موقع جديد يهدف إلى إطلاق حوار فكري سياسي لتعميق مفاهيم النهضة القومية الاجتماعية وتفعيل دورها في مواجهة التحديات المصيرية

آخر تحديث mardi novembre 14, 2006 الساعة 12:18:15

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديق بهذا الموقع

 

حكومة مصارحة ومصالحة وطنية

أدمون صعب

"إن شعباً لا يحب إلا أبناءه الذين ماتوا، لهو شعب وفيّ للقبور".
أدونيس

أمثولتان تلقاهما اللبنانيون هذا الاسبوع، واحدة من العراق هي النطق بالحكم على الرئيس الديكتاتور صدام حسين على مسؤوليته عن مذبحة الدجيل التي قضى فيها 148 مواطنا عراقيا من مناوئي نظامه الاستبدادي الذي كان مفروضا على الشعب بالحديد والنار، وهزيمة الحزب الجمهوري في الولايات المتحدة الذي يحكم العراق منذ ثلاثة أعوام بنوع من "الديموقراطية" التي توسلت الحديد والنار سبيلا الى ما تعتبره حكم الشعب، بواسطة الشعب ومن أجل الشعب.

وفي حين لا تزال المشنقة بعيدة عن رقبة الديكتاتور العراقي الذي تنتظره محاكمات أخرى على جرائم كثيرة في حق شعبه معظمها من نوع الجرائم ضد الانسانية، فان وزير الدفاع الاميركي الذي اعتبر نفسه معنيا أكثر من رئيسه بنتائج الانتخابات النصفية التي جرت قبل ثلاثة أيام وكانت تداعيات الحرب الاميركية على العراق أحد الاسباب الرئيسية لفقدان الحزب الجمهوري الذي ينتمي اليه، الغالبية في مجلسي النواب والشيوخ – لم ينتظر أن يعلق أحد له المشنقة في ساحة الكابيتول في واشنطن، فسارع الى الاستقالة.

ولم يكن امام وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفيلد سوى الاستقالة، وهي الترجمة السياسية الراقية لنتائج الانتخابات التي جاءت بمثابة استفتاء على سياسة البنتاغون حيال العراق. وهي البديل، في النظام الديموقراطي من المقصلة أو المشنقة في الانظمة الديكتاتورية. كما أنها، في الوقت عينه، انحناء أمام ارادة الشعب التي ظهرت عبر صناديق الاقتراع في نظام التعقل فيه يلجم التسلط.

ولعل أبعد من أمثولة الاستقالة ترجمة لنتائج استفتاء شعبي على سياسة ما، هو واقع الحروب وما تحدثه في السياسات من تغييرات وزلازل لا تحتاج الى استفتاءات ولا انتخابات مبكرة.

وهذه لعمري الامثولة الكبرى التي ينبغي للمتشاورين حول طاولة الرئيس نبيه بري النظر اليها والاخذ بعِبَرِها، وخصوصا رفض وزير الدفاع الاميركي الاصغاء الى الرأي العام الاميركي بوجوب تغيير السياسة الحربية الاميركية حيال بلاد الرافدين، وتفهم واقع النسيج العراقي، والاعتراف بوجود مقاومة للاحتلال الاميركي للبلاد من جانب جماعات لا يجوز وصفها بـ"الارهابية"، اذا كانت الحرب قد بُررت، ولا تزال، بأنها تستهدف استئصال جذور الارهاب من المنطقة ونشر الديموقراطية والدفاع عن حقوق الانسان... الى أن جاء الشعب والقى بالمقصلة فوق الرجل المسؤول عن هذه الحرب.

بالمقارنة، كان مفروضا في الحرب التي زلزلت لبنان ان تكون لها انعكاسات سياسية، كأن تُفضي يوم 14 آب تاريخ بدء تنفيذ القرار 1701 في مجلس الامن الى استقالة الحكومة كأبسط تعبير عن تداعيات الحرب وما أحدثته في البلاد من دمار وخضات سياسية واجتماعية واقتصادية، وإن اعتبر البعض أن استقالة الحكومة في ذلك الوقت كان سيزيد الامور تعقيدا، وربما أدى الى أزمة حكم الخ...

في الواقع ان البلاد في أزمة حكم منذ 12 تموز تاريخ هجوم مقاومي "حزب الله" على الدورية الاسرائيلية خلف "الخط الازرق"، وقتلهم 9 عسكريين اسرائيليين وخطف اثنين لا يزالان أسيرين لدى الحزب.

إذ لو استقالت الحكومة في ذلك الوقت وبوشر حوار حول القضايا التي أفرزتها الحرب، وخصوصا مع "حزب الله" الذي يفاخر بانه حقق انتصارا على أقوى جيش في المنطقة، ولكنه يتهم أطرافاً في الاكثرية بـ"التواطؤ" مع الخارج من أجل اطالة أمد الحرب، والحؤول تاليا دون وقف النار، الأمر الذي أدى الى سقوط مئات الضحايا ووسع رقعة التدمير في المنازل والمؤسسات داخل "الكانتون" الشيعي، سواء في بيروت أو الجنوب او البقاع، اضافة الى استهداف الجسور وبعض البنى التحتية، علَّ ذلك يؤدي الى هزيمة المقاومة وتسليم "حزب الله" سلاحه.

