|
|
|
آخر تحديث mardi juillet 11, 2006 الساعة 12:01:45 |
|
حتى لا يتحوّل لبنان منزلاً لكل "قاعدة" غسان تويني هل كانت سوريا تبشّر لبنان أم تنذره عندما تحدّثت عن انتقال عناصر من "القاعدة" اليه؟ انه كلام كان يمكن ألاّ نأخذه جدياً لو لم تأتِ أنباء اكتشاف مخطط، أو طليعة تخطيط في لبنان لعملية ارهابية تستهدف نيويورك... مما كان، لو اكتمل، يصنّف لبنان نهائياً الهدف المقبل لما تسميه أميركا "الحرب على الارهاب". وهي حرب انجبت – بفعل ديناميكيتها الذاتية أو عن سابق تصوّر وتصميم، ما همّ – مسارح لحروب "أهلية" تعرف أميركا – ونعرف نحن خصوصاً، وقد دفعنا ثمن الاختبار سنوات طوالاً، وغالياً جداً - كم يسهل افتعالها عندنا، وكيف يمكن ان تحوّل الوطن الصغير مصيدة لكل من تخالج نفسه هواجس التطرّف والعنف، ولو استحال الأمر "عنفاً من أجل العنف"، فحسب!... فكيف اذا كان في "دول الجوار" (وفق التعبير العراقي) من يضخّ الارهابيين عبر الحدود السائبة (غير المرسّمة، فمعذرة اذاً!) عن مصلحة وهمية في افتعال الحروب وتوسّلها، أو لمجرّد يأسه من ضبط هؤلاء واقصاء شرّهم، حين يبدأ سحرهم ينقلب على السحرة اللاعبين بالنار... والنار متى أفلت "زمامها" تفترس أخضر اللاعبين كما يابس الملعوب بها ضدهم. • • • من هذا المنطلق، لا بد من تحيّة اللقاءات الطويلة والصبورة بين قيادتي "حزب الله" و"تيار المستقبل" من أجل تفادي انتقال عدوى الحرب السنية – الشيعية من العراق الى لبنان، حيث اذا اندلعت، سهل تعميمها (والأقربون أولى بـ... الخطر، سواء عقلوا وفهموا وارتدعوا أم استمروا في غيّهم والجنون!!!). واذ نتمنى ان تكون اللقاءات الثنائية هذه قد نجحت، ونجاحها ممكن لأن لا جذور ولا امتدادات ميليشيوية لـ"تيار المستقبل" وما يمثّل، ولا ماضي لـ"حزب الله" في الحروب الأهلية يشدّه الحنين اليها والى أوهام مكاسبها والمغانم والاسلاب. اذ نتمنى ذلك، نتساءل متى يقترح السيد سعد الحريري على محاوره السيد حسن نصر الله جذب حليفه العماد ميشال عون الى هذا المحور، فيحقق اللقاء الثلاثي الهدف الأخير لمشاركة القوى الثلاث في "الحوار الوطني" الذي طال أمده وتتأخر نتائجه الايجابية ربما لأن أحداً من المشاركين فيه أو رعاته لم تبلغ به الجرأة المتجرّدة حد اقتراح تحويل الحوار الوطني من المناظرات "الاكاديمية" التي يكاد يغرق فيها الى المصارحة العملية في كيفية "هيكلة" التحصين السياسي ضد الارهاب وخطر الحروب "الاهلية"، وأخطرها بالطبع الحروب الطائفية، بل "الدينية" لأن هذا ما تصير اليه في النموذج العراقي الذي يرسّخ خطابه الديني ويتصاعد ويتسع كل يوم، مع تكاثر عدد القتلى وتركيز نوعهم على رجال الدين ولو لم يكونوا زعماء حرب... حتى صار تعبير "حرب المساجد" مألوفاً ونكاد نقول مقبولاً! • • • واذا كنّا نقترح توسيع اللقاءات الاحترازية وبالذات لتشمل التيار العوني، انما في اطار "الحوار الوطني" فلسببين اثنين: الأول، ان التزام "حزب الله" مسعى لمنع الحرب السنية – الشيعية يجد امتداده الطبيعي المنطقي في التزام حليفه المسيحي العمل على منع أية حرب داخلية – هل نقول أهلية؟ لم لا؟ - قد تتسبب بها حملاته، ربما من حيث لا يريد، على الفريق الذي ينسق مع "حزب الله". والثاني، كي يحول انتقال المشاورات الثنائية فالثلاثية الى اطار "لجنة الحوار" دون الظن بأن وراء الأمر دعوة او مسعى لبناء محاور سياسية داخلية، في حين ان الهدف هو قيام حركة نتمناها اجماعية لتحصين لبنان المجتمع السياسي، بكليته، ضد أخطار الارهاب "القاعدي"، من أين يأتي وكائنة ما كانت اشكاله والأدوات، بما فيها التصعيد التطرفي لرأي عام معين ضد فريق أو موقع يُصنّف خصماً، فكيف اذا ذهب التصعيد الى حد الانتقال الى العداوات التي تهيئ للحروب؟ • • • هل هذه الدعوة ممكنة التلبية، ويمكن ان تصيب نجاحاً؟ لا نعرف. حسبنا ان نتمنى ونسعى وندعو. زائد ايماننا بأنها دعوة الى سياسة واجبة الوجود، وفوراً، قبل فوات الأوان وقبل تفاقم حملات التشاتم والتحريض الى حد اصطناع حواجز يصير من الصعب، ثم من المستحيل الحؤول دون تحولها متاريس تقفز اليها – أي الى التمترس خلفها – القوى التي لم تشف بعد من سليقية الحروب الموروثة احقادها الدفينة. وليس أسهل من أن تظن هذه القوى ان حروب الاحقاد هذه هي وسيلتها الى نيل الانتصارات التي استحالت عليها في الماضي... في حين انها استحالت لأنها مستحيلة في المطلق: كانت مستحيلة أمس، وهي اليوم كذلك انتصارات مستحيلة لأنها انتحارية، وستظل مستحيلة غداً وبعد غد بفعل موازين القوى التي تمنع ان يصير في لبنان غالب ومغلوب ويستمر لبنان دولة ووطناً. ... ولا ينقلب كله منزلاً مستعاراً أو مفتعلاً، لا لـ"القاعدة" البن لادنية فحسب، بل لأكثر من قاعدة ولكل ارهاب! النهار (10 07 2006) |
|
|||||||||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||