موقع جديد يهدف إلى إطلاق حوار فكري سياسي لتعميق مفاهيم النهضة القومية الاجتماعية وتفعيل دورها في مواجهة التحديات المصيرية

آخر تحديث vendredi juillet 14, 2006 الساعة 08:12:18

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديقك بهذا الموقع

 

أيها اللبنانيون متى تتحدون؟

ادمون صعب

"الميثاق الوطني مرحلة تمهيدية وسطية بين وضعين، ولا يجوز التوقف عندها دون اجتيازها الى تأسيس الدولة والوطن والامة. ولا يبنى ايمان ولا تقوم ارادة دون ارتباط بالارض وبالتاريخ".

كمال جنبلاط

هل كان في وسع لبنان تفادي الكارثة التي حلّت به، أم إن ديناميات الأحداث في المنطقة كانت أقوى من أي قدرة محلية؟

في الواقع إن التعثر الذي صادفته اعادة بناء الدولة بعد انتهاء حكم الوصاية السوري وخروج القوات السورية من لبنان قبل اكثر من سنة، هو الذي اوجد المناخ الذي جعل مسألة ايجاد حل لسلاح "حزب الله" وكذلك للسلاح الفلسطيني الفوضوي خارج المخيمات وداخلها، قضية مستعصية يضاف اليها الدور السوري الذي أبى الانكفاء عن الاراضي اللبنانية واتخذ اشكالاً مختلفة، سياسية وغير سياسية، وسعى بشتى الاساليب من الاغتيالات الى التفجيرات، لمنع قيام دولة مستقلة بمواصفات لبنانية صرفة تحظى بحضانة من المجتمع الدولي بكل اطيافه، لحماية الاستقلال الهش والحؤول دون القيام بمغامرات، بل بمجازفات، يدفع ثمنها لبنان واللبنانيون.

وثمة من رأى في عملية "الوعد الصادق" التي قامت بها "المقاومة الاسلامية" وأدت الى أسر جنديين اسرائيليين، جرساً سورياً كبيراً قرع للبنان يقول: مرفوضة هذه الدولة المستقلة التي تقيمون، والطريقة التي تسلكون في بنائها. وان سوريا لن تسمح لهذه الدولة بأن يقوم لها قائم. وان دمشق غير راضية عن المسرح الاميركي المفتوح فوق الاراضي اللبنانية، لا للمخابرات ولا لـ"الاف. بي. آي" الاميركي، كما انها غير راضية عن البعثات الامنية المتبادلة بين بيروت وواشنطن، وانها ستقطع هذا الخط المفتوح بينهما مهما كلّفها من ثمن. فضلاً عن عدم رضاها عن التحقيق الدولي في اغتيال الرئيس رفيق الحريري وبقية الاغتيالات التي اعقبته، وعن الخطوات التي تتخذ لإنشاء المحكمة ذات الطابع الدولي التي ستحاكم الذين سيُظن بهم في التحقيق الدولي وبينهم سوريون. وان ما يحصل مجرد دفعات على الحساب.

واذ نقول هذا الكلام فإننا نقدم صورة للواقع، ولما يواجه لبنان، غير متجاهلين التحريض الاسرائيلي على سوريا، والضغط الاميركي المتواصل عليها سواء بسبب دورها في العراق، وتأثيرها الكبير على القرار الفلسطيني عبر احتضانها لحركة المقاومة الاسلامية "حماس". وقد ظهرت في الجبهات الثلاث، في العراق وفلسطين والجنوب اللبناني انها تمتلك اكبر عدد من الاوراق، وانها قوة اقليمية كبيرة وفاعلة لا يستطيع الاميركيون وسواهم تجاهلها، بل قد تكون اقصى الامنيات الاميركية ان تعدّل دمشق "سلوكها"، كما طلبت منها ادارة بوش، لا تغيير نظامها، حتى تصبح "صالحة" لان تتحاور معها، حول الاوراق التي تملك. وهذه الاوراق اساسية وضرورية للامن الاقليمي، وكذلك للامن القومي الاميركي، نظراً الى ان العراق ولبنان يعتبران، منذ سقوط بغداد، جزءاً من المصلحة القومية الاميركية.

والكلام الذي يقال على سوريا في هذا الشأن، يقال مثله وأكثر على ايران.

وتقضي الموضوعية بالنظر الى الدورين السوري والايراني في المنطقة، بقطع النظر عن رأينا فيهما، في مواجهة الغطرسة الاسرائيلية واطماع الدولة العبرية وطموحاتها للهيمنة على المنطقة، بعد وقوف جميع الانظمة العربية، دون استثناء، موقف المتفرج على المذبحة التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية، وازهاق ارواح مئات المواطنين الفلسطينيين الابرياء، ومعظمهم من الشيوخ والاطفال والنساء، من اجل مواطن اسرائيلي واحد هو جندي تم اسره في عملية عسكرية قام بها المجاهدون الفلسطينيون ! ورب سائل هنا: هل كان ممكنا تحويل هذه القوة الاقليمية التي تمثلها سوريا وايران و"حزب الله" عنصراً ايجابياً بنّاء لحماية لبنان من اسرائيل، بدل تحول هذه القوة مصدر كوارث وويلات نزلت على لبنان والشعب اللبناني الذي يشبه في مأساته الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية؟