في المقابل، كان ثمة غضب على تصرف "حزب الله" في 12 تموز وتفرده في اتخاذ قرار بالحرب أخذ البلاد الى ما اعتبر "مهلكة" بل كارثة، وأنه فعل ذلك لحسابات خارجية ايرانية – سورية. وأنه خدم بذلك النظام السوري الذي يعد العدة مع "حزب الله" وحلفائه في لبنان للانقضاض على الحكم الاستقلالي واستعادة لبنان والحاقه به مجددا، اضافة الى نسف مشروع المحكمة ذات الطابع الدولي التي يفترض ان يمثل أمامها أركان في النظام السوري تحوم حولهم الشبهات في الضلوع في اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه، فضلا عن اعطاء الاوامر باغتيال الشهداء سمير قصير وجورج حاوي وجبران تويني بعد نجاة الوزيرين مروان حماده والياس المر والاعلامية مي شدياق، بتوجيهات من الاطراف الذين أعطوا الاوامر بالاغتيالات السابقة، ليكون مصيرهم كمصير الديكتاتور صدام حسين وأعوانه.
اذ لو استقالت الحكومة آنذاك واستمرت تصرّف الاعمال – على افتراض ان الاستقالة كانت ستفضي الى أزمة حكم، او ربما الى فقء الدملة السياسية والوصول الى تسوية مع المعارضة - إذ لو تم ذلك لكنا حمينا كرامة عدد من الوزراء الذين يتعرضون حالياً لـ"الاهانة" وأحيانا لـ"الشرشحة".

هذا هو الواقع، ويا للأسف. وربما كان أفضل لو كانت هناك انتخابات مبكرة، موازية لنظام الانتخابات النصفية الاميركية، تفضي الى اختيار رئيس جديد للجمهورية مكان "الرجل المريض" في بعبدا الذي كان يفترض فيه الاستقالة في 26 نيسان 2005 واللحاق بنظام الوصاية السوري، ثم تأتي حكومة جديدة تترجم نتائج الانتخابات التي يُظن أنها ستكون الأصدق تمثيلا للبنانيين.

إن التحولات المقبلة في المنطقة، وخصوصا في ضوء نتائج الانتخابات الاميركية التي ستستكمل بعد سنتين برئيس أميركي جديد، ديموقراطي على الأرجح، يضاف اليها رئيس جديد في فرنسا قد يكون اشتراكيا، يجب أن تشجع المتشاورين اللبنانيين على المزيد من المصارحة التي لم تحصل بعد بالكامل، وعدم الاختباء وراء الاصابع كما قال رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط أمس، بحيث يتم التوافق على عقد سياسي جديد، تتوجّه مصالحة بين الفريقين المتنازعين على السلطة. ويقوم العقد على الآتي:

- تعهد الموافقة على نظام المحكمة ذات الطابع الدولي لمحاكمة المشتبه فيهم في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه، وبقية الجرائم التي حصلت منذ تشرين الأول 2004.

- التفاهم على رئيس جديد للجمهورية بعد اقناع الرئيس اميل لحود بالاستقالة، او بتقصير ولايته، او توقيع عريضة نيابية لازاحته على النحو الذي اقترحه أمس الاستاذ غسان تويني.

- تعهد "حزب الله" عدم اتخاذ أي قرار مماثل لقرار 12 تموز والتنسيق في عمليات المقاومة مع الجيش.

- تعهد الغالبية عدم الضغط على "حزب الله" لنزع سلاحه، وتجميد تنفيذ ما تبقى من القرار 1559 حتى بت قضية مزارع شبعا وخروج القوات الاسرائيلية منها.

- تصحيح السياسة الخارجية بعدم وضع كل البيض في السلة الاميركية – الفرنسية وحدها وإيجاد توازن دولي واقليمي.

- العمل لتنفيذ ما اتفق عليه في مؤتمر الحوار لجهة العلاقات مع سوريا وترسيم الحدود، ونزع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات.

على أن يكون هذا العقد جوهر البيان الوزاري لحكومة الاتحاد الوطني التي يجب ان يشارك فيها الاطراف الراغبون في الانقاذ.

ان الطريق ليس مسدودا، ويجب ألا يكون مسدودا وخصوصا متى صفت النيات.

ألم تدعُ زعيمة الغالبية الديموقراطية في مجلس النواب الاميركي الجديد نانسي بولوزي الى "تنظيف البيت الاميركي" أولا ثم التعاون بين الحزبين الجمهوري والديموقراطي لايجاد توجّه جديد لأميركا؟

فلنتعظ من الاميركيين الذين تركوا خلافاتهم وراءهم من أجل إخراج بلدهم من المستنقع العراقي، غير متناسين ان الجيش الاميركي اذا لم يُغادر العراق غدا فبعد غد، وأن ايران وسوريا باقيتان ويجب ان يحسنوا التعامل معهما؟

النهار (10 11 2006)

 

هذا المقال

 

العنوان:

 

الكاتب:

 

المصدر:

 

تاريخ النشر:

 

 

مقالات أخرى للكاتب

 

 

 

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديق بهذا الموقع

قضايا | ملفات | مقالات | اتجاهات | الحزب | التيار الديمفراطي | من آثار سعادة | قالوا في سعادة | تاريخ الحزب | دراسات | قراءات | المكتبة | المكتبة | مناسبات | بأقلامهم اليافعة | المنتدى