|
|
|
آخر تحديث mardi octobre 31, 2006 الساعة 08:03:59 |
|
رسالة في "حراسة" الجمهورية غسان تويني الرئيس الاستاذ نبيه بري وضع نفسه – من حيث اراد او لعله منطق الظروف الذي فرض عليه ذلك – في موضع حارس الجمهورية في غياب رئيسها في دهاليز اللاشرعية المجلببة بالكلام التحريضي غير المشروع. والدور البِرّي هذا، بل الرسالة التي يحمّل رئيس المجلس نفسه عبأها مشروعة دستورياً لأن مجلس النواب هو الموقع الدستوري الذي تتجسّد فيه "السيادة الشعبية" فالوطنية التي هي مصدر كل السلطات، بما فيها تلك التي لا يمارسها أهلها وذووها لاسباب يطول شرحها والبحث، وليس هنا مجال الخوض في ذلك. ملاحظة أولية أرى نفسي، كصحافي وكنائب مستقل، ملزماً ابداءها للرئيس فيما أؤيد قيامه برسالة حراسة الجمهورية، راجياً ان يتقبّلها برحابة الصدر المعروفة عنه. والملاحظة هي ان شرط نجاحه في ما ندب نفسه للقيام به من مشاورات وحوار – وما يمكن ان ينشأ عن هذا وتلك – هو ابتعاده الى الحد الأقصى عن الالتصاق بأيّ من الافرقاء الذين يمكن ان يظنّوا انه ملزم تجاههم روابط القربى السياسية أو الانتخابية... وهو أدرى بما يترتب عليه القيام به لتأمين سلامة قيامه برسالته، بدءاً برفض أن توضع مشاوراته والحوار الوطني في ظل تهويل باللجوء الى "الشارع"... أي الخروج على الشرعية وتجاوز الحدود المجلسية للسيادة الشعبية، مما يضع النظام اللبناني في "الحالة الانقلابية" أو الثورية التي قال بعض الافرقاء صراحة انهم يخشون دخولها، والتي اذا دخلها فريق حلّل هكذا لسائر الافرقاء اللجوء إلى ما تشرّع هذه ابوابه! ••• هذا أولاً أو بادئ بدء. وننتقل الى موضوع المشاورات، بل الحوار، لنقول ان البحث في حكومة "اتحاد وطني" يجب ان ينطلق لا من توزيع الحقائب والمراكز ونسب التمثيل، بل من "برنامج الحد الأدنى" الذي يجب ان يتناقش فيه الأفرقاء ويتفقوا على تعهّده لكي تأخذ الديمقراطية الجمهورية مجراها النظامي ولا نقع في "ديكتاتورية أكثرية" مرفوضة، بقدر ما هي مرفوضة "ديكتاتورية أقلية" أياً تكن. ولا حاجة بنا الى أن نقول ونكرّر ان لبنان، في سرّ تكوينه الميثاقي – التعددي، لا يمكن ان ينفرد بحكمه حزب او طائفة، ولو تكللت هامات قياداتها (والعمامات) بغار الانتصارات، أياً تكن! مفهوم؟... من هنا ان نزول أي فريق الى "الشارع" لن يمكّنه من "الظفر" بالحكم، حتى ولا قهراً، نظراً الى التوازنات بين القوى الواقعية، سواء أكانت المقاييس ديموغرافية أم تمثيلية تاريخية ومحض سياسية. وتاريخنا شاهد على ذلك، منذ حروب القرن التاسع عشر وما قبلها. ولا حاجة الى الدخول في متاهات التأريخ وتفسيراته. والتاريخ يعلّمنا ان حتى الجيوش الاجنبية والاستعمارية لم تتمكن من كسر قواعد التوافق الوطني والدستوري التي وجدت آخر تكريس لها في اتفاق الطائف، المنبثق من ميثاق الاستقلال الأول عام 1943، بل من اعلان الجمهورية اللبنانية واشتراع دستورها في عشرينات القرن الماضي. ••• من هنا ان أول ما يجب ان تنتهي اليه المشاورات ويجري التزامها في حال قيام "حكومة اتحاد وطني" هو التقيد بدستور الطائف وتنفيذ ما لم ينفذ من القرارات الدستورية كانشاء مجلس شيوخ ولجنة وطنية للنظر في الغاء الطائفية. زائد اشتراع آلية دستورية للترشح لرئاسة الجمهورية وانتخاب الرئيس حتى لا يظل ذلك رهن هبوط ارادة "روح قدسٍ" ما(!) (بالاذن من الرئيس الياس الهراوي) أو... – وهذا هو الأخطر(!) – رهن اغتيال رئيس ليحل محله "مرأّس" يدعو وجوده الى اطمئنان ابطال الاغتيالات الرئاسية وما يليها. ولا بد من القول، ختاماً لهذا الباب، ان الحاجة ملحّة الى الاتفاق على الآليات ومبادئ الالتزام، تحاشياً للوقوع في "الفراغ الدستوري" الذي يهوّلون به... وثمة بين افرقاء "الحوار" من هو الأعلم بمخاطر ان تؤتمن على الحؤول دون الفراغ قيادات قد تدّعي انها القادرة على تأمين السلامة العامة والانتقال الدستوري، فتسوقها الاحداث، أو الأهواء الى تأبيد الفراغ وملئه بتعدد الحكومات التي تجتزئ السيادة وتغتصب كل واحدة منها جيشاً وتقتسم ارضاً. مفهوم؟ ••• الموضوع الثاني الذي يجب الاتفاق عليه هو ان الاستقلال اللبناني لم يعد موضوع بحث لأنه صار مكرّساً دولياً بل أممياً، ومحروساً بقرارات متعاقبة من مجلس الأمن، عصارتها القرار الرقم 1701. وهي حراسة موكولة الى قوة دولية لا يمسّ صدقيّتها ارتفاع بعض الأصوات الغوغائية القائلة ان قوات الأمم المتحدة التي يتمثل فيها اجماع دولي ندر مثيله هي قوات استعمارية آتية لاحتلالنا!!! وهو ادعاء لا يستحق التوقف عنده حتى ولا بسطرٍ واحد. واذا كان ثمة من ضمان ضد ان يستعمرنا أحد من التوّاقين بالغريزة الى الكولونيالية أو "الايريدنتيّة"، فهو التوازن بين القوات هذه وانتسابها الى دول متناقضة المصالح، فكيف تستعمرنا معاً. يضاف الى ذلك انها ارسلت الى عدونا القومي (اسرائيل) أكثر من رسالة عن استعدادها للتصدي له اذا هو حاول – أو حاول سواه – منعها من القيام بمهماتها الأمنية وبالحفاظ على السلام الدولي عندنا، فلا يستعيدنّنا أحد مسرحاً لـ"حروب من أجل الآخرين"، مرة أخرى. ••• يتوافق الجميع على هذين الموقفين، وتسقط كل التحفّظات والتفسيرات، ولا تبقى بعد ذلك حاجة او فائدة لوجود اقلية معطّلة أو أكثرية واهمة. وتنظر الحكومة بعد تأليفها في مشروع قانون الانتخاب الذي أعدّته "لجنة الحكماء" (برئاسة فؤاد بطرس) بكثير عناء، مع حرية قبوله كله أو رفضه أو تعديله تمهيداً لاجراء انتخابات مبكرة على اساس القانون العتيد. وقد تجد الحكومة ان ثمة ضرورة لطلب سلطة اصدار القانون متى اتفقت عليه بمرسوم اشتراعي، تحاشياً لتحوّل مناقشته في مجلس النواب "سوق عكاظ" أو بازار مقاعد ولوائح وأصوات... والسوابق شواهد. الشرط الوحيد – من داخل النصوص "الطائفة" – ألاّ تجري الانتخابات النيابية في ظل أي سلاح لا ميليشيوي ولا ارهابي ولا "مقاوم" مع الأمل بل التصميم على ان نكون أنجزنا ديبلوماسياً ترسيم الحدود، كل الحدود، وضبطها، ومنع التسلل والتهريب، وباقي ما قررته "لجنة الحوار" في عهدها الأول، فضلاً عما اقرته حكومة الرئيس السنيورة، (وفي طليعة ذلك المحكمة الدولية بخطوطها العريضة) مما ثمة مصلحة في الزام الحكومة العتيدة تنفيذه والتقيد به – قبل تكوينها وتوزيع حقائبها وتوزع المقاعد والمغانم! ••• علماً بأن هذه المقررات كلها قد تؤدي الى صون الجمهورية وحراسة دستورها، الا انها لن تطعم الشعب خبزاً ولن تؤدي الى حل ازماتنا الاقتصادية المتوارثة من مئة سبب وسبب، واعادة تعمير ما هدّمته حرب اسرائيل على لبنان، كل لبنان. والجسور وفيضانات الانهر شواهد، حتى في ظلمة الكهرباء المسروقة؟!
وهذا يسوقنا الى وجوب الاتفاق المسبق على انجاح مؤتمر باريس - 3، وتنظيم
تسلّم المساعدات التي وعدتنا بها الدول الشقيقة والصديقة، وانفاقها. هكذا يكون مشروع "حكومة الوحدة" مشروع توحيدٍ حقا وليس مشروع تمزيقٍ لوحدة برزت بأجلى معانيها الانسانية والوطنية بعد الحرب، فلا نهدرنّها على مذابح الأنانيات وجنون العظمة، هنا أو هناك أو هنالك!!! ••• كثير كل ذلك على المشاورات التي يريدها الرئيس بري رسالة في حراسة الجهمورية؟ لا، كلا... اذا صدقت النيات وسقط التهويل!!! وإن لم يوفّق الرئيس في ضمان الشروط الموضوعية لنجاح رسالته، فنصيحتنا له ان يدعو المجلس الى الانعقاد فوراً، ونتناقش، ويرى الشعب مَن يقول ماذا، ومن يريد لبنان السلام والأمن والتعمير، ومن يريد من شعبيته طريقاً للمنازلة في التهديم والتجويع والحرب. النهار (30 10 2006)
|
|
|||||||||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||