|
|
|
آخر تحديث lundi octobre 02, 2006 الساعة 08:50:59 |
|
الرئاسة والديمقراطية ودستورية الترشيح غسان تويني في فرنسا، حيث انتخابات رئاسة الجمهورية تجري على أكثر من صعيد، يتردد المحلّلون، ربما خفراً، في الكتابة صراحة عن تأثير قيادة المستشارة ميركل لألمانيا على تزايد حظوظ سيدة، هي سيغولين رويال، في اعتلاء عرش الجمهورية وإعادة هذه الى الحزب الاشتراكي الذي أعلن قائده التاريخي ليونيل جوسبان انه لن يخوض المعركة لأن "الحزب لم يعرف [كذا] كيف يتّحد حول ترشيحه"! ويتهافت بعض كبار معاوني الرئيس الاشتراكي السابق فرنسوا ميتران، وفي طليعتهم بيار موروا، لمبايعة السيدة النحيلة وشقّ "الطريق الملوكي" امام نيلها هذا الاسبوع الترشيح الاشتراكي للرئاسة بعد أفول حظوظ ميترانديين كبار، مثل لوران فابيوس في نيل البيعة... وينظر المراقبون بكثير من الشغف الى تبدل شخصية المرشحة العتيدة، وارتفاع نبرتها الخطابية وتقدمها في ممارسة "لغة الجسد" (وهو تعبير انكليزي الاصل يشير خصوصاً الى توسل الايدي في الخطابة والتحرك على المنبر) في التعبير عن مواقف صارمة "الرجولة" ستحتاج اليها ربما لمواجهة عودة الرئيس شيراك إذا استمرت الصراعات الداخلية تمزّق الصفوف الديغولية المتباعدة. ويقولون لك تلك هي الديمقراطية الحقة، بل تلك هي ثقافة الديمقراطية التي لا تبقي اختيار الرئيس رهن بروز "الشخصية البطولية التاريخية" لتفرض نفسها ولو من دون إجماع... لأن الإجماع ليس من طبيعة الديمقراطية. • • • تشتهي ذلك كله، وخصوصاً اذا كنت عربياً وديمقراطيتك تتعثر في ركاب رئاسات تجدد لنفسها حين لا تجد في محيطها مَن "يمدّد" لها غصباً، بل اغتصاباً... ويقولون لك إن سر الديمقراطية هو قدرتها على فرز الزعامات الجديدة غير المنتظرة، تخلف رئيساً كشارل ديغول يذهب في الإلحاح الديمقراطي الى حد التنحي عندما لا ينال المبايعة العفوية التي كان يعتبرها شرط نجاحه في التصدي لأزمة دستورية واجهته والتغلب عليها وجعل فرنسا التي ساوت مرتين وثلاثاً بين شخصيتها وشخصيته - فصار يقال "فرنسا هي ديغول"... ويتنحى على رغم ذلك، لأنه لم ينل تأييداً ساحقاً! فكم من الأمثولات لنا... في لبنان، بنوع أخص، حيث صار عنوان جمهوريتنا ان يشكل رئيسنا المطعون في شرعيته محوراً ثنائياً مع الرئيس الذي لا يدّعي الديمقراطية احمدي نجاد. • • •
طبعاً، سيقال لنا إن لا "ديمقراطية جمهورية برلمانية" من دون احزاب. هل ننتظر اذاً، لانتخاب الرئيس، ان تنشأ احزاب من المعركة المحتدمة اليوم – وغالب الظن انها والحال هذه لن تكون احزاباً ديمقراطية! - أم ننشئ الاحزاب الديمقراطية اصطناعيا بقوانين لا قواعد كيانية طبيعية لها؟ لا، كلا. الطريق الاقصر هو أن نشترع قانوناً دستورياً يسد ثغرة الطائف وينظم الترشيح للرئاسة، فلا يظل ذلك رهن "هبوط الوحي" من مصدرٍ ما (كان يسميه أصرح رؤسائنا، الياس الهراوي، "الروح القدس"!!!). ويكون منطلق هذا القانون جعل الترشيح اجبارياً، فلا يستمر المرشحون على رغم تكاثرهم، يتجلببون بالتكتم، ينكرون أنهم مرشحون وكأنهم بالطموح الى المسؤولية الأرفع يخجلون... (وهذا هو حالنا اليوم باستثناء واحد هو الاستاذ روبير غانم الذي اعلن ترشيحه في بيان واضح صريح أفصح عن نظرته الى الرئاسة والى الحكم وحاجاته). • • • نعود نقول: ليس في استصدار مثل هذا القانون الدستوري ما يمسّ بالدستور ولا فيه خروج على الطائف الذي ربما تعمّد واضعوه ابقاء ثغرات ينفذون منها الى التحكم بالجمهورية والتصرّف بدستورها على النحو الذي خبرنا. وما نقترحه هو وجود آلية متكاملة يأتي معها الترشيح من عشرة نواب أو أكثر يعلنون عزمهم على انتخاب من يرشحون، فيكون الترشيح مقبولاً اذا كان النواب العشرة من مناطق وطوائف مختلفة، ويقترن الترشيح بموقف سياسي يلتزمه المرشح. وهذا ليس ابتكاراً من عندياتنا، بل هو موجود حتى داخل الاحزاب العريقة حيث يبرز، كما هو الحال في فرنسا اليوم، اكثر من مرشح تتبنى ترشيحاتهم مجموعات تعلّل مواقفها باعتبارات مبدئية وواقعية. وفي أنظمة أخرى تأتي عرائض الترشيح لا من النواب وحدهم بل من الهيئات المنتخبة الاخرى كالمجالس الاقليمية والبلدية والهيئات الاهلية الخ... وتشكل مجموعة "عرائض" الترشيح أوّل عناصر المفاضلة العلنية بين المرشحين. • • • وبعد، لا حاجة الى أن نفصح أنّ آلية الترشيح التي نقترح وعلانيتها تزيدان ديمقراطية الانتخاب على مستويين: هي أولاً قد تطلق، بل تطلق حتماً ما قد يتحوّل حواراً وطنياً "رأي–عامياً" حول المرشحين وما ومَن يمثلون، بدل "التكاذب" حتى حول علنية الترشيح، فكيف حول قواعده؟ وثانياً تؤسس الترشيحات لقاعدة محاسبة الرئيس العتيد، ولو في اطار صلاحياته المقلّصة بموجب "الطائف" وجعله ذا مسؤولية سياسية شعبية، أهم وأكثر الزاماً من المسؤولية الدستورية. وهذا وحده يكفي تشويقاً الى الآلية... علّها اذذاك تمنع الرؤساء من اقتفاء الأثر اللحودي، بل مدرسة الرئيس الحالي في "استحضار زوار مجهّلي الهوية" يحدّثهم، فيعلنون نقلاً عنه من الاحاديث ما حوّل – ونرجو الا يستمر التقليد يحوّل الرئاسة مجرَّد منبر اعلامي تحريضي غالباً ما يتصدى ليناقش السلطات الاخرى، بما فيها السلطة القضائية الرائج سوق التعرّض لها هذه الايام، لاسباب لا حاجة الى توضيحها. والسلام! النهار (02 10 2006) |
|
|||||||||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||