|
|
|
آخر تحديث vendredi juillet 07, 2006 الساعة 07:20:24 |
|
متى تشرّع المقاومة الإسلامية أبوابها لغير الشيعة؟ نصري الصايغ 1 - مقدمة في صيغة أسئلة. أتحتاج المقاومة إلى ثقافة من خارجها، كلباس ترتديه، أم هي بحاجة إلى انتاج ثقافتها، فتنضح معرفة وابداعاً ووعياً وفناً؟ اتحتاج المقاومة إلى استعارة الثقافة من مطارح يتم فيها القول، وانتاج المعرفة، وتنشيط الفكر والعقل وتفريع الابداعات، أم هي مطالبة بأن تكون مرجعية للوعي والمعرفة والابداع فتنتج من واقعها وتجربتها وأفقها، ثقافة غنية وعميقة، تسعى الى نشر مفاهيم وقيم وابداعات جديدة، تؤسس لأفق مستقبلي؟ أي، هل المطلوب ثقافة من خارجها أم ثقافة منها؟ أتحتاج المقاومة، فقط، الى مناهل فقهية، وتراثات دينية، واجتهادات متعددة، لتضفي على ذاتها شرعية الضرورة والاستمرار، أم هي بحاجة، ايضا، الى احتضان مساهمات ثقافة مقاومة، تنهل من مناهل مدنية وتاريخية واجتماعية وسياسية، متعددة الانتماءات والمرجعيات؟ أتحتاج المقاومة الاسلامية تحديدا، الى بقائها إسلامية، نقية التشيع، ام هي بحاجة، لصيانة ذاتها، كمقاومة، الى تشكيل هوية وطنية عامة، لا تلغي اسلاميتها ولا تلزمها بالاسلامية حصرا؟ أتحتاج المقاومة، كي تكون لبنانية، انتماءً واحتضاناً، الى فتح الأبواب وتشريعها، للقوى اللبنانية المقاومة، الموزعة في الطوائف كافة، وفي التجمعات المدنية المتعددة، والمنابر الجامعية والاعلامية والسياسية الكثيرة؟ أتحتاج المقاومة، كي تزيد من صلابة شبكة الأمان السياسي والوطني حولها، الى جعل المؤسسات الناشطة الى جانب المقاومة، أمكنة صالحة للانتاج الثقافي، إعلاما، وتاريخا، ومعرفة، وسياسة؟ ألا تخشى المقاومة الراهنة، في وضعيتها الحالية، ان تعزلها <ثقافة> الطوائفيات، التي انزلت قداسة التحرير وأدواته الرائعة، الى مستوى سلاح ميليشيا لطائفة مخيفة، <خاضعة لاملاءات سوريا وايران>؟ هل المقاومة، راهنا، ترشح نفسها لمهمة انتاج ثقافة وطنية وقومية، أم أنها، لثقتها المفرطة بذاتيتها، او باكتفائها من مؤونة الدين، تبقى محصنة بالثقافة الدينية والعقائد والمناهل الفقهية، معتمدة على نجاح تجربتها الرائع في انجاز التحرير الناصع، معتبرة، بجدارة، ان هذه الينابيع الثرية، خلقت انسانا مؤمنا وعقيديا وملتزما ومنظما تنظيما فائق الدقة والاختصاص، مضحيا بلا ثمن، لا ينتظر مكافأة، غير جزاء الآخرة، وجزاء التماثل مع القيم التي وشمت روحه بأصالة الجهاد؟ 2 - في ما يشبه العرض: نضحت المقاومة الاسلامية بثقافتها الدينية التي لاقتها قلوب شيعية الهوى والمنبت والتنشئة، متعطشة لسماع نداءاتها والحاحاتها العملية. فثقافة المقاومة، هي، في نسبة مرتفعة، ثقافة مرجعها المذهبي الديني الخاص. حتى اللحظة، لم تنضح المقاومة، بغير مائها الروحي، وهويتها الدينية. ومثل هذا الأمر، لا يعيبها، ولا يقلل ابدا من مكانتها، فلقد اثبتت هذه العقدنة