موقع جديد يهدف إلى إطلاق حوار فكري سياسي لتعميق مفاهيم النهضة القومية الاجتماعية وتفعيل دورها في مواجهة التحديات المصيرية

آخر تحديث mercredi août 16, 2006 الساعة 07:20:17

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديقك بهذا الموقع

 

تدمير لبنان هو القضية... فحذار تأجيل السلام

غسان تويني

كُتب هذا المقال قبل ان يحين الموعد الذي حددته اسرائيل لوقف "النار" (اي نارها هي) او ما صار يعرف بالاعمال العدائية.

واقصى ما نرجوه هو ألا نفيق اليوم على قصف المدافع والصواريخ وكأن السماء اللبنانية – الفلسطينية صارت ملعب تنس او فوتبول يتبادل عليه الأفرقاء المتكاثرون القنابل والصواريخ لتسجيل النقاط، ليس إلاّ.

كلا، ايتها الحكومة... انك بتبادل التحفظات والتفسيرات ضحّيت بليلة هدوء وفرح كنا وعدنا بها أنفسنا، ونطوي صفحة الحرب لنبدأ معاً، تلبية لنداءات رئيسك والعقلاء، صفحة "لبنان غداً" وليس من تسمحين له بالتحفظ عن الواجب العام المشترك في كتابة ميثاقنا الوطني الجديد وبناء عمارة ازدهار لبنان "الراجع يتعمّر".

هل صار ذلك مستحيلاً؟

هل تأجيل مجلس الوزراء أمس هو تأجيل للسلام، بل ربما لاستمرار الحياة فينا وعندنا؟ وفقط لأن سعاة البريد وحملة الرسائل يريدوننا ان نبقى منبراً للآخرين، كل الآخرين، ولا استثناء؟... ومسرحاً لمآسيهم ومطامعهم وأحلامهم، بل جنونهم بالعظمة؟

إن الصباح لناظره قريب... ولو لم يكن دائماً "الصباح رباح". فلننتظر، ولا يصدّقن أحد ان منطق العنف يمكن ان يكون قد قادنا الى النهاية، بل الآخرة!

• • •

في انتظار ذلك، ولأن "بالشكر تدوم النعم"، نسجّل للرئيس السنيورة صبره وعناده حتى مع "حلفائه" الذين جعلوا الالفة مصارعة دائمة، ساعة ساعة، وجلسة جلسة، وقراراً قراراً. فشكراً على الدموع التي فجّرها الصبر.

لقد كان الرئيس حقاً في مستوى الفة الشعب وتضامنه وتكاتفه، بل التعاطف الذي هو النسيج الوطني الحق الذي سيحمي الوحدة اللبنانية من العاملين على تمزيقها، أينما كانوا ومن أين أتوا.

وقد اطلق التوافق اللبناني التحركات الشعبية، شرقاً وغرباً، التي تظاهرت، بعنف أحياناً، ضد حرب اسرائيل على لبنان، حتى في اسرائيل نفسها.

• • •

وفي المعركة الدولية، كيف لا نشكر الرئيس جاك شيراك، ورئيس حكومته ووزير خارجيته ووزيرة دفاعه وقد وضعوا بقيادته وزن فرنسا التاريخي في الميزان، فتجاوزوا قواعد الديبلوماسية الرتيبة الى المجازفة بجيش فرنسي صار خلال ساعات على استعداد للمجيء الى أرضنا لحراسة حدودنا (التي يتلهى الآخرون تارة بتمديدها، وطوراً بتقليصها، يرسمّونها يوماً ويقضمون آثارها اياماً...) وحراسة الهدنة مع اسرائيل على ألا تكون ولا تتحوّل فسحة انتقالية للاجهاز على مقاومةٍ – كائنة ما تكون أفكار الستراتيجيين في مسؤوليتها او لامسؤوليتها عن الحرب – تبقى عنوان ثورة للكرامة، استحقت دماء مئات الشهادات.

