موقع جديد يهدف إلى إطلاق حوار فكري سياسي لتعميق مفاهيم النهضة القومية الاجتماعية وتفعيل دورها في مواجهة التحديات المصيرية

آخر تحديث jeudi janvier 04, 2007 الساعة 01:59:06

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديق بهذا الموقع

 

«لـوثــة» واشـنطن (3)

نهاد المشنوق

سمعت الكثير عن تأثير مراكز التفكير الأميركية ـ اليهودية بمفاصل القرار في السياسة الخارجية الأميركية في منطقة الشرق الأوسط. لكن المشاركة في ندوة «الأمن الإقليمي في الشرق الأوسط» التي نظمتها مؤسسة واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، اكدت لي ان ما سمعته هو جزء من الحقيقة وليس كلها.
لذلك طلبت من مدير المؤسسة روبرت ساتلوف ان أكون آخر المتحدثين في جلسات ثلاث عقدت خلال يومين في مقر المؤسسة.

لم يبدُ على ساتلوف انه فوجئ بتوقيتي إذ انني لبيت طلبه بإلقاء محاضرة عن لبنان جرى بعدها النقاش مباشرة مع حضور متنوع. تحدثت فيها وديفيد شانكر القادم من زيارة الى بيروت قابل فيها عدداً كبيراً من المسؤولين والسياسيين. «نص الكلمتين في مكان آخر».

شانكر كان مستشاراً لوزير الدفاع الاميركي حتى أواخر عام .2005 عمل على ملفات سوريا ولبنان والأردن وفلسطين ونجح الى حد منحه ميدالية الدفاع للخدمات المدنية التي أداها قبل ان يترك الوزارة ليعمل في المؤسسة.

يضع على حائط مكتبه الصغير صورته مع رامسفيلد الوزير المستقيل منذ اسابيع وإلى جانبها شعار احدى الفرق المقاتلة في الجيش الاردني. اقترب من الصورة ليثبتها بعد ان تحركت قليلاً. همس بصوت مسموع: إنني آسف عليه، مشيراً الى رامسفيلد. لم يبدُ في كلامه حنين الى سنوات من العمل مع الرجل. بل بدا انه فرح لأنه تركه في الوقت المناسب.

∎ ∎ ∎

دخل ساتلوف علينا دون سابق إنذار. حمل كرسياً لنفسه من مكتب مجاور وجلس يحدثني عن لبنان. كان متأكداً أن رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة سيقع تحت ضغط هجمات المعارضة واعتصام جمهورها. حين أكدت له العكس باعتبار أن السنيورة يشعر بحماية حقيقية من جمهور آخر لا يقل اهمية ولا تأثيراً من «حزب الله» فضلاً عن اعتبار الدول العربية الكبرى والغنية أن وجوده في السرايا الكبيرة هو امر لا يجوز السماح بتجاوزه تحت أي ظرف من الظروف.

حين أكدتُ له ذلك. بدت عليه الدهشة وتمنى دون حماس أن أكون على حق.
ساتلوف هو راهب المؤسسة، يديرها بحرص المدير الراغب في نجاح تلامذته. وإن كان بعضهم يفوقه معرفة «وصلة» بالأوضاع في المنطقة التي يعمل عليها. رجل قصير القامة. لحيته خفيفة. ملتزم فعلياً بطقوس دينه اليهودي. يستقبل ضيوفه بلطافة. يوحي لهم ببساطة دوره القائم على تنظيم الندوات وإدارة الحوار حولها.

لكنك في اليوم التالي لمعرفته تكتشف أنك تتعامل مع رجل عميق منظم الى درجة الدقة. متكتم يختار ما يناقشك فيه، ولا يدعك تجرّه الى نقاش لا يريده.

في سيرته الذاتية انه خبير في شؤون العرب والمسلمين. ألّف تسعة كتب اهمها «حرب الأفكار بين الإرهاب والسياسة الخارجية الاميركية في الشرق الأوسط». آخر كتبه عن دور العرب في دول شمال افريقيا في إنقاذ اليهود من الهولوكوست النازية على حد تعبيره. وكان لجهده الأثر الكبير في إلزام ألمانيا بدفع تعويضات للناجين اليهود من معتقلات شمال افريقيا.

درس ساتلوف في جامعة هارفرد حتى نيله شهادة الماجستير. ثم حاز شهادة الدكتوراه في الفلسفة من جامعة سان أنطونيز.

