|
|
|
آخر تحديث Monday October 30, 2006 الساعة 10:45:01 AM |
|
لبنان في مرحلة انتقالية من "هدنة رمضان" إلى أزمة مفتوحة سركيس أبو زيد ماذا بعد الحرب الإسرائيلية على لبنان وما نتج عنها من تداعيات وتغيرات هامة. ماذا عن الأسئلة المعلقة والتي مازالت مطروحة بإلحاح، ولا تجد لها جواباً مقنعاً أو نهائياً لها؟ ماذا عن سلاح حزب الله ومصير حكومة السنيورة وأمن القوات الدولية والخروقات الإسرائيلية، وضبط الحدود البحرية والبرية والجوية، وتنامي الحركات الأصولية والتسريب المحتمل للقاعدة. ماذا عن الحالة التي يمر بها لبنان استناداً إلى المعطيات الأولية والإقليمية والداخلية. يمكن استنتاج الملاحظات التالية: 1- الوضع في لبنان هو جزء من مشروع "الشرق الأوسط الكبير" المأزوم من أفغانستان وإيران والصومال والسودان مروراً بالعراق وفلسطين ومحيطها. والحرب الأخيرة وضعت لبنان في عين العاصفة الأقليمية، وفي مركز الإهتمام الدولي ومصدر تهديد للإستقرار في المنطقة. وهكذا تحول لبنان إلى مختبر لأزمات المشرق العربي، وساحة تجاذبات ومن بشائرها العودة إلى سياسة المحاور العربية المدعومة من الإدارة الأمريكية بهدف إثارة فتن بأشكال مختلفة بين محور "الإعتدال" الرسمي على الطريقة الأمريكية وجهة المقاومة والممانعة على امتداد العالم العربي. 2- لبنان اليوم مازال في مرحلة انتقالية بانتظار استحقاقات حاسمة في الأيام المقبلة من عناصرها: الإنتخابات الأمريكية التشريعية، والإنتخابات الرئاسية الفرنسية، الملف النووي الإيراني، الأزمات في العراق وفلسطين و"إسرائيل"، تنامي العداء للإدارة الأمريكية.. في ظل هذه المرحلة الإنتقالية دولياً وإقليمياً، يمر لبنان أيضاً بمرحلة انتقالية ولكن على إيقاع متوتر وحالة غير مستقرة مفتوحة على كل احتمالات التجاذب والإنقسام والتفجر. الحدود اللبنانية الإسرائيلية تمر بحالة هدنة هشة، هي أشبه باستراحة المحاربين نتيجة الهزيمة الإسرائيلة والمراجعة العميقة لوضعها واستراتيجتها العسكرية والأمنية من جهة. ومن جهة أخرى حاجة حزب الله إلى مرحلة التقاط الأنفاس وإعادة تنظيم قواه. هذه الحالة تراوح بين وقف إطلاق نار حذر وبين تجدد الحرب وفق المتغيرات الإقليمية والداخلية. ويتخلل هذه الحقبة عملية تجميع أوراق دولية وإقليمية ولبنانية ليستعملها كل فريق ساعة الحسم أو في لحظة التسوية. لذلك يتخذ الصراع الداخلي كل هذه المدة لأن نتائجه تقرر مصير نفوذ وسلطة كل فريق. 3- من ضمن المرحلة الإنتقالية إقليمياً ودولياً ولبنانياً تتخذ "هدنة رمضان" أهمية خاصة. من جهة الأكثرية النيابية الحاكمة فقدت شرعيتها الداخلية، وأصبحت رهينة الخارج نتيجة رهانها الواضح على القرارات الدولية والقوات الدولية والدعم الدولي. ومن جهة أخرى جهة المقاومة والمعارضة تتوسع وتتجمع وتعد العدة من أجل تغير الحكومة وإعادة التوازن والإتزان إلى الحكم. ماذا في ختام "هدنة رمضان"؟ الإحتمال الأول: تمديد مدة الهدنة نتيجة لنصيحة أمريكية، خلاصتها أن الحكومة ضعيفة وغير قادرة على الصمود في وجه القوى الداعية إلى تغييرها. والإدارة الأمريكية غير قادرة حاليا على إنقاذها ونجدتها، بسبب الإرباكات التي تواجهها في فلسطين والعراق وعلى أكثر من ساحة عربية وشرق أوسطية. والرئيس بوش بحاجة إلى فترة زمنية مع وزيرة خارجيته من أجل تجميع قوى الإعتدال الرسمي العربي، وتوفير قوة مساندة عربية للحكومة الهشة في لبنان. الإحتمال الثاني: تجدد الحرب الإسرائيلية على لبنان، وربما تتخذ أبعاداً إقليمية خطيرة هدفها ضرب قوة المقاومة، ومحاصرة سوريا تمهيداً لعزل إيران أو ربما استغلال تجدد الحرب كمدخل لتحريك عملية السلام في المنطقة. الإحتمال الثالث: صياغة تسوية تاريخية جديدة في لبنان، نتيجة المأزق الذي يواجه الأطراف المحلية على أن يكون الحل انعكاساً لتسوية إقليمية ودولية مازالت معالمها غير واضحة حتى الآن. في كل الحالات الوضع في لبنان يتجه إلى مزيد من التوتر والتأزم في ظل الفرز الحاد للمواقع والمواقف والتحالفات. لبنان إلى أين؟ أزمة وجودية أم أزمة حكومة وحكم ونظام، وتفتيش مستمر عن تسوية مستحيلة في ظل تأزم إقليمي ودولي حاد؟ هذا ما ينتظره لبنان في الأيام المقبلة. منتدى النهضة (29 10 2006) |
|
|||||||||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||