|
|
|
آخر تحديث samedi septembre 02, 2006 الساعة 01:24:58 |
|
معنى الحديث عن "جولة ثانية" سليمان تقي الدين يصرّ فريق من اللبنانيين على إشاعة أجواء عن إعداد إسرائيل لجولة ثانية من الحرب على لبنان. لا أحد يستطيع بالطبع ان يقلّل من احتمالات العدوانية الاسرائيلية ولا من روح المغامرة الاميركية لدى ادارة بوش، وهي تسعى الى تعجيل <القيامة> باسم معركة <الحرية ضد الارهاب>. لكن في ذلك الدليل الساطع على فشل إسرائيل وأميركا في تحقيق أهدافها، وعجز الآلة العسكرية الاسرائيلية عن تحقيق النصر، كما كانت تفعل في حروبها الخاطفة. خلف هذه المناخات السلبية التي تشاع تكمن اعتبارات أخرى منها، رغبة البعض بقوة ان يُعيد سيف المقاومة إلى غمده، والإيحاء انها لم تحقق نصراً حقيقياً له بعد تاريخي بالمعنى العميق للكلمة، وستكون له نتائجه على مجمل السلوكيات الإسرائيلية في نظرتها لأمنها في السلم والحرب. أبعد من ذلك يحاول الفريق الذي ينشر الإحباط ان يُسقط الإنجاز الوطني للمقاومة بذريعة عدم تناسبه مع كفّة الخسائر الاجتماعية والمدنية بشكل عام. الغريب في الأمر أننا نسمع ونرى بالعين المجردة تداعيات الأزمة الإسرائيلية التي تطرح اسئلة مصيرية تتعلق بالكيان والوظيفة والدور فتعاجل وزيرة الخارجية الإسرائيلية تيبسي ليفني لتشكيل لجنة لاحتمال التفاوض مع سوريا حول الجولان، ولو لم تجمع عليها الحكومة، وتتشكل لجان للتحقيق عن هذا <التقصير> العسكري والفشل السياسي تشمل مسؤولياتها الإدارتين السياسية والعسكرية، بينما يرتفع الصوت لدى البعض في لبنان ليتحدث عن <النكبة> والبلد <المنكوب> جراء الأضرار المادية التي لحقت بالبنية التحتية والمدنيين والممتلكات الشخصية. لا أحد يريد التقليل من أهمية هذا المعيار في نتائج الحرب النهائية، لكنه لا يمكن ان يرفع الى مرتبة العامل الحاسم في من انتصر في هذه الحرب. من البديهي ان نقف عند هذه الخسائر لنضعها في خانة الإدانة للسلوكية الإسرائيلية التي خاضت حرباً ضد المدنيين، خلافاً لكل قوانين الحرب والاعراف الدولية ونجعل من هذا الملف قضية وطنية جديدة تضاف ضد إسرائيل أمام المجتمع الدولي وهيئاته ومؤسساته الراعية للسلم ولحقوق الإنسان. لكن من غير الطبيعي ان نضع القضية الاجتماعية موضوعاً لمساءلة اولئك الذين دافعوا عن لبنان وقدّموا أغلى التضحيات ونفسد عليهم نعمة النصر ونسرق منهم البهجة الطافية فوق الجراح. وبالفعل من المفارقات أننا أطلقنا فوراً حملة واسعة لتحديد حجم الخسائر سواء في المناظرات او في التصريحات او في لجان مسح الأضرار او سواها ولم نبادر أصلاً الى وضع خطط المعالجة، كما لم نفتح حواراً على دلالة خسائر اسرائيل في السياسة والأمن والاقتصاد ومدى أهمية تلك على أمننا الوطني في المستقبل وعلى حماية وجودنا. هناك من يعاكس المزاج الشعبي العام في الداخل والخارج بخفة ولا يرى معنى الإنجاز الذي تحقق على النهوض العام القومي والعالمي لمحاصرة اسرائيل في عدوانيتها، وما يؤدي ذلك من تحريك ملموس لملفات تتصل بإمكان التسوية السياسية ومسيرة السلام في