|
|
|
آخر تحديث mardi novembre 14, 2006 الساعة 01:11:01 |
|
بوش ينهار ... كيف يصعد العرب؟ سليمان تقي الدين كلام كثير سيُقال في خسارة الرئيس الأميركي وحزبه الجمهوري للانتخابات البرلمانية النصفية. المعلقون سيتحدثون عن الإخفاقات الداخلية، لكنهم بالتأكيد سيركزون على فشل السياسة الخارجية ودورها في تكوين مزاج الناخب الأميركي. الرئيس الأميركي اعترف مباشرة بعدم رضى الأميركيين عن سياسته في العراق، مؤكداً ذلك بإبعاد وزير الدفاع (رامسفيلد) أحد أبرز رموز هذه الحرب. بالتأكيد سيفرح الكثير من العرب. فهذه «صفعة» عن بعد على وجه الرئيس الأميركي ويسجلون أن «العراق هزم بوش»، وليس ما يمنع في السياق المنطقي للأمور أن تكون خسارة إسرائيل لحربها على لبنان جزءاً من نتائج الحدث الأميركي. كل هذا مفهوم ومقبول ويستحق لحظة من نشوة الانتصار. لكن القضية ليست هنا. فالعراق ما يزال يتخبط بدمه وفلسطين تجزر في بيت حانون.سبق للعرب أن حققوا انتصارات مباشرة أكثر من ذلك. عندما قال جمال عبد الناصر في معركة السويس عام 1956 «على الاستعمار أن يحمل عصاه ويرحل» كرّت سبحة إنجازات وطنية من مصر إلى الجزائر واليمن والعراق ولبنان، وانتهى مطلع الستينيات عصر الاستعمار التقليدي الفرنسي ـ الانكليزي باستثناء الوتد الخطير في فلسطين. في أيام العز تلك وصف فرانز فانون الذي عاصر ثورة الجزائر الفلاح الذي يمتشق السلاح بالقول: «إنه يؤكد ذاته ووجوده وينفصل مادياً عن المستعمر فتكتمل هويته». بعد سنوات من خروج الاستعمار التقليدي الأوروبي دخلنا في عصر الامبريالية الأميركية التي تمسك بمصيرنا عن بعد. لم يعد السلاح قادراً أن يرسم هويتنا وأن يحقق لنا وجودنا المستقل. في تلك السنوات التي أعقبت حرب تشرين عام 73 (آخر حروبنا الوطنية) دخلنا في عصر الحروب العربية ـ العربية والحروب الأهلية وفشلنا في بناء دول ومجتمعات قادرة على الاستقلال. تلك هي المشكلة. قد ننجح في طرد المستعمر ولا ننجح في بناء الاستقلال، على فرض أن الاستقلال نمط حياة ومجتمعات مكتفية نامية تحقق الأمن والاستقرار والازدهار والرفاهية، وبكلمة حقوق الإنسان. غداً قد يسقط الرئيس بوش نفسه، او تنتهي ولايته، بفضل المقاومة في العراق وغير العراق، فأي نموذج نبني، وكيف نستعيد وحدة العراق ونمنع انهيار الصمود الفلسطيني، ونحمي لبنان من خطر الانزلاق إلى الشرذمة؟ أي فرح يمكن أن يكتمل بتراجع المشروع الأميركي وسقوط رموزه، والعرب أكثر حيرة من أمرهم على الخيارات التي سيلجها العراق؟ هذه «القابلية للاستعمار» التي تحدث عنها «مالك بن نبي». هذا الاستعداد غير المعقول لحروب الشوارع في طول العالم العربي وعرضه، وهي تذر بقرنها في فلسطين تحت الاحتلال، وفي لبنان تحت وطأة العدوان، هي التي يجب أن تتراجع وتنحسر مع انحسار المشروع الأميركي، حتى لا تكون «الفوضى البنّاءة» كخيار بديل لهيمنته المنظمة. لقد بدأت المراجعة السياسية في أميركا لجملة أسباب دولية معقدة من بينها «مستنقع العراق»، فهل يراجع العرب سياساتهم مرة ليتأكدوا أن المستعمر يخرج من الحدود الى غير رجعة؟ السفير (11 11 2006) |
|
|||||||||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||