الثقافية جدارتها في تبني هويتها الدينية فتدثرتها ايمانا وعملا بلغ حد الانجاز والاعجاز. فالمقاومة، في هذا الثلاثي: العقيدة، الرسائل، الغايات، مثال يحتذى، ولا تحتذي سواها. فهي البرهان المؤكد، لا التجربة التي لم تبلغ تمامها. تجارب المقاومة، بصيغها القومية والماركسية والوطنية، قدمت تجارب وخبرات، اضافت كثيرا، مهدت لسواها، تركت معالم وبصمات، لكنها قصّرت عن ان تكون النموذج. قصّرت عن الانجاز الكبير. الا ان لها في انجاز المقاومة الاسلامية، مساهمات ليست قابلة للنسيان. ربما، اعتور تلك المقاومات المتعددة، نقص في الادوات والظروف والوضوح والتفرغ لهدف واحد، وربما، تضافرت مصاعب كثيرة من داخلها ومن خارجها، حرمتها منعة الانتصار على العدو... انما، قاتلت العدد بشراسة، ضحت حتى الشهادة، دماء شهدائها تشهد على صمودها في بيروت والجبل والجنوب والبقاع. انما، لم تحظ، بقدرة اهدار انتصارها على العدو الصهيوني. تلك كانت نتاج مسيرة اخرى، كللها حزب الله، بالانتصار الأول، المثبت والمؤكد. تعرضت المقاومة اللبنانية، منذ بداياتها، لاعتداءات حرّضت عليها <ثقافة> الطوائف. أو، ربما، عرّضت المقاومة اللبنانية نفسها ومعها الفلسطينية، لهذه الاعتداءات او استدرجت، بسوء فهمها وسلوكها وادائها، اعتداءات الطوائف الخائفة، او المخوَّفة. فغرقت في وحول الازقة الطائفية، ولم تتفرغ لقتال العدو. كانت تقاتله، عندما يتسنى لها ذلك، بين معركة طائفة واخرى، على جبهات الداخل المتفرغة لتجويف المقاومة من هويتها الأساس. وانتهت تلك المقاومة، عندما تسلمت المقاومة الاسلامية، مهمة القتال اولا وأخيرا، وتوظيف كل جهة لمنازلة الاحتلال، والابتعاد ما أمكن، عن كل منزلق يحرف جهة جهدها عن قتال الصهيونية. وها، قد اشرفت المقاومة الاسلامية، على استحقاق آخر، هو استحقاق الاستمرار، لضرورات استراتيجية ودفاعية. إلا ان هذا الاستحقاق، الوطني في الأساس، يتعرض راهنا، لثقافة طوائفية لم تعد مصالح أهلها، تنظر الى فعل مقاوم، (اذ ولى زمن الاحتلال وفق ظنهم) ولا هي تنظر الى السلاح كأداة دفاع عن الانجاز والمصالح الوطنية والقومية، بل باتت ترى الى هذا السلاح، سلاحا بيد طائفة، كثيفة العدد، مطيعة لقيادتها طاعة عمياء، تتبعها على قاعدة التكليف الشرعي، وبالتالي، فهي مخيفة باستجابتها وولائها لاملاءات خارجية، ايرانية وسورية تحديدا. عندما تستدرج المقاومة للدفاع عن وجودها، وليس عن جدوى هدفها وقيمته وصلاحيته وضرورته، فإنها مضطرة الى ان تخوض هذه المعركة، التي تفرض شروطها <ثقافة> الطوائفيات. وللطوائفيات <ثقافات> تدميرية، منتشرة في التصريحات ووسائل الاعلام والمؤتمرات الصحافية والندوات واللقاءات، بل جلّ الحركة السياسية، يدور حول محور اساس: نزع سلاح المقاومة. فهذه المقاومة، انتهت وظيفتها، وبات سلاحها غير مرغوب فيه، بل مرفوض، ومطلوب ان يسلم الى الدولة. ولأن لبنان، وفق