موقع جديد يهدف إلى إطلاق حوار فكري سياسي لتعميق مفاهيم النهضة القومية الاجتماعية وتفعيل دورها في مواجهة التحديات المصيرية

آخر تحديث lundi novembre 06, 2006 الساعة 07:37:45

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديق بهذا الموقع

 

تأملات عشية "التشاور"

كلوفيس مقصود

في الحالة اللبنانية نحتاج الى لحمة وطنية أكثر مما نحتاج الى "حكومة وحدة وطنية" يصر عليها طالبوها. واللحمة الوطنية تقوم على حكومة ومعارضة، لكون هذه الصيغة توفّر للبنان امكان تداول السلطة وتجديدها، كما ان اللحمة توفّر الفرصة لمساءلة صحية وضمان شفافية مرغوبة، وفي حالات استثنائية محددة تصبح حكومة الوحدة الوطنية قائمة في شكل تلقائي ولا تلغى في مرحلة لاحقة للظرف الطارىء ثنائية الحكم وشرعية المعارضة. لذا يعود السجال الجاري حول "حكومة الوحدة الوطنية" الى نقص واضح في سلامة اللحمة الوطنية، مما يستوجب ما يتعدى "التشاور" وحتى معاودة "الحوار". فالتشاور ليس كافيا، كما ان الحوار لم يعد مجديا. انما المطلوب ازالة القلق لدى المواطنين الذين يتطلعون الى اختراق سياسي ملهم بواسطة مصارحة توفّر المصالحة النابذة للتكاذب المنطوي على وعود متقطعة وتسويات فوقية موقتة تكاد لا تحصل حتى تتعثر.

والتشاور في ارقى تجلياته هو استمزاج للآراء والنصائح التي تصب عند "التشاوريين" من دون التزام للاخذ بها وقد يكتفون بتلقفها والبحث فيها. ومع اقتناعنا بضرورات التشاور فان هذه الصيغة في الظروف الحالية هي بديل موقت مما يجب ان يكون، وهي بالتالي تأجيل وهرب من معادلة توفير مناعة للبنان من خلال اللحمة الوطنية التي بدونها لا يزول القلق على مصير، ولا يطمئن المواطن الى حاضره وبالتالي الى مستقبله.

اما الحوار الذي اقتصر على زعماء الطوائف فكانت نتائجه قاصرة، وكما كان التمثيل اللاطائفي مغيبا في جلسات الحوار السابقة سيغيب في جلسة "التشاور" غداً.

المطلوب بالحاح مصالحة تتجذر في وجدان المواطنين من خلال محادثات في مؤتمر وطني يعمل على الوصول الى صيغة تستمد شرعيتها من التوافق الذي ينتج من المصارحة، صيغة تجعل المجتمع المدني ومؤسساته الاهلية صمام الامان للحؤول دون اجترار الطاقم السياسي القائم بقدرته على الاستمرار في سلوكه وتعطيل مقومات اللحمة الوطنية ومنع قيام علاقة مباشرة بين المواطن والدولة والامعان في وضع لا تتوافر معه "حقوق" المواطن إلا من خلال الطوائف التي ينتمي اليها مما يعني كما بات واضحا ان حقوقه قابلة للتصرف والتهميش حتى لا نقول الالغاء.

• • •

لكن علينا في هذا الصدد ادراك ان الاعداد لمؤتمر وطني قادر على اختراق البناء الطائفي يتطلب وقتاً، وبخاصة ان لبنان موجود في منطقة تواجه اخطارا وتحديات تدفعنا الى التفكير بما يجب ان نقوم به في مرحلة انتقالية، فلا نكتفي بتشاور لا يلزم وحوارات اثبتت عدم نجاعتها، ومؤتمر وطني يوفر لنا الشروط والعوامل التي تمكن الشعب اللبناني من الانعتاق من حالة الكآبة والاحباط وايضا الاحتقان من خلال وضع رؤى مستقبلية تضمن حق المواطن في صياغة القرار، اضافة الى حرياته في التعبير عن آرائه.

• • •

امام ما نحن في لبنان، ثمة خطوات يمكن اخذها وتمهد لاستقامة مسيرة اعادة اعمار الانسان بالاضافة الى اعمار البنى والمؤسسات واعادة الطمأنينة والامان.