لا تسمع له صوتاً. لكنه صاحب القرار الهادئ وسط اكبر عدد ممكن من النافذين والمفكرين في كل الادارات السيادية الاميركية.

∎ ∎ ∎

يواجه ساتلوف في مقاله الأخير «نسيان نظريات الدومينو» تقرير بيكر ـ هاملتون بحدة تصل الى حد اتهام معدّي التقرير بنسيان تاريخهم. ويذكر بيكر بالجهود التي قام بها منذ 15 سنة بعد النجاح الاميركي في حرب الخليج والتي لم تتوصل الى إحلال السلام في الشرق الأوسط.

جاءت الجلسة الأخيرة للحوار لتجعلني متأكداً من أمرين. الاول ان البحث تجاوز المنطقي والمعقول في الجانب الأمني، باعتبار ان الإرهاب مسألة أمنية فقط ولا تحتاج معالجتها إلا الى تعاون بين الدول المعنية حتى ينتهي الامر. وهي نظرية ساتلوف التي تقول بعدم وجود روابط بين ازمات دول المنطقة وبين الصراع العربي ـ الإسرائيلي. وتحمل هذه النظرية على تقاعس الدول العربية عن أداء دورها الأمني المطلوب. الأمر الثاني ان الحوار كله لم يتطرق الى الدور الإسرائيلي إلا في الموضوع النووي، وبالتالي فإن اسرائيل تقوم بواجبها الدبلوماسي في هذا المجال. ولا ضرورة لربط هذا الموضوع اي النووي الإيراني بأي موضوع آخر.

شاورت رئيس الوزراء الاردني السابق فايز طراونة، الذي كان اكثر المتحدثين انتقاداً للسياسة الاميركية في الشرق الاوسط حين خرجنا من مبنى المؤسسة «للتدخين» على الطريق العام، فوافقني الرأي على تجنب جميع الحاضرين الحديث عن الدور الاسرائيلي المعطل لعملية السلام. وقال لي لقد اعطاك ساتلوف في الجانب اللبناني ما يكفيك من الحديث عن إسرائيل، فلا تطلب منه ما لا يتحمله.

∎ ∎ ∎

في الجلسة الختامية تحدث الدكتور عبد الله الشايجي، استاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت والدبلوماسي السابق. عبّر الشايجي عن المخاطر الأمنية التي يشعر بها أهل دول الخليج العربي من المشروع النووي الايراني. محركاً يديه وعينيه لتأكيد مدى الخوف من وجود مفاعل بوشهر الايراني النووي على بعد 150 ميلاً من الشاطئ الكويتي. بينما يبعد المفاعل خمسمئة ميل عن العاصمة الايرانية.

تحمّسً الخبير الكويتي في السياسة الاميركية الى حد اعتبار دول مجلس التعاون الخليجي كلها تعيش حالاً من القلق لا يجوز تجاهله من الادارة الاميركية. مذكراً الحاضرين بمقال كتبه رجل الاعمال الكويتي ناصر الخرافي في «النيويورك تايمز» عن السياسة الاميركية في الشرق الأوسط وتداعياتها على دول المنطقة. مع العلم ان كاتب المقال شقيق رئيس مجلس الأمة الكويتي جاسم الخرافي.

∎ ∎ ∎

أخيراً جاء دوري في الكلام. سبب لي حديث الدكتور شايجي عن دول مجلس التعاون توتراً لم استطع اخفاؤه. اعطاني مدير الجلسة دنيس روس الكلمة فقلت: سمعت الكثير من الأسئلة الأمنية وافتراضات عسكرية وكأن في منطقة الشرق الأوسط ليس هناك من ازمة إلا الإرهاب. راقبت الـC.N.N قبل ان آتيكم اليوم. رأيت اعتصاماً في فيتنام احتجاجاً على زيارة الرئيس بوش إليها. كان هناك آلاف من المعتصمين جالسين على الأرض بهدوء آسيوي. فجأة رأيت واحداً منهم يلوح بعلم. إنه علم فلسطين. انهى المذيع دهشتي بالقول أن هناك 18 ألف معتصم من الفيتناميين المسلمين يطالبون بالعدل للشعب الفلسطيني. لقد اظهرت الحرب الأخيرة الإسرائيلية على لبنان ان اندونيسيا تستقبل الرئيس الإيراني باعتباره عاملاً لتحقيق أهدافها وترفع له علم فلسطين ايضاً. وفي مصر ودول عربية اخرى ذات اغلبية إسلامية سنية ساحقة قامت مظاهرات تحمل صور السيد حسن نصر الله وإلى جانبها العلم الفلسطيني وليس العلم اللبناني بسبب دور «حزب الله» في التصدي للاعتداء الاسرائيلي على لبنان في شهر تموز الماضي.

