|
|
|
آخر تحديث mardi novembre 14, 2006 الساعة 01:10:58 |
|
مهلاً أيها المستقيلون كلوفيس مقصود تتزامن استقالة وزراء "حزب الله" و"أمل" مع استعمال الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو) للحيلولة دون تبني مجلس الامن قراراً يدين العدوان الهمجي على بيت حانون. هذا التزامن يأتي في "يوم الشهيد" الذي اقامته المقاومة في لبنان والمسيرات في الذكرى الثانية لغياب ياسر عرفات. لم يكن امس يوم اجازة، بل يوم تكاثرت فيه الدروس، وبالتالي بات يفترض ايجاد معالجة جذرية لأزمة المقاومات، حيثما وجدت عربياً. قد لا تكون بين هذه التطورات أي علاقة مباشرة، الا ان تزامنها يفرض نوعاً من العقاب على عدم وضوح فكرنا وخطابنا، مما يدفعنا الى التسرع في اتخاذ قرارات، كالذهاب الى مجلس الامن في موضوع بيت حانون مثلاً وكمسارعة الوزراء الشيعة الخمسة الى الاستقالة. في الذهاب الى مجلس الامن لم تكن هناك اجراءات رادعة ومكلفة لاسرائيل لدفع اعضاء مجلس الامن، بمن فيهم المندوب الاميركي جون بولتون، الى اتخاذ الموقف العربي على محمل الجد حتى لا يستسهل اللجوء الى الفيتو كلما كانت القضية متعلقة بالصراع العربي – الاسرائيلي. كالعادة، حصلت المجزرة في بيت حانون وقبلها مجازر كثيرة في فلسطين ولبنان ولم تجد أي من الدول العربية المطبعة حاجة الى تعليق العلاقات الديبلوماسية أو التجارية مع اسرائيل حتى كاجراء موقت. وخلال اجتماع مجلس الامن، امتنع اربعة اعضاء عن التصويت على مشروع القرار العربي بادانة اسرائيل لأنه "لم يكن متوازنا". وهكذا كانت التعبئة الديبلوماسية ناقصة وغير منطوية على كلفة لمن يعارضها ولمن يجهضها. وإن تراجع الثقة بالأمم المتحدة عند الشعوب قد يشير الى التشكيك في صوابية قرارات مطلوب الامتثال لها. من هذا المنظور، فإن دعوة الجامعة الى الانعقاد غداً "لاتخاذ الاجراءات اللازمة" كان يجب ان تحصل قبل انعقاد مجلس الامن. واذا لم تتخذ تدابير اجرائية كتعليق العلاقات مع اسرائيل، فلا لزوم لعقدها، لأن ذلك يمعن في تدهور الثقة بنجاعة الجامعة العربية، وهكذا نكون بدورنا ساهمنا في تهميش منظمة قومية ودولية بدل تفعيلها. • اما في ما يتعلق بمسارعة الوزراء الخمسة الى الاستقالة من الحكومة اللبنانية، فهذا امر ذو دلالات علينا التوقف عندها اذا اردنا اجتناب تداعياتها وما قد تنطوي عليه من احتمالات خطرة. ولعل اولى الدلالات ان صيغتي الحوار والتشاور كانتا تأكيدا لتناقض قائم بين النظام الطائفي واللحمة الوطنية. ومن هنا صارت المطالبة بحكومة "وحدة وطنية" هروبا من مشاركة فاعلة للاطائفيين في المجتمع الاهلي، مما جعل "الوحدة" نقيضا للحمة الوطنية التي وحدها تشكل ضمانا لجدوى اي حوار ونتيجة ملموسة لأي "تشاور". لذلك فان الاستقالة، مهما تكن مبرراتها او اسبابها، سوف تستثمر طائفيا عند الاكثرية او عند المعارضة. فالاكثرية ستظهرها كأنها حرد – وهذه ظاهرة غير صحيحة - كما ان المعارضة سوف تظهر ان الحوار والتشاور ألحقا غبناً بانجازات المقاومة وتعطيلاً لحكومة تستوجب مشاركتها. والغائب في السجال هو صمام الامان الذي يشكله المجتمع الاهلي والمدني اللاطائفي. •
في حالتي لبنان وفلسطين، لم يعد محتملا ان يبقيا الحلقتين الاضعف امام
الاستقواء الاسرائيلي، والا تحولنا من عروبة واعدة الى "عرقنة" او "صوملة". لذا، مهلا ايها المستقيلون، ويا قادة الديبلوماسية الفلسطينية. حذار التسرع. ان عليكم مسؤوليات كبيرة، فاستمروا في العض على الجرح. النهار (12 11 2006) |
|
|||||||||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||