|
|
|
آخر تحديث samedi juillet 29, 2006 الساعة 11:30:30 |
|
الحرب وما بعدها المطران جورج خضر لماذا لم تأمر الحكومة الجيش بصد العدو؟ انا أفهم ان هذه هي وظيفته ما لم تعتبره الدولة حصراً قوة أمنية للداخل. أو قد يعني هذا ان الحكومة فوّضت الى حزب الله وحده ان يدافع عن البلد. اذ ليس من تنسيق بين جيش غير فاعل ومقاومة فاعلة. هذا يطرح سؤالاً جوهرياً بعد وقف اطلاق النار عن مكان الجيش في بلدنا. هذا يعني أيضاً ان شعبنا معرّض للإبادة. ثم لم تقل الدولة إنها اذا انتزعت من المقاومة سلاحاً في أي ظرف تسلمه الى جيش فاعل. اذذاك نتحول مجتمعاً أهلياً غير معسكر، جميلاً منسجما مع اسرائيل وعربها في هذه الكتلة الاميركو – شرق أوسطية. هذا يعني ليس فقط نزع السلاح عن المقاومة ولكن نزعه الفعلي عن كل العرب لتبقى اسرائيل الدولة المعسكرة وحدها في هذا الشرق الجديد. بأي معنى هو جديد؟ ويكون لبنان ديموقراطية نموذجية بحيث تقدم للعرب صورة عن ديموقراطية وهمية اذ العرب غير مهتمين – كما عبّروا هم غير مرة – على أنهم لا يريدون ديموقراطية على النظام الغربي وتالياً غير راغبين في ان يقتدوا بديموقراطية لبنان الوهمية. أرادت القيادة الاسرائيلية ان يرجع لبنان عشرين سنة الى الوراء. لست أناقش هذا الرقم فقد يكون أعظم. بلدنا أمسى ذا مساحات كبرى مهدمة ومحروقة. فإلى أين يعود النازحون اذا قالت لهم المدارس التي لجأوا اليها اني احتاج الى قاعات صفوفي لأستوعب فيها طلابي أواخر أيلول أو بداءة تشرين الاول؟ اذا كان عندك مليون نازح لا تستطيع ان ترميهم في الشارع. أو تبعثهم الى ركام القرى المهدمة. وعندما تشترط أميركا تعليق وقف النار على نزع الأسلحة من المقاومة فكأنها تقول فليمت مَن تريد اسرائيل قتله متى شاءت اذ لم يبقَ من يدافع عنه. أين رأيتم بلداً ليس فيه من يدافع عنه؟ فاذا قرر مجلس الأمن ان اسرائيل لا يحق لها الاستمرار في العدوان فليس ما يضمن انها مستعدة للإنصياع لهذا القرار وهي لم تنصع لقرار واحد ونفّذت المقاومة وحدها – لا الجيش – القرار الـ425 فانسحبت اسرائيل من أراضينا. والعالم كله يغنج اسرائيل بذريعة ان ثمة قوة ارهابية تدافع عن لبنان. هل هيئة الأمم المتحدة راغبة أو قادرة على ان تردع اسرائيل؟ من قال إن هذه القوة فاعلة أو قادرة على ان تردع حزب الله اذا أطلق سلاحه من وراء القوة الدولية الرادعة؟ لم تقل أميركا حتى الآن انها تربط نزع السلاح من حزب الله بتحرير مزارع شبعا. عند ذاك، وعند ذاك فقط، لن يبقى لحزب الله حجة لحفظ سلاحه. لانه اكتفى بتحرير لبنان لا فلسطين. وليس معقولاً ان تتغير المعطيات الى حد ان تجتمع قوى العرب والعجم جميعاً لضرب اسرائيل. • • • كل هذا يعني أن يفكّر اللبنانيون منذ الآن في شكل دولتهم وقوتها وإمكانها الدفاع عن نفسها اذا هوجمت مرة ثانية. لا شيء يضمن أن اسرائيل تنوي ان تصير دولة مسالمة ولم تبرهن عن هذا كلما سنحت لها الفرصة للانقضاض على العرب ولا سيما ان كل ايديولوجيتها تدعوها الى أن تكون مهددة لهم كما تدعوها – اذا لم تعتد – الاّ تكون راغبة في التعاون وإياهم تعاوناً أخوياً صادقاً. فاذا كانت حتى الآن لم تسلم بخريطة الطريق ولم تقبل بنشوء دولة فلسطينية لماذا تريدون ان تقبل باستقلال لبنان وسيادته؟ ومن قال إنها راضية حقاً عن هذا وهي ترى لبنان منافساً لها وهو الذي يوحّد بين أطيافه و"شعوبه" وهي لم تستطع حتى الآن ان تعتبر عرب اسرائيل مساوين لليهود ومئة حالة عندي تبين انها تفرّق بين اليهودي والفلسطيني في أراضيها. وهي متمسّكة بهذا التفريق لعلمها الديموغرافي ان فلسطينييها يتكاثرون. وهل من سياسة أميركية واضحة لتحمل الدولة العبرية على ألا تكون جسماً هجيناً في هذا العالم العربي؟ هذا يفترض ان الدولة التي تسمي نفسها دولة يهودية راغبة في أن تعيش بالمساواة مع العنصر العربي وان تنزع عنها الصهيونية désionisation لتصير حقاً دولة يتساوى فيها اليهودي المتديّن والأصولي واليهودي غير الأصولي وكذلك اليهودي المشرقي الأصل واليهودي الغربي الأصل والسفرديم والاشكيناز. اسرائيل تفتش عن وجود لها يؤمن لها السيطرة الدائمة والمعسكرة على العرب جميعاً.