عرفهم، هو لبنان الطوائف <المتحدة> او <الملتحدة>، فإنه من الضروري ان تتساوى في ما بينها، فلا تكون الطائفة الشيعية ممتهنة السلاح، فيما الطوائف الاخرى، تمتهن الحفاظ على الكيان او تدعي بناء الدولة. هذه <الثقافات> الطوائفية، شديدة التبسيط، سهلة النفاذ الى نفوس متعطشة بجشع لا يشبع الى الغذاء الطائفي، الذي تزداد فيه السعرات الغذائية، بمقدار ما تحمل من منشطات عدائية ازاء الطوائف الاخرى. وهكذا، استبدلت هذه <الثقافات> الطائفية في لبنان، العداء لاسرائيل، بعداء جديد لسوريا، نظاما ودولة وشعبا، وصل الى حدود الممارسة العنصرية. كما وصلت هذه الثقافات الى تخوم تخوين المقاومة، عندما لم تجد لها وظيفة، غير ان تكون خادمة لاستراتيجيات اقليمية، حق الامرة فيها للجمهورية الاسلامية الايرانية (الفرس) وسوريا (العلويين). هدفت هذه الحملات الى تجويف الاطار الوطني للمقاومة، لحصره في حدود الطائفية الشيعية. فكيف تدافع المقاومة، بثقافتها، عن مشروعيتها الوطنية، فيما هي، منبعاً وبنية وتنظيما وحركة، متحصنة بشيعيتها، مذهبا وجمهوراً. 3 - الانتقال من الطائفي الى الوطني: ثقافة المقاومة الاسلامية، حصن يصون الداخل. يحافظ على قوة المقاومة العسكرية والتنظيمية، ويزيد فعالية العمل تأهيلا، عدة وعديدا. قد تتعثر هذه الثقافة، أمام العدوان <الثقافي> القادم من خارج. فالطوائف في لبنان، كما برهنت التجارب منذ قرن ونيف، لا تحمي أحدا. فهي غالبا، تضحي بأبنائها، وكيف تحافظ على قضايا تتبناها طوائف اخرى، حتى ولو كانت القضايا، في مرتبة القداسة، او في المراتب العليا من الأهمية، وطنيا وقوميا وانسانيا وأخلاقيا. الطوائف في لبنان لا ولن تحمي المقاومة. تتحين الفرص كي تنقض عليها، ولا محرمات أمامها. ازالت هذه الثقافة عن وجه أميركا بشاعتها، صارت صديقا مخلصا غيورا، لا يهمه الا مصلحة لبنان. الاشقاء العرب، الغارقون في التسوية والفساد والظلم، باتوا معينا للبنان، كي يتخلص من <ورطة> المقاومة تماما، كما يتبرعون لتخليص الفلسطينيين من ورطة الديموقراطية التي انجبت سلطة <لحماس>. كل شيء بات مسموحا <للثقافات> الطوائفية المدمرة والمتوحشة. فكيف تحمي المقاومة ذاتها. أبخطابها الاسلامي، الذي يلزم الآخرين باعتباره خطابا طائفيا، وعلى قياس الشيعة في لبنان، وتحالفاتهم المتشيعة خارج لبنان؟ لذا... قد يكون مجديا، ان تسأل المقاومة الاسلامية نفسها، بأي ثقافة اواجه <ثقافات> العدوان الطائفي. أبصورة الخطاب نفسه، أم بأسلوب ومضمون الخطاب الوطني، الذي لا يخرج من حضن المذهبية، بل من احضان الوطنية الجامعة، بكل التيارات والطوائف. لا تُحمى المقاومة إلا بثقافة مؤسسة على الحق الوطني والقومي. وهذه الثقافة، لا تُستدرج من الخارج، لا تباع ولا تشرى. انها انتاج مجموع داخل بنى المقاومة الثقافية والسياسية والاجتماعية والاعلامية والأدبية. فهل يمكن صياغة الشعار كما يلي: <حزب الله>، هو حزب العقيدة الدينية وهو حر في التزامها بحذافيرها والتقيد بمقتضياتها. أما المقاومة، فهي <حزب الوطن>. وكي تكون كذلك، عليها ان تبدع ثقافتها الوطنية الجامعة. <حزب الله>، هو حزب الاكثرية الشيعية. ويخوض سياسته في الداخل، وفق موازين القوى، وحصص الطوائف. أما المقاومة، فهي حزب الاكثرية الوطنية، فهل نبلغ هذا الهدف؟ 