|
|
|
آخر تحديث vendredi septembre 01, 2006 الساعة 07:03:55 |
|
حديث خرافة... جورج ناصيف لم أدرك معنى مغناطيس الارض حتى عاينته. في الساعة الثامنة من صبيحة الاثنين 14 الجاري، وفيما كان الجنوبيون متناثرين في لبنان، في المدارس والمساكن والحدائق، خرجت من ارض الجنوب قوة مغناطيسية سرية سرَت في اقدام ومفاصل وعيون المولودين تحت برج الجنوب، فنهضوا، ركبوا كل دابة، ومشوا. ألوف تتدافع خلف الوف، لم ينظر واحدٌ الى الوراء، ولا سأل سؤالا عن مصير او مستقبل او مأوى. فقط، انجذبوا كالمسحورين. دعتهم الارض فأطاعوها. أخبرتهم عن وحدتها وشقائها، فمضوا الى فراشها. امّهم الارض وزّعت فراخها على البلدات والقرى والبيوت الواقفة والمنحنية. أعادت زرعهم في مشاتلهم فاخضوضرت اوراقهم، وراحوا يغنّون فوق اشلاء بيوتهم الشهيدة. من يقدر ان يهزم الاشجار؟ اي سلطان أقوى من سلطان جدتنا، الارض؟ من سواها، السيدة وام العيال؟ II أعلن كثيرون، ونحن منهم، رفضهم الاستتباع لأي محور، سواء كان سورياً - إيرانياً، او أميركياً - اسرائيلياً، وانحيازهم الى خيار لبناني صرف يجنّب لبنان ان يكون ضحية نزال مدمّر يذهب بشره وعمرانه وتركيبته وفلسفة وجوده. وأحب بعضنا ان يعتقد، ونحن منهم، ان الاحتضان الغربي والدولي لانتفاضة لبنان ضد الوصاية السورية سيؤول الى نهوض لبنان السيد، المستقل، الحر، القائم على قدميه، ولن يكون استخداما أميركياً لـ"الساحة" اللبنانية من اجل ضرب كل ممانعة عربية او اسلامية للتوحش الاسرائيلي، وتدشين شرق اوسط جديد يكون بحيرة اميركية – اسرائيلية. لكن اوهامنا تهاوت سريعاً، حين تبدى ان الصراع ليس بين مشروع "استقلالي" ومشروع تبعية للمحور السوري – الايراني، بل هو حرب اميركية على المحور السوري – الايراني تتخذ لبنان قاعدة ومنطلقا، وتستهدف بالنسبة الى اسرائيل تحديدا، ضرب التجربة اللبنانية في ابداعها وفرادتها. العنوان خادع ومضلّل: نزع سلاح "حزب الله"من اجل قيام لبنان الدولة. والحقيقة ان المقصد هو إلحاقنا اذناباً باسرائيل، ووقودا لتصفية كل صوت لا يزال يختزن شحنة اعتراض على الكيان الصهيوني. لا. ليست حربا من اجل سلامنا وازدهارنا ورفاهنا واستقلالنا وكرامتنا ودولتنا. هي حرب المسيحية المتصهينة، متحالفة مع الصهيونية من اجل تهويد ارضنا وتاريخنا وذاكرتنا. لو ارادوا "خير" لبنان، لكانوا ألزموا اسرائيل الانسحاب من مزارع شبعا، لكانوا رفعوا يدها عن تدمير لبنان، لكانوا حالوا دون بقاء اسرانا في السجون الاسرائيلية. لكانوا سلحوا الجيش اللبناني سابقا. لكانوا تعهدوا سلما متوازنا، مشرّفا، عادلا يحفظ الحد الادنى من الحقوق العربية. لكانوا سمحوا باقامة الدولة الفلسطينية المستقلة. لكانوا امتنعوا عن تدمير ياسر عرفات وتجربته ومشروعه. لم يعد امامنا خيار. واشنطن تريدنا ان نختار بين تل ابيب وصور. بين ايهود اولمرت والسيد حسن نصرالله. حسنا. لقد اخترنا. نحن مع عمامة السيد وسلاحه في وجه سلاح الصهاينة. اما حكاية "الغرام" الاميركي بلبنان المستقل، الحر، فخرافة يا بنيّ. غدا، قد تعود الكواسر الى الجو. لكننا تعلمنا ان لا نصدق الاكاذيب وباعة الاكاذيب. ... حتى اذا استشهد لبنان، دللنا بالاصبع على من اطلق عليه الرصاصة الاخيرة... من الخلف. النهار (29 08 2006) |
|
|||||||||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||