|
|
|
آخر تحديث Sunday February 04, 2007 الساعة 07:28:08 AM |
|
|
|
لعبة توظيف (التسوية) اداة في الصراعات رفيق خوري سياسة الحرائق المتنقلة اقوى من احاديث الخطوط الحمر والدعوات الى العقل والحكمة. والمسلسل متكامل: تهدأ في بيروت، فتنفجر في غزة، وتبقى بغداد مشتعلة في الحالين. لكن العنف ليس كل ما في الازمات. والانقسامات الداخلية ليست كل ما في الصراعات. فلا الخلاف على الحكومة والمحكمة في لبنان هو مجرد خلاف محلي، وان كان الصراع على القرار في السلطة جديا وعميقا. ولا القتال في غزة بين (فتح) و(حماس) هو مجرد صدام بين تنظيمين يتحدثان عن المشاركة في حكومة وحدة وطنية ويريد كل منهما الامساك بالسلطة ليفاوض او ليقاتل الاحتلال الاسرائيلي. ولا الموت اليومي في بغداد هو مجرد حرب اهلية ينكرها اهلها المندفعون في صراع مذهبي واثني على السلطة في ظل الاحتلال الاميركي. ذلك ان القوى المحلية عالقة في لعبة اكبر منها، وان كانت مقتنعة بأنها تلعب ادوارها الطبيعية. فهي تدرك ان العنف لا يحل الازمات، وان الانتخابات نفسها لا تكفي لحلها. وهي تصطدم، ولو ارادت التسوية خوفا من الاعظم، بمصالح خارجية يدير اصحابها اللعبة على اصول تتجاوز الاصول الوطنية: لا تسوية ان لم تحقق كل تلك المصالح المعقدة والمتناقضة. فاللعبة في بيروت او غزة او بغداد مرتبطة بكل الصراعات في الشرق الاوسط وعليه. واللاعبون الاقليميون والدوليون هم انفسهم في (مثلث) الازمات. والجديد الآن هو البحث عن تسوية على حساب قوى محلية ولاضعاف قوى اقليمية في طليعتها ايران التي خرجت الرابح الاكبر من غزو اميركا للعراق واسقاط نظامه ودولته ومن حرب اسرائيل الفاشلة على (حزب الله) ولبنان، ومن نجاح (حماس) في الانتخابات الفلسطينية. وهذا ما دفع ادارة الرئيس جورج بوش الى تحريك (الرباعية الدولية) التي اجتمعت امس في واشنطن للبحث في احياء التفاوض. فوزيرة الخارجية كوندوليزا رايس حملت في زيارتها الاخيرة الى المنطقة ما سمته استراتيجية (اعادة الاصطفاف)، اي اقامة (محور من اسرائيل والدول العربية المعتدلة في وجه ايران). وما سمعته، بصرف النظر عن المشاعر حيال اسرائيل وتباين المواقف من طهران وملفها النووي وطموحها الى تعظيم نفوذها في المنطقة، ان مفتاح اي تطور واستقرار هو تسوية الصراع العربي - الاسرائيلي. ومن تحدث معها هنا وفي اوروبا عن الحاجة الى حوار اميركي مع سوريا وايران، سمع جوابا قاطعا: (في المنطقة حركة اوضحتها حرب لبنان لكل شخص، ولا نستطيع تركها هناك، واذا ركزنا على الحوار مع دمشق وطهران فقد نفقد فرصة اقامة المحور). وبكلام اخر، فان رايس التي اقتنعت بأن بقاء الصراع العربي - الاسرائيلي هو ما اعطى ايران فرصة لزيادة نفوذها في العالم العربي، ارادت البحث عن تسوية لاضعاف طهران. وهي سحبت من التداول احياء التفاوض على المسار السوري - الاسرائيلي، وتركت على الطاولة (اجندة) من ثلاث نقاط: التفاوض على المسار الفلسطيني - الاسرائيلي، حل مسألة الاحتلال الاسرائيلي لمزارع شبعا، والخطة الامنية والسياسية في بغداد. وليست هذه وصفة لتسوية بمقدار ما هي اداة في الصراعات. اولا لجهة الاصرار على (عزل) سوريا وايران. وثانيا بسبب الوضع المأزوم والضعيف لحكومة اولمرت في اسرائيل الذاهبة الى اقصى التشدد اليميني. وثالثا في ظل الاقتتال الفلسطيني الذي من اسبابه مثل هذه التسوية المقبولة من رئيس السلطة محمود عباس والمرفوضة من حكومة (حماس). ورابعا لأن لها انعكاسات في لبنان والعراق. والالعاب تتغير، لكن اللاعبين ثابتون. الأنوار (03 02 2007) |
|
|||||||||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||