المنطقة او التشجيع على افتتاح مسار جديد للمقاومة هنا او هناك كما فرض الحدث اللبناني نفسه على خطاب الرئيس السوري، أو كما فرض الحدث نفسه على الأمين العامة للأمم المتحدة الذي سيتحرك في المنطقة تحت عنوان البحث عن مخارج لطرق السلامة عبر المفاوضات. إذاً ما معنى الحديث عن <جولة ثانية> وإسرائيل لم تستجمع قواها بعد، وأميركا تدرس أهمية المشهد اللبناني في انعكاساته على حربها المحتملة على إيران؟ وما معنى هذه الخروقات الإسرائيلية للقرار الدولي 1701 إلا التعويض عن الفشل ومحاولة رفع المعنويات؟ وما معنى الرهان الاميركي على كسب المعركة من طريق الدبلوماسية والسياسة والتنفيذ الأعرج للقرار الدولي ومحاولات تحسين الشروط بنقل المواجهة الى مستوى آخر في لبنان بين اللبنانيين أنفسهم حول سلاح المقاومة وبينهم وبين سوريا حول إشكاليات الحدود؟ خلاصة القول إن اللبنانيين لم يخسروا الحرب، هكذا يجب أن يفكروا في انتصار المقاومة ليكون انتصاراً لهم ورصيداً لمعركتهم الوطنية في الدبلوماسية وإعادة الإعمار. وعلى الآخرين في البلد الذين يشعرون بالتميز عن هذا الانتصار أن يثبتوا على الأقل أنهم سيربحون الحرب الدبلوماسية فيرفعون الحصار المذلّ عن لبنان، ويؤكدون على التطبيق النزيه للقرار 1701 فيما خصّ مزارع شبعا والأسرى ودور القوات الدولية. وأن لا يأخذوا البلاد الى مواجهة هي غاية في الخطورة على المكسب الاول الذي تحقق في هذه الحرب باتفاق اللبنانيين وإجماعهم على مقاومة العدوان الإسرائيلي وشروطه ومطالبه. لقد أتحفنا المجتمع الدولي خلال سنتين بالكثير من القرارات وسط تهليل لبناني للحماية الدولية التي يحظى بها استقلال لبنان، فلا يجوز أن تتحوّل هذه <الحماية> المشكوك جداً بأمرها بعد شراكة اميركا في حرب إسرائيل، نعم، أن لا تتحول الى <حصار> على لبنان، حصار في المرافئ والمطارات والمعابر، وحصار في السياسة يسقط الوحدة الوطنية على مذبح بعض شهوات الخارج وبعض الداخل لفتح مواجهة مع سوريا من دون أن نقلل من أهمية أخطاء سوريا والمشكلات العالقة بين البلدين. فلا أحد يبحث عن محاصرة نفسه نكاية بجاره. تبقى مسألة ربما هي الأهم من حيث تعلقها بإزالة آثار العدوان، الآثار السياسية والنفسية والميدانية والاجتماعية، ألا وهي البناء والإعمار. لكي نربح الحرب علينا محاصرة نتائجها السلبية، وأخطر نتائج الحرب ليس التدمير المادي بل التدمير النفسي الذي حاولته إسرائيل في زرع الشقاق بين اللبنانيين. إن إعمار النفوس بالكرامة يبدأ من إشعار اللبنانيين <المنكوبين> حقيقة أنهم في رعاية دولتهم كمواطنين يتمتعون بالحقوق والواجبات نفسها، ليس بوصفهم خارجين على القانون وطفاراً وشطاراً وعيّارين. هل نحن على هذه الطريق وتداعيات <التقصير> ظهرت في استقالة رجل الخبرة المديدة بالإنماء والإعمار!؟ نريد حكومة نطمئن اللبنانيين أن <لا جولة ثانية>، لأننا انتصرنا على الحرب ونتائجها، وأننا ما زلنا على استعداد لردع <الجولة الثانية>! السفير (31 08 2006) |
|
|||||||||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||