موقع جديد يهدف إلى إطلاق حوار فكري سياسي لتعميق مفاهيم النهضة القومية الاجتماعية وتفعيل دورها في مواجهة التحديات المصيرية

آخر تحديث vendredi août 18, 2006 الساعة 04:51:52

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديقك بهذا الموقع

 

عن أمك يا حسين *

نصري الصايغ

دُلّنِي على قلبك لأسألك: "كيف تموت الأمهات؟".

لا تقل. سأعرف مسيرتك وسيرتها: ليس في بيتنا شرشف أبيض. راياتنا حمراء، أو صفراء، أو بألوان التراب. وأياديها تلوّح بالوداع كأنها: "أهلاً وسهلاً".

دُلّنِي على قلبك لأقطف منه دعاءك: "شهيد واحد يكفي، فَلِمَ، واحد في أول العمر، وآخر في مواسم الكلام؟". لا تقل يا حسين أكثر: "أمك ما مسّها زمن. مشى الوقت حولها، كما السماء تعبرها سحابة".

دُلّنِي على عنب الكلام، لأقطف دمعتين، وأيتّم انتظار الركام. هي هناك. لم تغيّر عنوانها. لم تبدّل حجّها. هي وفية لقبر الشهيد. كان الحجيج بليغا، فخطت إليه. ومن فرط الدعاء، صلّت على دمها ونامت، تماما، كما تنام الأمهات، تماما، كما تغفو أحلام تسائلنا: "من سيكون منا، آخر الشهداء. من سيفوز منا، بخاتمة البقاء؟".

دُلّنِي على لغتك، لأدس فيها وصيّتها: "أيقظوني كلما حان الوداع، سأعود من قبل القيامة، فهنا الجنوب، أروع من كل السماء".

دُلّنِي على حكاياتك لأروي عنك: "احتفلت بعرس أبي. زفّت الزيتون لعناق الزيت، أنجب الحقل وردا وأعناقا من عطر الزعتر، ومواويل الحبق".

وأروي حكاية أخرى: "عوت الذئاب ليلا، لم تخف منها. ذئاب تسرق طمأنينة الحقول وقيلولة الصباح وطعم الشاي المعتق من فوق مصطبة اللقاء. عوت ذئاب. فقاتلناها، حتى نام أبوك، وما زال يسهر على دمه، كي لا تعود الذئاب".

دُلّنِي على خاتمة الحكايا. سأروي: "مراراً، عاد الذئاب. البلدة تحرق سنواتها كالبن. تنتظر قهوة تفور منها قارورة بطعم انتصار مُر... عاد الذئاب. قلنا: هذا وقت لغير الكلام. ارتشفت طعمها والتصقت بعتبة البيت. لم تفزع ولم تهرع الى النجاة. هنا مقام الأولياء. هنا ظلال الأنبياء. وانتهت الحكاية.

حطّت منديلها الأبيض في عبّها. خرجت سافرة الى العراء... فإلى العراء... فإلى السماء.

دُلّنِي على شفتيك، كي أرسم تفاحة الحزن الجميل. سرّح بقبلتك ظلّها الباقي. ولا تنسَ كلما عنّت "بنت جبيل" على بال الوطن؟ أذّن باسمها. وقل: على أبي السلام. وسترد الأم عليك السلام.

السفير (18 08 2006)

* الزميل في "السفير" حسين أيوب. استشهدت والدته زينب من جراء القصف الصهيوني على عيناتا قريته.

 

هذا المقال

 

العنوان:

عن أمك يا حسين

الكاتب:

نصري الصايغ

المصدر:

السفير

تاريخ النشر:

(18 08 2006)

 

مقالات أخرى للكاتب

 

 

 

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديقك بهذا الموقع

قضايا | ملفات | مقالات | اتجاهات | الحزب | التيار الديمفراطي | قالوا في سعادة | تاريخ الحزب | دراسات | المكتبة | بأقلامهم اليافعة