|
|
|
آخر تحديث dimanche janvier 21, 2007 الساعة 02:19:22 |
|
تشبّهوا خجلاً بـ"ديموقراطية" العدو! أدمون صعب "إن مستقبلنا من صنع أيدينا وليس قدراً فُرض علينا من ظالم". كمال جنبلاط كان طبيعياً ان تثير استقالة رئيس الاركان الاسرائيلي دان حالوتس ردود فعل في الاوساط اللبنانية، وخصوصاً بين المعتصمين في الوسط التجاري الذين وجدوا فيها "انتصاراً" اضافياً للمقاومة. وثمة من توسّع في ذلك للقول ان سقوط حالوتس - الذي يخضع لتحقيق هو والمجموعة التي قادت حرب تموز على لبنان، تلك الحرب التي انتهت بخيبة كبيرة، ان لم يكن بهزيمة لأقوى جيش في المنطقة تسليحاً وتدريباً وتكنولوجيا على يد حفنة من المقاومين الابطال المزودين سلاحاً نوعياً وايماناً بقضية تساوي وجودهم - ثمة من توسع في تفسير الاستقالة للقول انها ربما حالت دون صراع داخلي خطر في دولة تحتكم الى المؤسسات وتبحث عن المسؤوليات داخل نظام لا احد فيه فوق القانون وفي مقدمها الجيش والمؤسسة العسكرية. اذ لو لم تسلك الدولة العبرية هذه الطريق في تحديد المسؤوليات وتسمية المسؤولين عن الهزيمة في مواجهة المقاومة في الجنوب، لكانت الفوضى عمت اسرائيل وسقطت حكومتها بفعلها. اما "الانقلاب" على السلطة الذي نشهده في وسط العاصمة منذ اكثر من شهر ونصف شهر فلا نجد له من مبرر سوى تداعيات حرب تموز على الوضع اللبناني الذي رفضت السلطة ان تجد له تعبيراً سياسياً، او هي عجزت عن ذلك لاسباب مختلفة، كمثل استقالة الحكومة، او تأليف لجنة تحقيق في مسببات الحرب يضع رئيس الحكومة والأمين العام لـ"حزب الله" نفسيهما في تصرفها بغية تحديد المسؤول عما جرى، فضلاً عن المسؤولية عما سمي "تواطؤاً" من داخل الحكم مع الفريق الاميركي – الاسرائيلي الذي تتهمه المعارضة بالتسبب في الدمار الكبير الذي ألحق بالبنية التحتية التي تخص الشعب اللبناني بأكمله لا "حزب الله" فحسب، فضلاً عن الضحايا البريئة غير المقاتلة التي استهدفتها طائرات دان حالوتس وصواريخه وقضى معظم الضحايا تحت انقاض المنازل او لدى هربهم من القصف الاسرائيلي الوحشي الذي استهدف المدنيين في المدن والبلدات والقرى التي شاء حالوتس والمخططون لحرب تموز دفعهم الى النزوح عنها بعشرات الالوف والانتفاض تالياً على "حزب الله" وتحميله المسؤولية عن ذلك، واثارة فوضى في انحاء البلاد من شأنها ان تؤدي الى تدخل مجلس الامن وارسال قوة تحت الفصل السابع تتولى نزع سلاح مقاتلي "حزب الله" وسوقهم الى معسكرات شبيهة بتلك التي اقامها الاسرائيليون في فلسطين وزجوا فيها ألوف المقاتلين الفلسطينيين، من "حماس" وبقية الفصائل، اضافة الى نواب ووزراء لا يزالون الى الآن في تلك المعسكرات. ولم يكن حالوتس ليتورّع ربما، وهو الذي لم يرف له جفن على المدنيين اللبنانيين الـ1200 الذين ازهقت قنابل طائراته ارواحهم، عن تحويل لبنان "غيرنيكا" ثانية، وهي المدينة الاسبانية التي دكتها قنابل طائرات هتلر عام 1937 في الحرب الاهلية الاسبانية دعماً لقوات الديكتاتور فرنكو، حين لم تقو هذه على الثوار بغير تغطية المدينة بـ"شرشف" من القنابل قضى على البشر والحجر والماشية، وقد خلدتها لوحة بيكاسو الشهيرة باسمها. وقد تدارك المسؤولون اللبنانيون متأخرين، ويا للاسف، اجرامية حالوتس وفريقه عندما لاحظوا بعد مرور قرابة اسبوعين على الحرب الاسرائيلية على لبنان بذريعة خطف "حزب الله" جنديين إسرائيليين من خلف "الخط الأزرق"، ان المسألة تتعدى ردة فعل على عملية الخطف الى احداث فتنة في البلاد. فاذا كان الحزب أخطأ في الخطف فان اسرائيل هي التي شنت الحرب وقتلت ودمرت. وفوّت "حزب الله" والعقلاء من اللبنانيين الذين احتضنوا النازحين من المناطق الجنوبية والبقاعية المنكوبة، الفرصة على الاسرائيليين لتخريب لبنان من اجل نزع سلاح "حزب الله" وانهاء وجود المقاومة. واذا كنا لا نريد لحكومة الاستقلال ان تتمثل بحكومة العدو التي اعتبرت ان الهزيمة العسكرية يجب ان تتحمل القيادتان العسكرية والسياسية مسؤوليتها، فإن المسؤولية الوطنية كانت تقضي بأن تتحمل حكومة