|
|
|
آخر تحديث samedi août 12, 2006 الساعة 01:38:20 |
|
معركة الاستقلال بين السنيورة ونصرالله أدمون صعب
"ما ترك لي الحق من صاحب" تكاد الحرب الاسرائيلية على لبنان تدخل شهرها الثاني، واللبنانيون صامدون صابرون، مفعمون بالأمل. وخلافا لكل الحروب السابقة، لم ييأس اللبنانيون، ولا تهربوا من مسؤولياتهم، لا في السرايات ولا في المجتمع المدني الذي أشعر النازحين والمنكوبين بأن حبل الرجاء لم ينقطع، وأن اللبنانيين واحد في السراء والضراء. بل لعلها المرة الاولى لا ينقسم فيها اللبنانيون حول شروط الانقاذ التي تمثلت في النقاط السبع التي ألبسها الرئيس فؤاد السنيورة رداء وطنيا جامعا، فأقرها مجلس الوزراء بالاجماع، وباركتها السماء في قمة بكركي. وحبذا لو يدرك اللبنانيون المسمّرون أمام أجهزة التلفزيون منذ 13 تموز الماضي، متفرجين على حرب لم يكن لهم فيها رأي ولا قرار، انهم انما يشهدون الفصل الاخير من حرب استقلال حقيقية، لهم فيها مصلحة. وهي كانت ستقع في أي وقت، ربما كان هو الآخر غير مناسب، في صيف ما، أو في موسم ما، بدليل الاعداد الدقيق لها وللأهداف، وعدم توفير وسيلة الا واستعملت فيها. وهذا ليس تبريرا لأسر "حزب الله" الجنديين الاسرائيليين، ولا دفاعا عن حق المقاومة في مهاجمة جنود العدو أينما شاءت ومتى، بل هو استقراء بارد لأحداث ليس لها ما يفسّرها بالمنظور والمتوقع من طريق الربط بين الاسباب والنتائج وما يختزن كل منهما ويخفي من طاقات ودينامية، الى حد تبدو الاحداث كأنها مربوطة بالقضاء والقدر أكثر منها بالعقل والمنطق. إلا أن الاحداث، على مأسويتها، قد فتحت الباب أمام لبنان لاستكمال استقلاله وبسط سلطته على ترابه الوطني كاملا. ذلك ان الخروج العسكري السوري في 26 نيسان 2005، لم يحقق الاستقلال المنشود ولا يمكن أن يحققه بوجود أرض محتلة في مزارع شبعا، وجيش وطني ممنوع من الانتشار على الحدود للذود عن حياض الوطن، وتأكيد سيادة الشعب على أرضه. واننا لنسأل في معزل عن هذه الحرب، على بشاعتها، من أين كان لنا ان نحلم – أجل نحلم – بقرار اجماعي في مجلس الوزراء على ارسال الجيش الى الجنوب، الامر الذي انتظرناه طويلاً وطالبنا به مرارا وجوبهنا بصد من "عباقرة" الاستراتيجيات العسكرية؟
كذلك من أين كان لنا ان نحلم بزوال الاحتلال الاسرائيلي عن آخر شبر من
الارض اللبنانية التي دنسها العدو واستمر يدنسها طوال ثلاثين عاما؟ وكلاهما تاريخيان. وقد لا يعرف اللبنانيون أهمية ما قاما به، كل في موقعه، قبل مرور زمن على الاستقلال الناجز، وعلى قيام الدولة القوية. فليس بالامر السهل، قيادة "أمة" الى الاستشهاد من أجل الوطن، في مواجهة واحد من أقوى جيوش العالم، عدة وعددا وتجهيزات تكنولوجية متطورة، بحرا وبرا وجوا. جيش يجعل جيوشا أقوى منه ترهبه وتتهيب محاربته ومواجهته. ولم يكن سهلا أيضاً اقناع شباب بعمر الورود بمغادرة هذا العالم وتقديم أنفسهم قرابين على مذبح الوطن، وبذل الذات من أجله لا من اجل أي شيء سواه، لا دولة ولا سلطانا. كذلك لم تكن بالامر السهل المواجهة السياسية والديبلوماسية لحرب مدمرة كتلك التي شنتها وتشنها اسرائيل على لبنان، بضرب العمران وتشريد اكثر من مليون انسان، وقتل اكثر من ألف مدني معظمهم من الاطفال والنساء والشيوخ قضى كثيرون منهم تحت الانقاض. وقد قاد هذه المواجهة فؤاد السنيورة، المتماسك، الراجح العقل، الشجاع، والصبور. فهو يغضب لتفرد المقاومة بقرار الحرب، لكنه لا يتخلى عنها. وهي تبدو احياناً كأنها الذراع العسكرية للحكومة في حربها من اجل انتزاع قرار للبنان يجسّد استقلاله ويبسط سلطة دولته على اراضيه كاملة، برضى "حزب الله" وموافقته. وهو لم يفتح حرباً مع المقاومة، رغم انها اوقعت البلاد في كارثة مدمرة، وتجاهلت وجود