4 - الممكن الصعب؟ ليست الثقافة مجرد خطاب سياسي او فكري. الثقافة، هي مؤسسة منتجة، مفكرة، مبدعة، منطلقة. ليست الثقافة رأيا او كتابا، بل هي تيار متنوع متعدد ناشط، يساهم في تغذية قضية المقاومة، تربية واعلاما واختصاصا وتفكيرا وسياسة وتنشئة. الثقافة المطلوبة، هي ثقافة مقاومة، لترصيد المجتمع بالقوة والمنعة والثقة والتفاؤل والمسؤولية والقرار. اذاً، الثقافة المطلوبة، هي ثقافة مقاومة، تنتجها مؤسسات ثقافية نشطة، ولدى المقاومة الاسلامية العديد من المؤسسات غير العسكرية والامنية: اعلامية وتربوية واجتماعية. ولكنها مؤسسات حكر على الحزبيين، او على الشيعة تحديدا. وعليه، فإن هذه المؤسسات لا تنضح الا بثقافة مذهب ودين، مهما حاولت ان تكون ثقافة جامعة ووطنية. إن ثقافة المقاومة، راهنا، هي ثقافة حزب، لا ثقافة وطن. الحزب راهنا، ومن خلال تاريخه، هو حزب الشيعة في لبنان. أليس من الواجب، ان تفتح المقاومة ابواب مؤسساتها، لغير الشيعة، او لغير الحزبيين، فتحضن شرائح من فئات لبنانية منتجة بالفكر والعلم والاعلام والتربية؟ ان مشهد المقاومة، في مؤسسات الحزب، مشهد من لون واحد. والثقافة الوطنية التي تحتاج اليها المقاومة، هي ثقافة مضادة للطوائفيات ونافية لها. اذا كانت المقاومة تخشى على هويتها الدينية والمذهبية، فإن خصوصيتها هذه ستكون مشكلة لها ولسواها. وإذا كانت المقاومة، لم تشعر بعد، بأنها بحاجة الى حضن اوسع من الطائفة، فإنها تجازف بالدخول في الأزقة اللبنانية المجهزة والجاهزة بكل ادوات الاستنزاف. واذا كانت المقاومة تعي ان شبكة أمانها للاستمرار في حماية المصالح العليا للوطن، راهنا ومستقبلا، تتطلب الانفتاح والاحتضان والتفاعل وخلق الأطر العامة، فإنها مدعوة لترجمة هذا الوعي عبر المؤسسات. هل هذا ممكن؟ انه قرار تتخذه المقاومة، بأن يكون ظهرها محميا ببنية حزبية متراصة، وان يكون صدرها محميا بثقافة وطنية عامة تأخذ على عاتقها اسقاط الطوائفيات الهمجية، وتبديد <ثقافاتها>. انه قرار، لا يضير الحزب ان يقدم عليه، فتكون مؤسسات المقاومة المدنية، اسلامية ومسيحية ومتعددة المذاهب. على ان الجامع بينها، ليس صفقة طوائف، بل المساهمة في انتاج ثقافة جديدة، يحتاج اليها لبنان، هي ثقافة المقاومة، ثقافة مدينة سياسية جامعة. قبل ان تضيع الفرصة... هناك قبضات تقرع الأبواب من الخارج، فهل من يد تفتح الأبواب؟ ليس مستحباً انتظار غودو طويلا. السفير (07 07 2006) |
|
|||||||||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||