرات وتتكاثر. بعد المبادرات العربية جاءت المبادرة الفرنسية، ثم المبادرة الشمال متوسطية الكاثوليكية، ثم المبادرة المصرية. غابت المبادرة السعودية مؤقتاً ليستنتج البعض أن هناك تفاهماً سعودياً إيرانياً على منع وقوع الكارثة في لبنان. تتجدد المبادرة الفرنسية، قبل باريس في دمشق هذه المرة. اكتشفوا ان اللغة خشبية، فكأنهم لا يعلمون أن الإمبراطور لا يتحدث إلا بلغة الحديد والنار. والإمبراطور الأميركي لم يقرر بعد. جيشه في العراق يعاني. لم ينكسر، لكنه معرض للانكسار من داخله، كما قال رئيس أركانه الجنرال مايك مولن. العسكر الأميركي لا يريد حروباً جديدة يزجه بها القادة السياسيون دون توفير العدة والعدد. هم أيضاً مثلنا يتهمون الدول المجاورة بتسبيب مأزقهم في العراق. يريدون من الآخرين ايجاد حلول لكارثة كانوا هم سببها دون مبرر. كما ان اقتصادهم يحتاج الى استثمارات الآخرين، فان عسكرهم يحتاج الى مساهمة الآخرين، دون ان يقدموا هم شيئاً. كتب عن ذلك السيد قطوف سفيرهم السابق في سوريا، منذ أسبوعين في «نيويورك تايمز». في هذه الأيام يمكنك ان تشتري سيارة، مثلاً، تحمل ماركة معروفة النسب لبلد معين. القطع التي تتشكل منها السيارة تستورد من بلدان عدة وتجمع في ما يسمى بلد المنشأ. وفي لبنان، نستورد عناصر «الكارثة» من كل مكان في لبنان ونجمعها. ما نجمعه هو الكارثة وليس الحل. بين عجز النظام السياسي وانتظار المعجزة، بقدر كبير من الهبل، يتراجع خط التسوية. يعجز القادة السياسيون عن إيجاد الحلول ويصفق لهم أتباعهم. كلّ بما لديهم فرحون. لا يبالي اللبنانيون بالعجز السياسي (ولا حتى المالي، ولا حتى تراكم الدين العام والخاص)، ولا يتشاءمون. يتفاءلون في انتظار المعجزة التي سوف تستورد عناصرها (قطع الغيار فيها) من الخارج. على الأرجح إنهم لا يعرفون ماذا يستوردون. الإعلان التحريضي غلب القدرة على التحليل. وصلنا الى نهاية الشوط، الى الاستحقاق الرئاسي، ونحن في وضع صارت التسوية صعبة المنال. بالأحرى أحرقنا كل التسويات. صارت كل تسوية تعتبر أسوأ من استمرار الوضع الراهن دون حل. صارت كل تسوية تعتبر انتصاراً لفريق على آخر. صار ألا نفعل شيئاً أفضل من أن نفعل أي شيء. فهل سيجلس «فخامة الفراغ» على كرسي الرئاسة الأولى؟ الخط السعودي الإيراني مفتوح عبر المصريين. الخط الأميركي السوري مفتوح عبر الفرنسيين. والشمس توقفت عن الدوران الى ان يأتي القرار الإمبراطوري الأميركي في ضوء قرارات الحروب في المنطقة. السفير (02 11 2007) |
|
|||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
||||||||
|
منتدى النهضة ® 2007 |
||||||||