وإن ننسَ، لا ننسَ روسيا التي، للمرة الأولى في تاريخها الجديد في الأمم المتحدة، اقترحت قراراً لوقف نار "انساني" ولو موقتاً، وتجاوزت كرامة الدولة العظمى في احتمال رفض القرار... الذي رفضه رعاة اسرائيل المشغولون باستكمال تسليحها بينما حربها على الابرياء مستمرة!

• • •

وسواء افقنا اليوم على هدوء الهدنة، بتأثير فرنسا أم بتأثير الدولة العظمى الأكبر التي آن اوان ادراكها ان لا انتصار لها على الارهاب المعولم في لبنان، لأنه ليس ساحة هذه الحرب ولا هي فلسطين، بل الانتصار هو في تحجيم الدولة المسخ المبني دستورها على الحقد وتقيداته، والمولودة من الارهاب... ولا ينسينّ أحد الهاغانا والايرغون والشترن (التي تَخرّج من صفوفها الرؤساء بيغن وشامير وشارون وسواهم) ولا هدم القرى والمدائن بدءاً بدير ياسين عام 1948، وصولاً الى القريتين المارونيتين على الحدود مع لبنان، "اقرت وكفربرعم" وجرفهما ومحو اسميهما من الخريطة كلياً... علماً بأن لا دولة في العالم الاسلامي ولا حركة اسلامية بلغتا هذا الحد من التصرّف بالجغرافيا والتاريخ معاً... كأن المدائن يمكن ايّها (ولم لا بيروت، غداً؟) ان تصبح سدوم او عامورة، ارضها من الملح، لأنها خالفت ارادة "اله اسرائيل" وأغاظته!!!

• • •

... ولكن لبنان لا يخاف عضب اله اسرائيل، ولا سواه، لأنه سيعرف كيف يحافظ على ايمانه بالله الحق، الابدي السرمدي، اله المحبة، لا الحقد ولا الاجرام.

الاله الذي لا يمكن ان تحيا دولته ودولة "شعبه المختار" (؟) بقتل الاولاد والابرياء ومحو مدائن الحضارة وموائلها وتمزيق شرائع الحقوق والحريات.

واذا استمرت اسرائيل اليوم أو غداً أو بعد غد، أو بعد ذلك في اي حين، في حربها المجنونة علينا (التي تهددها بالتفجير الانتحاري، كما في "مسعدة" هل تذكر تل ابيب؟) فأمام لبنان الآفاق الشرعية المشروعة التي مهّد للجوء اليها، في خاتمة مداخلاته الهادئة البليغة الوزير طارق متري امام مجلس الامن، عندما نوّه بمخالفة العدو لاتفاقات جنيف وشرعة حقوق الانسان.

وفي لجوئنا الى المحاكم الدولية، سترافقنا الصلوات المستقيمة الى الله الذي لا نخاله خوّل اسرائيل محاسبتنا على ما لم نرتكب نحن في وطنٍ وصفه البابا يوحنا بولس الثاني بالرسالة، رسالة المحبة والحرية... والديمقراطية غير "المجوقلة"، كما في حرب العراق.

ومبروك لسوانا "حقه" في عدم ملاحقة اسرائيل عندما اغرقت له باخرة ببحارتها، وكان اسم الباخرة: "ليبرتي" أي الحرية!

النهار (14 08 2006)

 

هذا المقال

 

العنوان:

تدمير لبنان هو القضية... فحذار تأجيل السلام

الكاتب:

غسان تويني

المصدر:

النهار

تاريخ النشر:

(14 08 2006)

 

مقالات أخرى للكاتب

 

 

 

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديقك بهذا الموقع

قضايا | ملفات | مقالات | اتجاهات | الحزب | التيار الديمفراطي | قالوا في سعادة | تاريخ الحزب | دراسات | المكتبة | بأقلامهم اليافعة