هذا يوضح أن هناك علماً مقدّساً مشتركاً للمسلمين والعرب هو العلم الفلسطيني.

لن يكون هناك سلام ولا استقرار ولا تطوّر للعلاقات العربية ـ الاميركية ولا نجاح للاعتدال العربي في مواجهة التطرف ما لم تقم دولة فلسطينية يرضى عنها الشعب الفلسطيني.

لنعد قليلاً الى الأسس الحقيقية للسياسة في المنطقة.

لماذا انتخب الشعب الفلسطيني حركة «حماس» لتمثيله بغالبيته في المجلس التشريعي.

ليس لأنه فقير فهو كان وما زال وسيبقى فقيراً.

انتخب الفلسطينيون «حماس» لأنهم تفرجوا على زعيمهم التاريخي الحامل لجائزة نوبل مناصفة مع إسحق رابين من كثرة إعلان رغبته بالسلام، رأوه منقولاً على حمّالة الى مستشفى عسكري فرنسي بعد سنتين من الحصار الاسرائيلي له، ليموت لأسباب مجهولة حتى اليوم. وبعد 6 سنوات من اتفاق اوسلو الذي ينص على حصول الفلسطينيين على 78 في المئة من أرضهم التاريخية وقبول مبدئي بتقسيم القدس، النتيجة مزيد من المستوطنات. حرية أقل. استقرار ضائع. تدهور الأوضاع الاقتصادية.

تركت الدول العربية موظفي الادارة العامة بالكامل دون مرتبات، عقوبة على انتخابهم «حماس». حتى السعودية لم تحتمل بناء لرغبات اميركية باستضافة خالد مشعل او دعمه مادياً، أقام في دمشق وأخذ لحركته مالاً من ايران. ودول مجلس التعاون التي عبّر الدكتور شايجي عن همومها لم تقدم إلا الخوف.

«حماس» جزء طبيعي من الصورة العربية وعلى الدول العربية، بتشجيع من واشنطن، ان تحاورها وتتعامل معها على أنها موجودة ولا أحد يستطيع إلغاءها الآن.

مهما شجعتم الرئيس أبو مازن على الإمساك بمفاصل السلطة الأمنية لن يستطيع تحقيق تقدم أمني وسط دم شعبه، وهو ما رفضه الزعيم عرفات في كامب ديفيد الأخير ولن يفعله خليفته رغم كل المظاهر المعاكسة لذلك.

الخسارة السياسية محققة لحركة أبو مازن الأمنية ولن تفيده الدول العربية بشيء. رئيس الوزراء الاسرائيلي أيهود باراك قال عام 2002 إن نافذة السلام ستغلق في حال من اثنين: إما مجيء حكومة إسلامية على حدود إسرائيل مع السلطة الفلسطينية. أو حصول ايران على سلاحها النووي. لم يقل باراك كيف تحققت نظريته. أتمنى ان تفعلوا أنتم...

∎ ∎ ∎

نأتي الى العراق. دخل الجيش الأميركي الى العراق ومعه ثلاثمئة شخصية شيعية معارضة مقيمة في الخارج. رتب الإيرانيون اجتماع المعارضين في لندن. تولى التنفيذ نائب وزير الدفاع الاميركي حينها ورئيس البنك الدولي حالياً بول وولفوفيتز مع عميله الذي تبين أنه إيراني الهوى أحمد الجلبي. وهذه هي النتيجة. سبعمئة ألف قتيل عراقي وثلاثة آلاف قتيل من الجيش الاميركي. وباب النار مفتوح على مصراعيه.

سأل دبلوماسي عربي المندوب السامي الاميركي الأول بول برايمر، بعد أيام من تعيينه، كيف تضع يدك على صندوق تقاعد الضباط في الجيش العراقي وتحرمهم من مالهم؟ من أين لك المعطيات خلال أيام قليلة لاتخاذ هذا القرار؟ أجاب برايمر: هذا القرار هو ثمن تعييني.

لن أطيل الحديث عليكم عن الأخطاء. بل سأتقدم بثلاثة اقتراحات للتفكير وربما للتنفيذ:

أولاً: تكليف جهة دولية محايدة متخصصة بالإشراف على إحصاء سكاني للعراق يوضح حجم الأغلبية وكذلك الأقلية. هناك فرق كبير بين أن تكون نسبة الأكثرية 65 في المئة او 54 في المئة. وفرق أكبر بين ان تكون الأقلية 30 في المئة او 15 في المئة كما يشاع الآن.

