|
|
|
آخر تحديث vendredi juillet 07, 2006 الساعة 07:57:42 |
|
8 تموز شرط للانتصار لا للانحدار لمى ازرافيل هدوء حذر يعمّ البلدة. عيون حائرة، ضائعة، نادمة، دامعة، متألمة، تجول في الجاهلية باحثة عن تفسير لما حصل. وحدها نظراته الثاقبة اخترقت جمود الصورة المعلقة باحثة عن عيون القوميين لتصب فيها غضبها و خيبتها. لم يكن الحزب وراء الحادث، لا بل على العكس فإن أحد الرفقاء هو من تعرّض لإعتداء أثناء تعليق الصور. لكن المشكلة أن الشيء الوحيد الذي سيبقى في عقول الأهالي بعد حين، هو أن صورة أنطون سعادة أدت الى مقتل شاب وجرح عدد من الأشخاص. المنطقة جد متشنجة، التعصب تجاوز حدّه القياسي بأشواط و أصبح مخيفاً، والوضع لا يحتمل أي« زكزكات» من أي نوع كانت، عداك عن أن نظرة الناس للحزب القومي دون سواه تعتريها مئة علة. أبهذه الطريقة تتغير نظرة الناس للحزب؟ أبهذه الطريقة يثبت القوميون لـ«عّذالهم » أنهم ما زالوا موجودين؟ أبهذه الطريقة تحيون سعادة؟ و هل أن صور الزعيم مكانها الطبيعي أساساً على أعمدة الكهرباء؟ أليس لديكم طرق أخرى لإحياء سعادة؟ إما أن تلصقوا صوراً و إما أن تطلقوا هتافات أمام قطيع غزلان هاربة. ويا ليته قطيع لقد كانت "غزالة" واحدة! الحرية السياسية مشروعة، ومن حق كل فئة التعبير عن رأيها مهما كان وأينما كان، من دون أن يكون من حق أي كان الإعتراض. و المشكلة الأساس في الشوف وربما في أي منطقة أحادية اللون السياسي أنّ تقبّل الآخر و الإعتراف بوجوده يعتبران من الفروض المستعصية، وخاصة في الفترات الحرجة كالتي نمرّ بها، وهذا ما يؤدي الى انتقاص في حقوق الأقلية السياسية. إلاّ أنه من واجب الفئة الأوعى (و من المفترض أنني أقصد الحزب القومي هنا) أن تتدارك الوضع وتتجنب أي حادث ولو على حسابها، فالصور ما كانت لتقدّم أو تؤخّر، خاصة وأنها تخص سعادة وليس أي قيادي عادي. ففكر سعادة يطغى على صورته حتى أن العديد من الرفقاء في فترة تأسيس الحزب كانوا ينتسبون من دون أن يكونوا على دراية بشكل المؤسس. ولكن يا ترى هل كنتم تحاولون الهرب من فكره بلجوئكم إلى صورة؟ أمر مضحك حقاً أحاول أن أتخيل أي عبارة كنتم لتضعوا لو لم يكن لديكم صورة سعادة، فكل أقواله تدينكم أنتم يا أبناء الحياة. فماذا كنتم لتضعوا؟ هل كنتم لتختاروا عبارته «إن فيكم قوة لو فعلت لغيرت وجه التاريخ» و أنتم العاجزون عن تغيير وجوه طبقة أمنية فاسدة تحكم الحزب منذ عشرين عاماً. أم كنتم لتختاروا عبارته «إن لم تكونوا أحراراً من أمة حرة فحريات الأمم عار عليكم»، في حين أن حريتكم موقوفة منذ زمن في السجون المخابراتية البعثية بتهمة العمل على انهاض الأمة الحرة. أم هل تختارون عبارة سعادة امام استاذه الذي طلب منه رفع العلم التركي قائلاً «انسان هتك أمتي ما بقعد تحت بيرقه» وفي واقع الحال أنتم لستم فقط راضين بالقبوع تحت رايته، بل وتحملون أيضاً صوره و تدورون بها في المظاهرات المفتعلة. و المخجل لو اخترتم السؤال «من الذي جلب على شعبي هذا الويل؟» فكيف تجيبون عليه وأنتم عاجزون بسذاجة عن الإجابة على سؤال أبسط: من الذي جلب على حزبي هذا الويل؟ ربما كانت الصورة هي الحل الأنسب لكم، إلاّ أن القدر نفسه لم يرض بهذا الخيار فجافاكم والصورة بعد أن تجافيتم بارادتكم و الفكر ! يا للأسف! لقد باءت محاولاتكم الحثيثة بالفشل المعتاد . هل من خيار آخر ؟ لقد كانت وصيته الوحيدة لكم «... هذه الليلة سيعدمونني اما أبناء عقيدتي فسينتصرون و سيجيء انتصارهم انتقاماً لموتي ...» طلب الإنتصار كإنتقام ولكن ربما في صدمة الإستشهاد يومها لم يجد القوميون سوى الإنتقام، واعتبروا انتقامهم انتصاراً ولكنهم لم ينتصروا. انتقموا نعم لكنهم لم ينتصروا وبذلك لم ينتقموا لموت الزعيم وفقاً لوصيته. و اليوم، وبعد مرور 57 عاماً على استشهاده هل تعتبرون أنكم انتصرتم وانتقمتم لموته؟ اغتالوه فجر 8 تموز 1949. انه تاريخ دقيق، واحد، ومعروف لدى الجميع لكن هل أحصيتم يوماً تواريخ اغتيالكم له؟ ان استطعتم فلا تنسوا أن تضيفوا اليها فجر 4 تموز 2006. لمى ازرافيل
|
|
|||||||||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||