|
|
|
آخر تحديث jeudi juillet 06, 2006 الساعة 11:50:35 |
|
تخطىء "فتح" إذا تحدّثت عن فراغ دستوري عبد الإله بلقزيز لم يخطىء رئيس الحكومة الفلسطينية إسماعيل هنية التقدير حين عرَّف استهدافات العدوان الاسرائيلي على غزة والضفة، لمناسبة (وبذريعة) أسر جندي صهيوني، بأنها: إسقاط الحكومة الفلسطينية الحالية (المشكلة من اطر حركة "حماس"). ربما كانت الأهداف أكثر من هذا بكثير وأبعد مدى مما رآه هنية - وهذا ما نذهب اليه - لكنه بكل تأكيد واحد من أهم ما تطلَّع اليه العدوان الصهيوني الأخير، والمستمر من دون انقطاع، من أهداف. وثمة، من دون شك، ما يبرر لحركة "حماس" ولرئيس الحكومة هذا الاعتقاد أو هذا التقدير. إذ ما معنى ان تقوم وحدات من جيش الاحتلال بتنفيذ عملية بعينها - اشبه ما تكون بعمليات عصابات إرهابية على قول عزمي بشارة - هي اختطاف ثمانية وزراء وأربعة وعشرين نائباً في "المجلس التشريعي": وجميعهم من حركة "حماس"؟! أليس فيها ما يعني ان الهدف كان شلّ عمل الحكومة، بل اسقاطها من خلال تجريد "حماس" من الغالبية النيابية التي تتمتع بها في "المجلس التشريعي"؟! رب قائل يقول إن اختطاف الوزراء والنواب ورؤساء البلديات - المنتمين الى "حماس" - إنما أُريد به الضغط على الحركة لاطلاق الجندي الاسرائيلي الاسير. وهذا قول لا يلحظ ابتداء ان الجندي الغازي ليس أسيراً لدى الحكومة وإنما لدى المقاومة، وليس أسيراً لدى "حماس" حصراً، وإنما لدى غيرها من الفصائل التي شاركت في عملية أسره، وفيها من ينتمي الى حركة "فتح". وهو لا يلحظ - ثانياً - أن عمليات الاختطاف الاسرائيلية انصرفت الى الوزراء والنواب وموظفي السلطة من "حماس"، حصرياً، ولم تشمل أطر المقاومة وقادتها - ومنها أطر "كتائب الشهيد عز الدين القسّام" المنتمية الى "حماس" - على سهولة الوصول اليهم في رام الله ونابلس وطولكرم وجنيف، حيث المراقبة الأمنية الاسرائيلية لهذه المناطق، ولتحركات رجال المقاومة فيها، شديدة ودقيقة. ويُستفاد من ذلك كله أن عملية الاختطاف الاسرائيلية للوزراء والنواب تنتمي الى هدف آخر غير مبادلة الجندي الأسير، هو نفسه الهدف الذي اشار اليه اسماعيل هنية. والأهم من ذلك كله ان الذين أقاموا ربطاً واتصالاً بين اختطاف وزراء "حماس" ونوّابها ورغبة اسرائيل في المساومة على حرية جنديّها الأسير لدى المقاومة، يخطئون إدراك استهدافات العملية العسكرية الصهيونية في غزة والضفة، ويرتجلون قراءة قاصرة لفعل عدواني اسرائيلي لم تكن ذريعة أسر الجندي الغازي، بالنسبة اليه، الا قطعة غيار في ماكينة مشروعه السياسي الاهلي القاضي بإسقاط السلطة والمقاومة معاً لفتح الطريق أمام تمرير خطة إيهود أولمرت: تحديد حدود اسرائيل من جانب واحد وعلى حساب القرارات الدولية والحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني (في الارض المحتلة، والقدس، والعودة، واقامة الدولة، والسيادة الكاملة...). لقد أخطأ، مثلاً، الأخ عزّام الاحمد - الناطق باسم كتلة نواب حركة "فتح" في "المجلس التشريعي" - حين سارع الى الحديث عن "فراغ دستوري" في النظام الفلسطيني بعد اختطاف الوزراء والنواب، والى وجوب نهوض الرئيس محمود عباس بمسوؤلية ملء هذا الفراغ من موقعه كرئيس للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية! كان عليه - وعلى الجميع - أن يرفع الصوت عالياً مطالباً بإطلاق سراح المخطوفين كي يستعيد النظام السياسي الفلسطيني وضعه الطبيعي. وكان عليه - وعلى غيره - أن يدعو الى وحدة وطنية تحمي المؤسسات الوطنية وتدافع عنها في وجه عملية التقويض الصهيونية، بحيث لا يسلّم بالامر الواقع المفروض ويبني عليه! وما زال مطروحاً على الساحة الوطنية الفلسطينية الآن - وبعد جريمة اختطاف الوزراء والنواب - أن ترفض التسليم بالامر الواقع الذي فرضته العملية الارهابية الاسرائيلية ضد الشرعية الفلسطينية، وأن تُطلق الردّ الوطني - الوحدوي والاجماعي - المطلوب على تلك الجريمة، من أجل إسقاط أهدافها وإبطال مفاعيلها واستعادة المبادرة. والرد على تلك الجريمة الاسرائيلية (الارهابية) يكون - في ما نخال - بأحد أمرين: أولهما أن تستمر الحكومة الفلسطينية في أداء دورها بالموجود من أعضائها دون الانتباه الى الشغور القائم في عضويتها (لأنه - بكل بساطة - شغور اضطراري وإكراهي)، مع إطلاق حملة كثيفة على الصعيد الدولي (والعربي) للافراج عن الوزراء والنواب الأسرى - المنتهكة حصانتهم - واعادة الاعتبار الى الشرعية الدستورية الفلسطينية، بل الى الاتفاقات الدولية نفسها التي نظمت عمل السلطة الفلسطينية وصانت حُرمتها. وفي هذه الحال، سيكون على حركة "فتح" وعلى الرئيس محمود عباس المشاركة في إبطال أهداف العدوان من خلال مساعدة الحكومة على اداء دورها السياسي والوطني، وعدم تعطيله نيابياً بتعلاّت دستورية وقانونية او التوسّل بالتوازن النيابي الجديد (المفروض بقوة الامر الواقع الاحتلالي لا بإرادة الشعب) للمساعي بذلك الدور (السياسي والدستوري). إن القاعدة التي تعمل بمقتضى "الاجتماع بمن حضر"، والتي استعملتها منظمة التحرير طويلاً في اجتماعات اللجنة التنفيذية (وهي قاعدة قانونية استثنائية مشروعة)، ينبغي تفعيلها اليوم للرد على هذه "النازلة" التي فرضها العدوان والاختطاف. وثانيهما أن تتجه "حماس" و"فتح" والحكومة والرئاسة - في حال عدم التوافق على صيغة العمل المشار اليها في الفقرة السابقة - الى انفاذ مفاعيل نتائج الحوار الوطني (حول "وثيقة الأسرى") وتفعيلها على النحو الذي يُفضي الى تشكيل حكومة وحدة وطنية تحظى بالغالبية النيابية وبالاجماع الوطني. وفي هذه الحال، لن تكون أهمية هذا الخيار وقيمته في أنه يحل إعضالاً قانونياً ودستورياً يمثله فقدان حكومة هنية لغالبية نيابية ولنصاب قانوني وزاري فحسب، بل في أنه يقدّم الرد الوطني الشامل على عدوان تطلّع - من ضمن ما تطلّع اليه - الى شل السلطة وتفكيكها. النهار (06 07 2006) |
|
|||||||||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||