الرئيس فؤاد السنيورة المسؤولية السياسية، على الأقل، حيال الشعب اللبناني بأكمله. ومبادرة الحكومة الى ما يشبه التحقيق، ولو حتى التلويح به بدل القاء المسؤولية على الحلف السوري – الايراني، لربما كان وفّر الكثير على البلاد، او على الاقل كان قطع الطريق على الاستغلال السوري للحرب ولانتصار "حزب الله" فيها، بدفع حلفائه الى الانقلاب على الحكم بقصد اسقاطه، الامر الذي تنبهت له ايران الحريصة على عدم التضحية بالحزب وقد كلفتها الحرب مساعدات له تقدر بملياري دولار، في سبيل تحقيق مصالح سورية مشبوهة في لبنان، في مقدمها اغراق موضوع المحكمة الدولية الضرورية لكشف الحقيقة في قضية الاغتيالات التي لا علاقة لايران بها، كما لا مصلحة لها في تغطية سوريا فيها والسماح لها بالاختباء وراءها، وهذا يرفضه الدين قبل العقل. والذين يتحدثون هذه الايام عن "العقلانية" في موضوع باريس 3 هم على حق، سواء في اوساط "حزب الله" او لدى "التيار الوطني الحر" او حركة "امل"، وهؤلاء خارج "المنظومة السورية" التي تنتظر خراب لبنان للانقضاض على الحكم واشاعة الفوضى التي تخدم المصالح السورية، وتساهم في تهريب مشروع المحكمة الدولية، يساعدها على ذلك الرجل المريض في بعبدا. ولا نظن ان الحل العربي المقترح باقرار مشروع المحكمة الدولية في مجلس النواب بالتوازي مع القبول بحكومة الوحدة الوطنية 19 – 10 – 1، يوفّر الاستقرار المنشود، في ظل خلاف كبير حول استمرار المقاومة وجدواها في ظل المشروع الاقتصادي الذي أعدته الحكومة للنهوض وكلنا نتذكر ان "المشروع الحريري" الذي طرح مطلع التسعينات مع حكومة الرئيس رفيق الحريري الاولى، كان له عنوان واحد: انهاء المقاومة بطريقة ما من اجل النهوض وفتح آفاق الاستثمار، نظراً الى تعارض فكرة الثورة والمقاومة المسلحة مع مشاريع النمو الاقتصادي والاستثمار، وايجاد فرص عمل، ووقف الهجرة. بمعنى اقامة "دولة قبرص اليونانية" المزدهرة وذات العملة القوية، والمنفتحة على الاستثمارات وعالم التجارة والاعمال، في مقابل "دولة قبرص التركية" المتخلفة والتي تعيش على مساعدات انقرة. وهذه القضية لا تزال مركزية، حتى بعد استشهاد الرئيس رفيق الحريري. وكثيرون ممن يتصارعون على الساحة اللبنانية، وسوريا في مقدمهم، يفضلون "قبرص التركية" لانها تسترهن لبنان وترهقه بالديون وتهدد استقراره باستمرار، في حين تتطلع غالبية اللبنانيين الى "قبرص اليونانية" لانها الامل والمرتجى. وسبق للبطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير أن طرح هذا الموضوع مع وفد من "حزب الله" زاره في 18 تموز 1993 شارحاً موقف الحزب من الاعتداءات الاسرائيلية وطالباً دعمه، فقال صفير: "لا احد يمكنه منع المقاومة من المطالبة باسترجاع ارض الوطن. ما من احد الا يكون مع المقاومة اذا حققت الغاية ولكن اذا كانت الخسارة تفوق الربح بأضعاف فما الفائدة"؟ وكانت الاشتباكات بين المقاومة والاسرائيليين ادت آنذاك الى نزوح 40 في المئة من اهل جزين، الامر الذي اثار بكركي. وفي اعتقادنا ان اي حل، سواء اكان لبنانياً ام عربياً ام دولياً، يجب ان يمر بما طرحه البطريرك، اي الربح والخسارة بالنسبة الى لبنان، وعدم التضحية بالمقاومة لا خدمة لايران ولا لسوريا، والنظر الى مؤتمر باريس3 على انه يخدم مصلحة لبنان واللبنانيين في الدرجة الاولى، ويجب دعمه، على ان يبقى الخلاف حول الورقة الاصلاحية للنقاش داخل المؤسسات. فهل يلبنن المتصارعون في الشارع والسرايا الحل بحوار جدي حول الحرب والمسؤولية عنها، وتالياً حول المقاومة ومستقبلها، بعيداً من الاعتبارات المصلحية والاستراتيجية الخارجية، على انواعها، وخجلاً على الاقل مما يجري لدى العدو الذي يهدد التحقيق في المسؤوليات خلال الحرب بفرط الحكومة وتحمل كل طرف مسؤوليته وقد بدأ رئيس الاركان بنفسه؟ ام ان نظام العشائر في لبنان مصمم على التضحية بالوطن ليسلم امراء الحرب والمتصارعون، وينجو القتلة بريشهم؟ النهار (19 01 2007) |
|
|||||||||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||