هذا الإحصاء يمكن أن يعطل الأوهام بغالبية مطلقة وبأقلية مسحوقة.

لقد جربنا هذا الأمر في لبنان عام 94 حين كانت الشائعات تعطي احدى الطوائف ما يفوق عدد الشعب اللبناني. فجاء الإحصاء الذي لم يعلن ليعطي لكل حقوقه ويلزمه بواجباته.

ثانياً: الطلب الى السعودية بإلحاح التدخل لدى القوى العراقية الصديقة لها من السُنة وطمأنتها مما يخفف حدة الصراع الحالي بانتظار تسوية دائمة للوضع العراقي. وهذا الدور يكون بالتنسيق المعلن مع تركيا ومصر. ليس لمواجهة ايران بل لإشعار الجميع بأن هناك قوى معتدلة ورصينة قادرة على إقامة توازن في المنطقة. فلا أحد يستطيع الانفراد بقرار كبير بحجم العراق. وتصبح المفاوضات مع إيران أكثر جدية. إذ ما هي الورقة التي ستحملونها للتفاوض مع إيران الآن.

هنا استحسن دينس روس الاقتراحين وقال إنهما مثيران للاهتمام، فما كان من ساتلوف إلا ان أظهر تبرّما من طول الوقت الذي استخدمته. أجبته بأنني اتحدث عن ثلاث جلسات من الحوار. لكنه لم يبد إعجابه بالجواب. أكملت.

ثالثاً: العودة الى صيغة المؤتمر الدولي الذي يضم روسيا الداعم الدولي الوحيد ولو على تقطّع لإيران وسوريا. والاتحاد الاوروبي وتركيا ومصر والسعودية. وأن يشرف هذا المؤتمر على صياغة سياسية للعراق تحقق الاطمئنان للأقلية والقدرة للأكثرية بعد الإحصاء.

انتهت الجلسة الأخيرة بقرار من روبرت ساتلوف مدير المؤسسة رغم اعتراض دنيس روس مدير الجلسة. توجهت نحو باب الخروج لأجد ساتلوف في انتظاري ليودعني مقدّرا حضوري متجاهلاً ما قلت.

في طريق العودة الى الفندق قال لي خبير واشنطن ورفيقي في الرحلة: هذه هي الدعوة الأخيرة التي توجه لك. ألا تعلم أنك كنت تتحدث في إسرائيل؟

«انتهت»

السفير (03 01 2007)


ديفيد شنكر

شهد لبنان أحداثاً مهمة ومتفجرة مؤخراً. استقال وزراء «حزب الله» وحركة «أمل» ووزير محسوب على رئيس الجمهورية من الحكومة. في غيابهم أقر الوزراء المعادون لسورية مسودة المحكمة ذات الطابع الدولي. حزب الله ينزل الى الشارع للضغط من اجل استقالة الحكومة. هذا يفترض ان سوريا قررت منع إنشاء المحكمة خوفاً مما يمكن ان يصل اليه التحقيق في عملية اغتيال الرئيس السابق للحكومة اللبنانية رفيق الحريري.

لبنان دائماً على حافة الأزمات. لكن الوضع الراهن يتجاوز الحد اللبناني. ما نراه اليوم هو صراع على مستقبل لبنان والى حد ما الحفاظ على نظام الأسد في سوريا. لا أستغرب صراعاً سنياً ـ شيعياً في الشارع اللبناني. مع العلم ان هذا النزاع سيلغي الأرباح السياسية التي حققها «حزب الله» في حربه مع اسرائيل. خاصة في عين السّنة العرب. سيحاول «حزب الله» الابتعاد عن العنف. لكن من يضمن الفوضى حين تبدأ؟

تعلم قوى الرابع عشر من آذار انها لا تستطيع السماح لـ«حزب الله» بوراثة الثلث المعطل السوري داخل الحكومة اللبنانية. ولن يسمحوا لـ«حزب الله» بتعطيل إنشاء المحكمة الدولية. الوزراء الشيعة تركوا الحكومة في الجلسة المقررة لمناقشة نظام إنشاء المحكمة الدولية. لكن هذه المرة المسؤولية أكبر إذ أن المطلوب هو حماية النظام السوري من أذى المحكمة.

«حزب الله» يبدي حذراً من القوات الدولية في جنوب لبنان. السكان المحليون مرتاحون ومتعاطفون معها.

