|
|
|
آخر تحديث samedi février 10, 2007 الساعة 08:20:38 |
|
متى يصبح الموارنة قدوة للآخرين؟ أدمون صعب "سنسحق الفلسطينيين مثل الجراد، ونحطم رؤوسهم على الصخور والجدران".
إسحق شامير لم يفاجَأ اللبنانيون بما حصل مساء الأربعاء على الحدود مع اسرائيل، لأنهم كانوا جميعهم وراء جيشهم عندما توجّه اليها بعد توقف العمليات العسكرية في الجنوب منتصف آب الماضي بين المقاومة والقوات الاسرائيلية. وعندما أخذ الجيش مكانه على الحدود للدفاع عن السيادة، اعتبر اللبنانيون أنهم باتوا في مأمن من غدر العدو الاسرائيلي، وأن الأوان قد حان للبرهان، بالحديد والنار وحتى بالدم، أن الجيوش وُجدت للدفاع عن الاوطان والوقوف في وجه الاعداء وليس للاسترخاء في الثكن، أو للوقوف على الحواجز في شوارع الوطن وزواريبه. وعندما فتح الجيش النار مساء أول من أمس، وإن تحذيراً، على القوة الاسرائيلية ، تنفّس اللبنانيون الصعداء وقالوا "الآن وصلتنا حقوقنا" حيال الذين أرادوا تيئيسهم في السابق بمنع الجيش من التوجه الى الحدود للتمركز في مواجهة العدو استنادا الى "عقيدة خنفشارية" تقول بأن الجيوش لا تواجه الاعداء، وهي عقيدة تكاد تقرب من الخيانة في نظر الخبراء في الشؤون العسكرية كما لدى الحرصاء على الكرامة الوطنية. وثمة مفارقة محزنة بين تصدي الجيش المحدود الامكانات للقوة الاسرائيلية التي حاولت انتهاك السيادة في الجنوب والرد الاسرائيلي عليها بالنار – وكاد ضباط العدو ان يجزموا بأن اصابات وقعت في صفوف العسكريين اللبنانيين فصبغ دمهم تراب الوطن – و"القصف" الذي كان يتعرض له في الداخل لأنه لم يقمع المضربين الذين اضرموا النار في الاطارات وقطعوا الطرق الثلثاء 23 كانون الثاني الماضي واستعمل معهم الرفق بدل العنف قبل أن تجتاح الفوضى مناطق عدة في بيروت رداً على احداث الثلثاء ويلعلع الرصاص ويُستهدف عسكريون وضباط، في تبدل للأدوار بين مَن يفترض أن يطلق النار ومَن يتلقاها.
ولعل أكثر ما يدعو الى الأسف، والحزن معا، ان "الضرب" الداخلي في اتجاه
الجيش كان لا يزال مستمرا حتى لحظة فتح وحداته النار على الجنود
الاسرائيليين على الحدود، مما جعل رمز الكرامة الوطنية بين نارين، كي لا
نقول بين عدوين. لكن اللبنانيين الذين لم يفاجأوا بتصدي الجيش للاسرائيليين في الجنوب مساء الاربعاء، قد فوجئوا بما ورد في البيان الشهري للمطارنة الموارنة والذي يعتقد كثيرون أنه لم يعد يعكس الهموم الوطنية منذ الانسحاب الاسرائيلي من الجنوب في 24 أيار 2000 تحت ضربات المقاومة وبفضل تضحيات شهدائها الذين تجاوزوا الألف، ثم الانسحاب السوري في 26 نيسان 2005 تنفيذا للقرار 1559 الذي دفع المجتمع الدولي بقوة في اتجاهه وبضغط شعبي جارف تمثّل في معركة الاستقلال الثاني التي فتحها استشهاد الرئيس رفيق الحريري ورفاقه في 14 شباط 2005، وتخضبت بدماء شهداء حركة 14 آذار. وفي الوقت الذي تحاول الكنيسة تقريب وجهات النظر بين اللبنانيين، وتسعى الى إيجاد إجماع حول الثوابت المارونية التي أعلنتها بكركي الشهر الماضي ولكن دون الوصول الى نتيجة بدليل انقسام طرفي الصراع داخل الوسط المسيحي حولها، إذ أيدها ثنائياً العماد ميشال عون والوزير السابق سليمان فرنجية الركنان الكبيران في المعارضة وأعلنا التزامها نصها الكامل، فيما اجتمع "مسيحيو 14 آذار" في مقر رئيس اللجنة التنفيذية لـ"القوات