وفي هذا المضمار وعشية جلسة "التشاور" يجب الا تعتبر هذه العجالة اعتراضا عليها بل حضّا لها لتدرك محدودية دورها كما حدود افقها. الا ان هذه المحدودية تدفعنا الى ابداء الملاحظات الآتية:

اولا – ان الاستقطاب السياسي الحالي يبدو انه آخذ في ان يصبح – ان لم يكن اصبح بالفعل – مرآة لاستقطاب دولي واقليمي وبمعنى آخر، يسود انطباع ان ما يسمى بفريقي "الاكثرية والمعارضة" لهما مرجعيات حاضنة دولية. ويعود هذا الوضع الى ان النظام العربي الحالي فقد صفة كونه مرجعية قادرة، ناهيك بفقدان الثقة به. وفقدان المرجعية العربية ناتج من ان معظم انظمة الدول العربية، وليس شعوبها، حصرت اهتمامها بضمان بقائها على ما هي عليه مما عنى حالة التفكك بل التشبث ويحاول كل من القطب الاقليمي ايران والقطب الدولي الاميركي (والاوروبي المتأمرك سد الفراغ في غياب المرجعية العربية التي وحدها توفر بوصلة قومية تحمي الامة من التشرذم، والاوطان، وبالتالي لبنان، من مهالك نشاهدها في ما يحصل في فلسطين والعراق وغيرهما.

ثانيا – من الضروري في هذه اللحظة المفصلية في لبنان الاستعانة بصمام أمان يضمن مشاركة المجتمع المدني بكل مؤسساته المهنية والنقابية والاهلية والعلمية في اي صياغة لرسم استراتيجيات تساعد عمليا في مصالحة لاهمة تشكل البديل من اوهام التسويات المعوقة التي لازمت حوارات - وحاليا تشاورات – امراء الطوائف الذين يتكلون عمليا على تخويف بعضهم من بعض، متفقين على ابقاء الطائفية لتبقى اماراتهم تقرر مصير اللبنانات، حوارا وتشاورا عند الاضطرار وارتهاناً ونزاعات عند اللزوم. وهكذا يستمر القلق وحالات الخوف والتشكيك بالآخر.

ثالثاً - بعد حرب الصيف التي قامت بها اسرائيل على لبنان بشراسة غير مسبوقة تنم عن كراهية للبنان كتجربة حضارية ممكنة وبديلة من التقوقع الصهيوني، كان على لبنان ان يوظف الرصيد الكبير الذي حققته المقاومة اللبنانية عند جماهير العرب بغية المساهمة في تمكين هذه الجماهير التواقة الى بارقة أمل في عودة الكرامة وبالتالي دفع النظام العربي للعودة الى تحمل مسؤولياته حيال لبنان وفلسطين والعراق و... حتى يتوقف نزف الدماء العربية ويتكرس احترام حقوق العرب ونضالاتهم الشرعية. كما على المقاومة في لبنان نشر ثقافة المقاومة من خلال الاحتضان الذي حصل خلال الحرب. فالاحتضان - هو عنصر مكوّن لها، وبالتالي تطمئن وتُطمئن الشعب اللبناني بكل فئاته الى ان المقاومة مستعدة للقبول الطوعي بالمساءلة حين تتحول الشرائح الاخرى بدورها قوى للمقاومة عند الضرورة، وتتعرف المقاومة الحالية الى قطاعات غابت عن فضائها لكون النظام الطائفي ابعدها عن الكل اللبناني. من هذا المنظور يستطيع اللبنانيون ان يطمحوا الى يوم لا يكتفون فيه بترداد "كلنا للوطن"، بل يشعرون ان "الوطن لكلنا".

خلاصة القول ان تجربة اللحمة الوطنية تضيء الطريق لعودة البوصلة الى لبنان، والمرجعية الى مكانها ومكانتها القومية العربية.

النهار (05 11 2006)

 

هذا المقال

 

العنوان:

 

الكاتب:

 

المصدر:

 

تاريخ النشر:

 

 

مقالات أخرى للكاتب

 

 

 

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديق بهذا الموقع

قضايا | ملفات | مقالات | اتجاهات | الحزب | التيار الديمفراطي | من آثار سعادة | قالوا في سعادة | تاريخ الحزب | دراسات | قراءات | المكتبة | المكتبة | مناسبات | بأقلامهم اليافعة | المنتدى