|
|
|
آخر تحديث samedi juillet 01, 2006 الساعة 12:18:04 |
|
معالم النظام الأمني الجديد ألبير فرحات عاد وزير الداخلية بالوكالة أحمد فتفت من واشنطن حيث اجرى مباحثات مع مسؤولين امنيين وعسكريين اميركيين جرى الاعلان عن البعض منهم من اجل الحصول على مساعدات من الولايات المتحدة لقوى الأمن الداخلي ولا سيما الجهاز الامني الخاص بها (فرع المعلومات) الذي بات يضم، حسب ما قال الوزير السابق طلال ارسلان، 60 ضابطاً وعديدا غفيرا من الرتباء والافراد. وقد قال الوزير بالوكالة في تصريح ادلى به ان اخذ المساعدات لا يفترض الوقوع تحت اي وصاية، وانه على لبنان ان يلبي حاجاته الامنية وغيرها حيثما توجد وتعرض. وكانت زيارة لمدير قوى الامن الداخلي الى واشنطن قد سبقت زيارة فتفت. وإذا لم يكن لأحد ان يعترض من حيث المبدأ على تطوير القدرات الدفاعية والامنية للبنان خصوصا في وجه تآمر شبكات الموساد الاسرائيلي التي نسي البعض وجودها وانتشارها ونشاطها في لبنان، وفي وجه كل تحرك معاد او يشكل تدخلا في الشؤون الداخلية للبنان، من حيث اتى، غير ان الامر مع الاميركيين مختلف كثيرا. فلقد جرى الكشف من قبل وسائل الاعلام المحلية عن النشاط الذي تبذله السي آي. ايه لجر لبنان الى منظومة الامن الاميركي، وافادت ان المستر جون هيللن مساعد وزيرة الخارجية الاميركية للشؤون السياسية والعسكرية قد قام بزيارة الى لبنان خلال هذا الشهر، وان السفارة قد نظمت له لقاء، بقي مستورا وبعيدا عن متناول الاعلام، جرى التأكيد خلاله ان الجيش اللبناني ودعمه وتجهيزه ومده بالمعدات ليست ضمن الاولويات الاميركية (ربما تتم صيانة بعض الآليات على ابعد تقدير)، الا ان التركيز الفعلي هو على تعزيز القوى الامنية وتطوير قدراتها ومساعدتها في كشف الجرائم ومكافحتها، وما الى ذلك (<السفير> في 29/5/2006). وهل ما جرى مع استدعاء بعض الناشطين في قطاع الشباب والطلاب في الحزب الشيوعي اللبناني من قبل فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي وتوجيه تهمة الدعوة والعمل ل<قتل العمال السوريين>، وكذلك كل البيانات المتناقضة التي صدرت حول هذه المسألة من قبل فرع المعلومات، وقيادة قوى الامن الداخلي، ووزير الداخلية بالوكالة، ورئيس مجلس الوزراء، تعطي فكرة عن كيفية استفادة هذه المراجع من <المساعدات الامنية الاميركية> وأولاها دخول جهات أمنية تتولى تحقيقا عدليا في سجال مع اصحاب العلاقة من خلال وسائل الاعلام وكشفها لمسار التحقيقات الجارية، بل ايضا التي تزمع القيام بها. كيف يمكن تفسير تلك الفضيحة؟ في رأينا ان مفتاح التفسير يكمن في البند الجديد الذي جرى ادراجه في الاستراتيجية الامنية للولايات المتحدة. فمن المعروف ان تلك الاستراتيجية كانت تستند الى ثلاثة اركان: اولا، تجريم الارهاب (حسب المفهوم الاميركي لما يشكل ارهابا وخصوصا <الاصولية الاسلامية>)؛ وثانيا، تجريم التطرف (بما يطاول تحركات اعداء العولمة)؛ وثالثا تجريم <العداء للسامية> (بحيث اقرت قوانين تمنع مجرد البحث العلمي والتاريخي حول ابعاد <المحرقة> وحقائقها وتجعل حتى من انتقاد سياسة اسرائيل ووصفها بما هي عليه جرائم يطالها العقاب)! على ان القائمين على السياسة الامنية قد رأوا ان الحلقة يجب ان تكتمل باضافة ركن رابع هو <تجريم الشيوعية>، اي اعتبار مجرد الانضمام الى الاحزاب الشيوعية وحتى اعتناقها، جرماً تجب المعاقبة عليه. ولم يبق الامر فقط على صعيد الافكار فقد جرت ملاحقات في هولندا وايطاليا على هذا الاساس وهي لا تزال معروضة امام القضاء في البلد الاول، في حين ان الامر انتهى بمهزلة اميركية في ايطاليا حيث جرى انتخاب رئيس للجمهورية ورئيس للمجلس النيابي من بين الشيوعيين. هكذا يكون على لبنان ان يدفع سلفا كي يستحق الانضمام الى المنظومة الامنية الاميركية، اي ان يبدأ بملاحقة الشيوعيين وبتهم باطلة تذكرنا بالتهمة التي اطلقها النازيون على الشيوعيين الالمان اي تهمة <حرق الريخستاغ>. من هنا الى ما جرى طرحه مؤخرا من ربط لبنان بشبكة كاشفة لاراضيه، ومن عليها، متصلة بالاقمار الاصطناعية، لا توجد سوى خطوة واحدة للقضاء على ما بقي من حريات فردية وعامة، ونحو تزويد اسرائيل بما قد ينقصها من معلومات تفصيلية تتمكن بواسطتها من تحسين <ادائها> التجسسي والارهابي بما يزيد اتقانا عن الاساليب التي استخدمت في اغتيال الشهيدين في صيدا بالتنسيق مع الطيران الحربي والتي سيكون من قصر النظر الا نعتبر انها استعملت ايضا في اغتيالات اخرى لشخصيات عامة لبنانية. السفير (28 06 2006) |
|
|||||||||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||