قد يكون الجواب، ان ذلك ربما كان ممكناً لو كان توجّه الاكثرية في الحكم اللبناني مختلفاً، بمعنى اجراء انتخابات ديموقراطية لم تشهد ما شهدته من شطب فئات لها شأن في الحياة السياسية اللبنانية، وتأليف حكومة اتحاد وطني البلاد في امسّ الحاجة اليها، واقامة توافق وطني حول القضايا المصيرية المتصلة بمستقبل البلاد وبالاصلاحات السياسية والاقتصادية، وصولاً الى خطة لتحصين لبنان ضد الاخطار الخارجية، من اي جهة اتت، وليس التفاهم فقط على استراتيجية دفاعية حيال اسرائيل، نظراً الى ان عملية "الوعد الصادق" لأسر جنود اسرائيليين تمت على اساس استراتيجية هجومية وليس دفاعية.

الا ان البعض يقارب ما حصل في تلك العملية بأنه كان قبضاً على "لحظة اقليمية"، وليس عملاً محلياً. وانها كانت لحظة ظالمة للبنان. ويضيف ان الطرف الذي قرر الإمساك بهذه اللحظة لأسر جنود للعدو لمبادلتهم بأسرى لبنانيين وعرب لديه بعدما انتظر، كما صرح الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله، خمسة اشهر، كان في وسعه ان ينتظر اكثر، ثمانية، او عشرة اشهر وربما اكثر، لان تحرير اسرى في سجن يجب الا يتم على حساب اسر وطن بكامله، وتدمير منشآته، وتهشيل زواره، وضرب اقتصاده، وتشريد اهله كما هو حاصل حالياً.

فالطرف الذي قرر الإمساك باللحظة اللبنانية، لربطها باللحظتين العراقية والفلسطينية، انما شاء اغراق المنطقة "المؤمركة" و"المؤسرلة" في بحر من الدماء، من خلال رؤيا "ايبوكاليبتية".

واننا لنتساءل: هل "حزب الله" جازف في عمليته الاخيرة، وهو الذي لم يعوّدنا المغامرات غير المحسوبة. فهو يملك رؤية استراتيجية، ولديه مخططون محترفون، ولا يتفرد بعملياته حتى لا يُستفرد، وبينه وبين سوريا وايران تحالف استراتيجي، ولا يتصرف تصرف التابع او العميل؟

وهو كان يعرف بالطبع ان خطة "الوعد الصادق" تستهدف وحشاً اسطورياً نائماً، وان مجرد ايقاظه وإن بدغدغات بسيطة، يمكن ان يحدث زلزالاً، فكيف اذا سددت اليه طعنات موجعة برمح ملتهب؟

وهل كانت ردة الفعل الاسرائيلية المدمّرة محسوبة من "حزب الله"، ورغم ذلك اقدم على العملية؟

ام كان هناك من حَسِبَ من جهة، ومن ضغط الزناد من جهة اخرى، ومن وقف يقارن بين حساب الحقل وحساب البيدر؟

على اي حال، يجب الا تغيب عن البال النزعة العدوانية الاسرائيلية التي كانت تنتظر هذه اللحظة للانقضاض على المقاومة وتوجيه ضربات "تأديبية" موجعة الى لبنان حتى يركع، إن لم يقتتل اللبنانيون في ما بينهم. وهو – اي العدو – لم ينسَ بعد كشف لبنان عملاء لـ"الموساد" فجروا سيارة الاخوين مجذوب في صيدا قبل اسابيع.

ولا نظن لبنان سيركع لا هو ولا المقاومة، كما ان اللبنانيين لن يتقاتلوا مجدداً رغم ما حصل. والذي آمن بان المقاومة حق مقدس لن ينقلب عليها، لانها ربما اخطأت في اختيار اللحظة المناسبة لأسر جنود العدو.

ان الوضع خطر، ومعقّد، واكبر من لبنان وقدرته على المواجهة والتحمل، وخصوصاً بعدما تجاوزت اسرائيل باعتراف العالم حدود الرد الى التدمير والتهديم والارض المحروقة، مستندة الى حق اميركي مزعوم في الدفاع عن النفس، وهي المعتدية والمحتلة على الدوام.

اننا امام مسؤولية تاريخية، وعلى كل طرف ان يتحمل قسطه منها لانقاذ لبنان.

ان الوقت وقت عمل لا وقت كلام.

فليتحد اللبنانيون، كما تفعل الامم الحية، وليرتفعوا فوق المصالح الصغيرة التي باعدت في ما بينهم... او يزول لبنان.

النهار (14 07 2006)

 

هذا المقال

 

العنوان:

أيها اللبنانيون متى تتحدون؟

الكاتب:

ادمون صعب

المصدر:

النهار

تاريخ النشر:

(14 07 2006)

 

مقالات أخرى للكاتب

 

 

 

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديقك بهذا الموقع

قضايا | ملفات | مقالات | اتجاهات | الحزب | التيار الديمفراطي | قالوا في سعادة | تاريخ الحزب | دراسات | المكتبة | بأقلامهم اليافعة