اللبنانية" سمير جعجع في بزمار وقرروا هم أيضا تأييد الثوابت والتزامها دون أن يكون هناك ما يجمع الفريقين في كتلة انقاذية واحدة تأخذ من الثوابت المارونية مشروعا للبننة الحل لأزمة مستمرة منذ استقالة الوزراء الشيعة من الحكومة في 11 تشرين الثاني الماضي – في هذا الوقت صدر بيان المطارنة وقد تبنى، وإن يكن في صيغة الغائب المجهول، موقف السلطة والغالبية من تحرك المعارضة يوم الثلثاء 23 كانون الثاني الماضي بالقول إنه "لم يكن ظاهرة عادية بل في ظن بعضهم محاولة انقلاب ترمي الى تغيير مسار البلد، في ما لو نجحت، وهذا ليس بمألوف في بلد كلبنان". وكان في الامكان النظر الى البيان على أنه أشبه بعرض إعلامي لبعض ما جرى الشهر الماضي، لولا أن "ظن بعضهم" الذي أُقحم في البيان كان التوصيف الرسمي للتحرك المعارض. علما ان التصويب على المعارضة، من خلال هذا التوصيف، قد أصاب ثلاثة أهداف كان المطارنة، ومعهم الكنيسة، في غنى عنها هي: الطائفة الشيعية من خلال "حزب الله"، وركنان مارونيان بارزان هما العماد ميشال عون والوزير السابق سليمان فرنجية، والجيش الذي اتُهم بأنه لم يحرك ساكنا إزاء محاولة القيام بـ"الانقلاب" الذي أشار اليه بيان المطارنة. وكان الاحرى بالكنيسة الاكتفاء برسالة الصوم التي ضمنها البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير الانتقادات الضرورية للوضع السياسي، من خلال حضه اللبنانيين والمسيحيين خصوصا على محبة الوطن وخدمته، منطلقا من العبارة التي وردت في خطاب الرئيس الاميركي الراحل الكاثوليكي جون كينيدي في احتفال التنصيب عام 1960: "أنظر ما في إمكانك ان تعطي وطنك وليس ما في إمكانك أن تأخذ منه"، معتبرا أن "الكنيسة هي خير من عمل على تقريب الشعوب بعضها من بعض، وهي تشجع على التفاهم بين أبناء الوطن الواحد". واستشهد بالمجمع الماروني الذي "يدعو اللبنانيين الى المحافظة على أرضهم" التي حررت المقاومة جزءا عزيزا منها، مشيرا الى ان المسيحيين يدّعون أنهم "من خيرة الناس أخلاقا، وكياسة، وحسن معاطاة، ولكن فاتنا انهم في مجال السعي الى الغفران والمصالحة ونشر المحبة والسلام يجب أن يكونوا القدوة والمثال"، طالبا منهم أن "يتكاتفوا ليبحثوا في أنجع الوسائل لاخراج البلد من محنته الطويلة". وكرر حث مسيحيي لبنان، على لسان البابا يوحنا بولس الثاني، على العمل "من أجل حوار فعلي بين مختلف المجموعات (...) لجعل وطنهم بيتا مشتركا (...)". وقال: "ليتنا نعي ما ينصح لنا به قداسته ونضعه موضع العمل". فهل ما ورد في بيان المطارنة الأجلّاء ينحو في هذا الاتجاه؟ وكيف سنبني "بيتاً مشتركاً" مع الشيعة والسنّة وبقية المسيحيين عندما نصطف في طرف مواجهين للطرف الآخر الذي صادف أنه الطائفة الشيعية؟ إننا من المؤمنين بأن رسالة الكنيسة، والموارنة عموما، هي اعادة بناء "البيت المشترك" الذي تحدث عنه البابا، وعدم الاصطفاف لا مع المعارضة ولا مع الموالاة، وتوحيد الصف المسيحي بدل زيادة التباعد بين أفراده، تمهيدا لاعادة الصفاء واللحمة الى الجسم اللبناني، على ان يقدم الموارنة أنفسهم قدوة ومثالا على ما طلب سيدنا البطريرك في رسالته، وما جسّده مار مارون من تضحيات وهو الناسك الذي أمضى جزءا كبيرا من حياته النسكية على رأس عمود؟ فهل يفعلون؟ النهار (09 02 2007) |
|
|||||||||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||