|
|
|
آخر تحديث samedi octobre 28, 2006 الساعة 06:24:22 |
|
هدية بري وشجاعة الشجعان أدمون صعب ماذا يحدث اذا سقطت ذبابة في فنجان قهوة؟ الأميركي: يقذف بالفنجان أرضاً. الانكليزي: يخرج الذبابة من الفنجان ثم يحتسي القهوة. الصيني: يأكل الذبابة ويقذف بالقهوة خارج الفنجان. الياباني: يشرب القهوة ويبتلع الذبابة لأنها مجانية. الفلسطيني: يبيع القهوة للأميركي والذبابة للصيني ويشتري بثمنهما فنجان قهوة جديداً. الاسرائيلي: يتهم الفلسطيني بقذف الذبابة داخل الفنجان، معتبراً ذلك عملاً ارهابياً، ثم يطلب مساعدة عسكرية من الاميركي للدفاع عن نفسه وقرضاً مالياً لشراء فنجان قهوة بديل ! (عن الانترنت) هل أخطأ الرئيس نبيه بري عندما وعد اللبنانيين بـ"هدية" العيد، وهو العارف ان العدوان الاسرائيلي لم يبق شيئاً في حانوت الهدايا الذي دمّرته القنابل "الذكية" في اليوم الاول لـ"حرب تموز"، ام ان الموعودين بالهدية الذين لم يفعلوا شيئاً سوى الانتظار، كانوا عارفين بعدم وجود هدايا مخبأة لدى احد، لا في الحانوت الخصوصي ولا في الحانوت العمومي؟ والواقع ان الذين ابدوا اندهاشاً من وصول علب الهدايا اليهم فارغة، لم يقولوا لنا ماذا كانوا ينتظرون، بل بماذا كانوا يتكهنون ان يرسل اليهم الرئيس نبيه بري، بعد هذا الانتظار الطويل؟ علماً ان الفراغ هو المتاح هذه الايام، بعدما انشغل الجميع به ولم يبحث واحد من المنتظرين عما يمكن ان يملأ علب الهدايا بما يفرح! ولقد كان معروفاً منذ 14 آب، تاريخ توقف العمليات العسكرية مع صدور القرار الدولي 1701، ان زمان الهدايا قد ولّى، وان على اللبنانيين ان يكفوا عن الالعاب المدمرة ويستخرجوا من ركام الوحدة التي استهدفتها قنابل العدو وصواريخه الصمغ الذي من شأنه اعادة التماسك الى الاجزاء التي تحطّمت بغية ترميمها. الا ان ذلك لم يحصل، ويا للاسف. بل بدا كأن ثمة قدرية تقودهم الى متاهة اليأس والضياع، وفقدان الامل في التلاقي. واذا كانت ثمة قيمة لهدية الرئيس بري، على فراغ علبتها الجميلة "المزوزقة"، فإنها ذكّرت منتظري الفراغ بان عليهم هم ان يملأوا العلبة بما يعيد اللحمة الى صفوفهم، وألا يتركوا هذه المهمة لسواهم، القريب والبعيد على حد سواء. صحيح ان عرض رجوع الجياد الجامحة الى الحظيرة ليس بالأمر السهل، وإن تحدد له برنامج ربط بتوقيت معيّن، ولكنه يبقى شأناً حيوياً نظراً الى ان ما مر بالبلاد منذ 12 تموز، باخطاره واهواله وتداعياته السياسية والاقتصادية، وحتى النفسية، ليس له ما يماثله في تاريخ لبنان المعاصر. لذلك ليس قليلاً ان يعود الزعماء اللبنانيون الى التلاقي بـ"هدية" من الرئيس بري، بعدما تعذّر عليهم التلاقي من دونه، بل زاد تباعدهم الى درجة اقلقت رئيس المجلس من انفجار قد يكون اشد خطراً على البلاد ووحدتها من الحرب الاسرائيلية. والرئيس بري الذي رفض ان يكون حيادياً في القضايا المطروحة، وخصوصاً في موضوع حكومة الاتحاد الوطني وقانون الانتخاب، يدرك جيداً فائدة التشاور الذي يعتبر اختباراً للنيات. لذلك هو يطرح التشاور طريقة للتكيف مع الوضع الذي افرزته الحرب. وسيكون صعباً جداً الانتقال من التشاور الى الحوار، اذا لم يجلس الافرقاء المختلفون حول الحرب والسلم والقرار المتعلق به، للتصارح والتفاهم حوله لأنه لب الخلاف، ومتى تم التوافق في شأنه سهل الحوار حول بقية الامور من حكومة الاتحاد الوطني، الى قانون الانتخاب، فالمحكمة ذات الطابع الدولي. وثمة افرقاء، وخصوصاً في قوى 14 آذار، يعتبرون ان لا قيمة لاي لقاء