|
|
|
آخر تحديث vendredi juillet 07, 2006 الساعة 11:57:08 |
|
هل يتصالح الحريري مع المعارضين؟ ادمون صعب "أنا جامد في حاضر جامد. ولا يقدم إليّ المستقبل إلا الحذر والخوف والتساؤلات. بالثبات أعطّل التغيّر (...) ألتفت حولي فأرى الآخرين مثلي. نحن جميعا معطّلون. نحيا في مجتمع معطّل. كأننا نحيا في ما قبل تاريخنا".
أدونيس ماذا ينتظر اللبنانيون للخروج من المستنقع الذي ألقوا بأنفسهم فيه، جميعهم دون استثناء، فيما الروائح الكريهة التي تتصاعد منه تزداد حدة يوما بعد يوم دافعة بأعداد كبيرة من المواطنين الى مغادرته يأساً وقرفاً مستخدمين مختلف وسائل النقل البري والبحري والجوي الى المهاجر، البعيدة منها والقريبة؟ بالامس، انتظرنا المجتمع الدولي الذي أنتج لنا مجموعة من القرارات السيادية، كان آخرها القرار رقم 1680 الذي "شجّع" سوريا "بقوة" على تجسيد استقلال لبنان عنها قانونيا باعترافها بالحدود بينهما ورسمها، وكذلك بتبادل التمثيل الديبلوماسي معه، كأي بلدين مستقلين. ثم انتظرنا العرب، وحفيت أرجلنا على طرق السعودية ومصر، وصولا الى شرم الشيخ والخرطوم، دون جدوى. ولم تنفع مع سوريا وساطة الجامعة العربية بشخص أمينها العام عمرو موسى الذي تلقى أكثر من "صفعة" والبعض يقول ان الجامعة تستأهلها. ولا نفعت كذلك الوساطة السودانية التي تتكرر هذا الاسبوع. فماذا ننتظر اذاً؟ وهل ثمة حل في عالم الغيب لا بد أنه آت، وقد يكون بعد معرفة الرد الايراني على العرض الدولي في شأن الملف النووي؟ أم ننتظر تداعيات أزمة الصواريخ الكورية الشمالية التي أطلقت نماذجها التجريبية أول من امس؟ هل ينتظر لبنان حل مشكلات ايران وكوريا الشمالية واسرائيــــل والفلسطينييــــن والصـــــراع داخــــل العراق، وربما معالجة أزمات دارفور والصومال وأفغانستان... حتى يتفرغ له العالم ويجبر سوريا على الاعتراف به والكف عن تهديد استقراره؟ الواقع أن الاكثرية هي في وضع لا تُحسد عليه لسببين رئيسيين هما: قصر النظر، وعدم اجادة القراءة. ليس قراءة الصحف بالطبع، بل استقراء التاريخ، والتبصر في ما يتسبب فيه انعدام التوازن الداخلي سياسياً وطائفياً في مجتمع تعددي مثل لبنان. وهذه الاكثرية التي انبثقت من انتفاضة الاستقلال التي ناضلنا في صفوفها الامامية مع الشهيدين سمير قصير وجبران تويني، غير عابئين بالاخطار التي أحاطت بنا من كل حدب وصوب، والتي انتصرت في المعركة ضد ما وصفته بـ"الاحتلال السوري"، عليها ان تدرك انها لا تستطيع تحقيق أي انجاز بمعزل عن القاعدة الواسعة التي انطلقت منها، وهي قاعدة مركّبة لا يحق لأي طرف فيها أن يهيمن على طرف آخر، أو على الاطراف الآخرين. كما لا يحق للطرف الاقوى ان يعزل الطرف الاضعف، او الذي يظن أنه الأضعف. ولا عجب، في غياب هذا الادراك، اذا ساد نظام الشوارع، ومنطق الميليشيات، ولغة المتاريس على أطراف الشوارع والزواريب. وهي حالة خطرة جدا على الحكم ومستقبل البلد. وإذ نعود هذه المرة الى حديث الشوارع، فلنقول للأكثرية ان لا فائدة من الهروب الى الامام والتذرع بأن ما يجري في شوارع معينة في لبنان هو تنفيذ لـ"أوامر مهمة" سورية هدفها زعزعة الاستقرار في هذا البلد، تمهيداً للعودة اليه بطريقة ما، والتهرب تالياً من تنفيذ القرارات الدولية. لا شك في ان ثمة ثغراً كثيرة في الجدار اللبناني يطل منها اكثر من فريق موال لسوريا. وهذا واقع لا يستطيع احد انكاره، كما لا يستطيع تجاهل العلاقات التاريخية والسياسية القائمة بين سوريا وعدد من العائلات والافرقاء السياسيين، بفعل المصالح والارتباطات، فضلا عن العقائد. يضاف اليهم افرقاء كانوا على خصام مع دمشق، ولكن سياسات العزل والتجاهل، وحتى الاحتقار احياناً، دفعتهم الى مقاربة الموضوع السوري بطريقة جعلت دمشق تعتبرهم الاصلح لمحاورتها من اي طرف لبناني آخر، وخصوصاً رئيس الحكومة. ماذا فعلت الأكثرية لسد هذه الثغر؟ لا شيء تقريبا. وماذا كان المطلوب منها؟ كان المطلوب منها ان تكون ديموقراطية اولاً، ثم تحترم التعددية في مجتمع لا يستطيع اي فريق حكم البلد بمفرده، وتعتبر ان الحكم يجب ان يكون توافقياً، اي ان يتنازل كل فريق عن جزء مما يعتبره حقاً له. كذلك مطلوب منها ان تقرأ جيداً، وتعرف ان الشعب قد استرد الوكالة من النواب خلال الاحداث، وان النظام الجديد الذي قام اثر الطائف كان مُفترضاً فيه تجديد الوكالة الشعبية، الا ان هذا الامر لم يحصل عملياً الى الآن، لأن نظام الوصاية لم يكن في مصلحته اتاحة الفرصة امام الشعب لاختيار ممثليه بحرية. وقد جرت الانتخابات الاخيرة على اساس "قانون غازي كنعان" الذي ساهم في شطب اطراف كثيرين مما أخلّ بالتوازن الداخلي، والسجال الذي يخوضه الوزير السابق سليمان فرنجيه مع شخصيات سياسية ومقامات ابلغ دليل على الجو غير الطبيعي الذي تعيش البلاد في ظله. ولا نظن ان فكرة التلاقي مجدداً وجمع الشمل قد فاتت، وخصوصاً ان طاولة الحوار لا تزال في مكانها في مجلس النواب. وحتى لا يكون 25 تموز موعداً لـ"ضب" الطاولة وانهاء مشروع الحوار الوطني، مطلوب من الاكثرية، وربما من النائب سعد الحريري شخصياً، القيام بمبادرة حيال المعارضين فيتصالح مع الذين عزلهم ابان الانتخابات، سواء بفعل المال او بالتجييش الطائفي والمذهبي انتقاماً لاغتيال الرئيس رفيق الحريري، وثاراً من سوريا المتهمة رؤوس النظام فيها بأنها وراء الاغتيال. على ان يتوسع الحوار الذي يضم حالياً كل امراء الحرب وقادة الميليشيات، فيصبح وطنياً، ديموقراطياً تطرح فيه بحرية جميع القضايا الخلافية، وتصدر عنه "وثيقة خلاص وطني" تؤكّد ثوابت الاستقلال، والتمسك بالتحقيق الدولي في اغتيال الحريري وصولا الى "الحقيقة"، ودعم مشروع المحكمة الدولية، ورسم خطوط للعلاقة الجديدة مع سوريا مشروطة بترسيم الحدود والتمثيل الديبلوماسي. على ان ينتدب المؤتمر وجوهاً حوارية الى دمشق تتمثل فيها مختلف الاطراف، مما يظهر وحدة اللبنانيين التي من شأنها اسقاط التحفظات او الادعاءات السورية. فماذا يمنع توجّه وفد الى دمشق يتم اختياره من قائمة تضم الرؤساء فؤاد السنيورة وسليــــم الحص وعمر كرامي ورشيد الصلح وامين الحافظ، والعماد ميشال عون والرئيس امين الجميل والشيخ بطرس حرب والدكتور سمير جعجع والنائب السابق نسيب لحود، والاستاذ غسان تويني والسيد حسين الحسيني والشيخ نعيم قاسم، والسيد تمام سلام، والوزير السابق سليمان فرنجيه، والنائب طلال ارسلان والوزير غازي العريضي الخ...؟ على ان يُطلب من طاولة الحوار الوطني المقترحة اقرار قانون للانتخاب يضمن تجديد الوكالة الشعبية بعيداً من نظريات الانصهار الوطني وما يتفرع عنها. ثم الكف عن تصنيف الناس، استقلاليين وعملاء لسوريا، لأن ليس في لبنان مواطن واحد ليس استقلالياً وسيادياً حراً. كما ليس فيه مواطن يرضى ان يكون عميلاً لغير وطنه. نقول هذا الكلام، لأن الوقت ينفد سرعة، والوضع لم يعد يحتمل، ولان انقاذ لبنان أهم من كل السفسطات. النهار (07 07 2006)
|
|
|||||||||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||