ماذا لو سقطت الحكومة؟ ماذا لو جرت انتخابات نيابية جديدة؟

«حزب الله» سيستمر بتحالفه مع الجنرال عون وربما يحصدان مزيداً من المقاعد النيابية.

الوضع الآن جامد. والأطراف ليست جاهزة للتسوية. لذلك فإنه ليس من المستغرب أن يؤدي التوتر الى أحداث عنيفة. بينما تجدد سوريا «حملتها» في الاغتيالات لإغلاق ملف المحكمة الدولية.


ن م

خلال أقل من سنتين صعد لبنان الى قمة الاهتمام الدولي بعد أربعة أحداث سياسية استراتيجية ÷ الحدث الأول هو اغتيال الرئيس السابق للحكومة اللبنانية رفيق الحريري ÷ الثاني كان الانسحاب السوري الأمني والعسكري من الأراضي اللبنانية. ÷ الثالث هو الحرب الاسرائيلية على لبنان بعد أسر «حزب الله» لجنديين اسرائيليين في شهر تموز الماضي. هذه الحرب استمرت اكثر من شهر ولم تحقق إسرائيل فيها اي هدف استراتيجي ÷ الحدث الرابع هو الصراع السياسي الدائر حالياً في لبنان حول المحكمة ذات الطابع الدولي المخصصة لعملية اغتيال الرئيس الحريري.

بداية أود أن أؤكد أن اغتيال الوزير الشاب بيار أمين الجميل «حدث في اليوم نفسه»، لن يغّير شيئاً من المشهد السياسي اللبناني. ولن يؤثر على قدرة الرئيس السنيورة والوزراء المتضامنين معه على الصمود.

أعود الى النقاط السابقة. اغتيال الرئيس الحريري لم يكن فعل ثأر. من البساطة القول بأن اغتياله جاء في سياق العلاقات اللبنانية ـ السورية. لأن نتائج الاغتيال أكبر من طبيعة هذه العلاقات. لذلك أفترض ان اغتياله جاء لإزاحته من طريق مشروع مقبل على المنطقة. والعنوان الوحيد المطروح على طاولة المنطقة هو المشروع الإيراني. هذا استنتاج سياسي وليس اتهاماً جنائياً. الحريري رجل الأحلام الكبيرة، لعب دوراً كبيراً في منطقته مما جعله لاعباً إقليمياً من الدرجة الأولى. أنا أجد في هذه المواصفات مبررات الاغتيال.

كان واضحاً منذ اليوم الأول ان القيادة السياسية الشيعية تتبنى الدفاع عن النظام السوري وصولاً الى استقالة وزرائها قبل جلسة إقرار المحكمة الدولية.

الجديد في الموضوع ان الرئيس السوري يعلن جهراً دعمه للدور الإيراني الداعم برأيه للحقوق العربية.

لقد نجحت إيران في ملء فراغ الانسحاب السوري من لبنان وأمسك حليفها الرئيسي اي حزب الله بقرار الحرب والسلم ويسعى الى الحصول على حق الفيتو. هذا ليس مفاجئاً لأن الإيرانيين يبنون هيكلهم السياسي والعسكري في لبنان منذ 25 عاماً.

لا بد من الاعتراف بأن السياسة الأميركية وضعت حدوداً عبر مجلس الأمن الدولي للعمل العسكري لـ«حزب الله». لكنها فشلت في الإجابة على اسئلة الأمن في الجنوب اللبناني. كذلك فعلت اسرائيل في المواضيع نفسها. لقد تصرفت اسرائيل دائما على ان العنف هو الجواب على حقوق لبنان في مزارع شبعا وفي انتهاكها للأجواء اللبنانية.

المخرج الوحيد هو فصل سوريا عن تحالفها مع إيران وهذا لن يحدث إلا من خلال واحد من خيارين إما بالمفاوضات وإما باستعمال القوة. إذا لم يتحقق أي من الخيارين فإن الصراع داخل لبنان سيستمر لسنوات طويلة.

السفير (03 01 2007)

 

هذا المقال

 

العنوان:

 

الكاتب:

 

المصدر:

 

تاريخ النشر:

 

 

مقالات أخرى للكاتب

 

 

 

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديق بهذا الموقع

قضايا | ملفات | مقالات | اتجاهات | الحزب | التيار الديمفراطي | من آثار سعادة | قالوا في سعادة | تاريخ الحزب | دراسات | قراءات | المكتبة | المكتبة | مناسبات | بأقلامهم اليافعة | المنتدى