او تشاور او تحاور اذا لم يكن في قمة جدول اعماله موضوع سلاح "حزب الله" والامرة في الحرب والسلام، في ضوء تجربة الحرب الاسرائيلية الاخيرة على لبنان والتي تسبب فيها خطف "حزب الله" جنديين اسرائيليين في 12 تموز الماضي، وسط خلاف حاد داخل طاولة الحوار حول سلاح الحزب والاستراتيجية الدفاعية المطلوبة للدفاع عن لبنان، ودور الجيش والمقاومة في هذه الاستراتيجية. كذلك لا قيمة في نظرهم لأي تشاور اذا لم يظهر "حزب الله" استعداده لفك ارتباطه بالمحور الايراني – السوري. في حين يرى افرقاء في الطرف الآخر، وخصوصاً لدى "حزب الله" وحركة "امل"، ان لا مجال للبحث في سلاح المقاومة ما دام هناك شبر واحد من ارض لبنان محتلاً من اسرائيل، وما دامت هذه تشكل خطراً على لبنان وارضه ومياهه. ويعتبر هؤلاء ان المقاومة قد انتصرت على العدو الاسرائيلي، وذلك خلافاً لما يراه بعض اطراف الغالبية النيابية والحكومية الذين يرون في الحرب نكبة تسبب بها تفرد "حزب الله" في قرار الحرب فحمّل اللبنانيين كافة نتائجها "الكارثية" على ما يقولون، دون ان يكون لهم رأي فيها، اذ لو استُشيروا في شأنها لكانوا قدموا نصحاً افاد الحزب كما وفّر على لبنان واللبنانيين الكثير من الدمار والمآسي. ويدعو هؤلاء الأفرقاء الى ترجمة الانتصار على العدو في الداخل بتحصين المقاومة ضد "المشاريع الخارجية" الرامية الى تحجيمها من طريق محاصرة "حزب الله" ونزع سلاحه بالقوة. وهذا الامر لا توفره، في رأيهم، سوى حكومة جديدة تعكس الانتصار الذي تحقق في الحرب، على ان يكون شعارها حماية السيادة والاستقلال بمنع "التدخل الاجنبي" في الشؤون اللبنانية من اي جهة أتى، وخصوصاً الحؤول دون استعمال القرار 1701 والجيوش الاجنبية التي قدمت الى لبنان بموجبه ضد المقاومة ولنزع سلاح "حزب الله" بالقوة. وثمة من يقف على الحياد في هذا الصراع، ملاحظاً حاجة البلاد الى حَكَمْ هو غير موجود الى الآن، مهمته الاشراف على اجراء مصالحة بين الفريقين تمهد الطريق الى الحوار الحقيقي المفضي الى الاتفاق على القضايا التي كانت ولا تزال على طاولة الحوار وخصوصاً تلك التي اقرت ولكنها لم تنفذ، اضافة الى ما عصي على الحل مثل موضوعي السلاح ورئاسة الجمهورية اللذين غرقا في تداعيات الحرب. ويرى هؤلاء المحايدون ان الدعوة التي وجهها الرئيس نبيه بري الى التشاور وحدد جدول اعمالها وتوقيتها، تحتاج الى شجاعة في الموقف والعمل لا تعوز قادة المقاومين الذين تحدوا الموت، كما انها مطلوبة من الذين قاوموا في الداخل قرار الحرب الذي اتخذته قيادة المقاومة دون مشاورتهم. ومطلوب أيضاً الى جانب الشجعان، ديموقراطيون يقدّرون معنى المسؤولية الوطنية ويحسنون التصرف بالحرية بتغليب المصلحة الوطنية على المصالح الخاصة. ان المطروح للتشاور هو التفاهم على الحد الادنى، وابداء الاستعداد لتقديم تنازلات سياسية من شأنها اعادة الوئام الى الصفوف ومتابعة ازالة آثار الحرب، وملاقاة مؤتمر باريس – 3 لانتشال لبنان من الهوة التي دُفع اليها، وايجاد حلول موقتة، نظراً الى ان الحلول الدائمة مرتبطة، ويا للاسف، بالصراعات الاقليمية والدولية التي لا طاقة للبنان على جبهها، ولا ندري اذا كان في المستطاع اخراج لبنان من أتونها. ان الوقت الذي حدده الرئيس بري للتفاهم ضيّق جداً ولا يتعدى الاسبوعين، فهل يستلحق الشجعان انفسهم قبل فوات الأوان، ام يبقى لبنان تحت رحمة الأقدار؟ النهار (27 10 2006) |
|
|||||||||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||