أما لهذا الليل من آخر؟ وهل يعقل ان يقبل المسلمون أنفسهم مغلوبين أبداً
وهم لا يرتضون سيادة أحد عليهم الى الأبد؟ وفي هذا الذل الذي يذوقونه أليس
المعقول أن يستعدوا لتمرد لهم في المستقبل مهما طال الزمن؟ ماذا يهيّىء
اليهود لاحتمال انتفاضة اسلامية عليهم؟ هل يتكلون أبداً على الولايات
المتحدة لتقمع المسلمين في عنفوانهم وهم لا يرضون أنفسهم أذلّة في الأرض؟
من قال ان الولايات المتحدة الأميركية دولة تحافظ على أحديتها في هذا
العالم؟ من يمنع المسلمين من ان يرتموا في احضان الصين وهي ناهضة بسرعة
مذهلة؟ اسرائيل لا تقدر على ان تتكل على نفسها الى الأبد وهي لا تستطيع ان
تعيش على اقتصادياتها وحدها اليوم فكيف اذا ضعفت اقتصاديات أميركا في
السنين المقبلة؟ • • • أجل نحتاج الى كرم كبير لنسند المشردين وإعادتهم الى بلداتهم وقراهم. فالدولة وحدها عاجزة عن ذلك. والدول الكبرى لن تشفق علينا بلا مراعاة مصالحها. شكراً لها على كل حال. نحن نحتاج الى فلسفة جديدة لوجودنا كوطن ودولة وهذا يتضمن تجاوز الطائفية سياسية كانت أم فكرية. نحن أخذنا على أنفسنا ان نكون أمة مجتمعة واحدة. ولكنا لن نبيع لبنان بسبب من الخوف أو من قلة الموارد. اقنعتنا العهود المتتالية اننا بلد فقير وهذا حسب التنقيبات العلمية غير صحيح. لكن هذا التجديد يتطلّب إعمال الفكر وتنقية لأخلاق لنا تدهورت في السنين الأخيرة تدهوراً مريعاً. "انما الأمم الأخلاق" ولم نقتنع جميعا بذلك. لا ينفع البكاء ولا التحسّر. العمل القائم على طبيعة جديدة حسنة قولاً وبناء وإبداعاً هو الذي يؤهلنا لدور كبير في مجتمع مشرقي جديد نحفظ فيه استقلالنا وميزاتنا فلا نكون فريسة لعولمة هوجاء شرسة ولو تبنينا عقلية تكنولوجية في صناعات كبرى أو صغرى نسد بمواردها ما نحتاج اليه لنحافظ على بلد نؤمن بفرادته وعطائه. هذا يعني فور انتهاء العدوان ان نتجمع روحانيين ومثقفين، عمالا وتجاراً ومزارعين، لنفكر في مستقبل لنا مشرق في براغماتية مباركة من غير ان نهمل المبادىء الانسانية التي أرسينا وجودنا عليها ولا نبقى فريسة سياسات ضيقة تافهة. ما عسى تكون سياسة البلد ككل مجتمع مؤمن بمواهب الله والعقل لأننا مللنا الموت والحريق والدمار لنرجو لأنفسنا وأولادنا قيامة مجيدة. النهار (29 07 2006)
|
|
|||||||||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||