السلطة التي هي شريك فيها بقرارها فتح معركة مع اسرائيل هي فوق طاقتها وطاقة الدولة كذلك. بل حرص على عدم مجاراة الغالبية بتشويه صورة المقاومة وجعلها عميلة لسوريا وايران، وانها هاجمت الدورية الاسرائيلية في 12 تموز الماضي داخل "الخط الازرق" وخطفت جنديين اسرائيليين تنفيذاً لاوامر سورية، كما زعم ذلك البعض. وسجل الخطأ على المقاومة في هذا الشأن، دون السماح بتشويه سمعتها، الامر الذي جعلها حليفة للحكومة ورئيسها، وخصوصاً بموافقتها على النقاط السبع، ثم على قرار ارسال الجيش الى الجنوب. ولان الحروب السابقة قد خاضتها الميليشيات وكادت ان تضيّع لبنان فلم يعرف العالم ماذا يريد حتى يساعده، نظراً الى ان كل فريق كان فاتحاً على حسابه ويخوض حربه لمصلحة "زبائنه"، فإن حكومة السنيورة قد حرصت على ادارة الحرب بذكاء، رغم تحفظاتها عنها، واستطاعت ابلاغ العالم ما اتفق عليه اللبنانيون من خلال النقاط السبع، ودعت الراغبين في مساعدة لبنان الى التزام هذه النقاط التي اصبحت اساس التفاوض والحل مع العالم الخارجي. كذلك استطاعت اقناع العرب بالحل التوافقي وهم الذين كانوا يقدمون في السابق مصالح الفلسطينيين (في اجتياح 1958) ثم السوريين (منذ دخولهم لبنان في حزيران 1976 حتى خروجهم منه في 26 نيسان 2005). وتكفي مراجعة مجموعة "المراسلات الديبلوماسية والوثائق والنصوص" التي نشرها عميد "النهار" غسان تويني عن مهماته الديبلوماسية بعيد اجتياح 1978 والصعوبات التي واجهها خصوصاً من جانب العرب الذين كانوا يريدون ابقاء "فتح لاند" خارج السيادة اللبنانية ويعارضون قوة دولية في الجنوب تحمي لبنان في ظل اتفاق القاهرة الاكراهي. كما تظهر كفاح تويني لاستصدار القرار 425 والصعوبات التي واجهها مع الدولة والحكومة التي لم يكن لها موقف واضح، كما لم تكن تعرف ماذا تريد، وغالباً ما كانت تغيب عن السمع وتتركه وحيداً في الساحة الدولية. اما الآن فلبنان يعرف ما يريد، وقد شاء الحل الذي طرح طريقاً للخلاص الوطني، بتحرير الارض، وارسال الجيش الى الجنوب، وبسط سلطة الدولة على ترابها الوطني، ومواجهة اكبر نكبة في تاريخه المعاصر. وها هو الموفد الحكومي الى نيويورك وزير الخارجية بالوكالة الدكتور طارق متري يفاوض ويشاور ويدافع عن الموقف اللبناني المتمثل في النقاط السبع التي استحقت مساندة الوفد الوزاري العربي الذي توجّه الى نيويورك ليكون بجانب البعثة اللبنانية وليدافع عن وجهة نظر الحكومة اللبنانية، محاولاً ادراجها في مشروع القرار الاميركي – الفرنسي المتعثّر الى الآن بسبب اصرار لبنان على مطالبه، واميركا على مطالب اسرائيل. انها معركة الاستقلال يخوضها لبنان في وجه اسرائيل في قانا ومرجعيون، وحولا، والنبطية، وبنت جبيل وعيتا الشعب، كما في صيدا وصور والغازية، والضاحية الجنوبية، والشياح وحي السلم وبرج البراجنة... وهي معركة جميع اللبنانيين للفوز بالاستقلال. وليست معركة اميركا والمجتمع الدولي ضد "الارهاب" المتمثل في المقاومة ومن ورائها سوريا وايران!. وقد توسل بعض العرب والغرب ويا للاسف، اسرائيل لضرب "حزب الله" ولبنان والمقاومة التي هي شرف هذا الشعب ومبعث كبريائه وكرامته. ولا ينتصر لبنان على العدو الاسرائيلي ويعزز استقلاله، اذا لم تصمد المقاومة البطلة في الجنوب وهي تدافع بدمها عن كل شبر من ارض الوطن، واذا لم تصمد الحكومة في وجه الغطرسة الاسرائيلية، والتدخل السوري، والتواطؤ العربي والدولي لابقاء لبنان منقوص السيادة. ولان الانتصار في هذه المعركة، وقد تكون الاخيرة، سيكون لجميع اللبنانيين، فإن هؤلاء مدعوون اليوم الى الوقوف وراء المقاومة والحكومة حتى النصر، وانه لقريب. النهار (11 08 2006) |
|
|||||||||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||