موقع يهدف إلى إطلاق حوار فكري سياسي لتعميق مفاهيم النهضة القومية الاجتماعية وتفعيل دورها في مواجهة التحديات المصيرية

آخر تحديث samedi février 10, 2007 الساعة 08:19:14

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديق بهذا الموقع

 

حروب الرئاسات اللاشرعية!

سليمان تقي الدين

اكتملت صورة التوازن السلبي في تعطيل المؤسسات الدستورية. ليس لأحد بعد الآن أن يراهن على أي ورقة يعتبرها نقطة ارتكاز قوية لمصلحته من داخل النظام السياسي الحالي. إذا كانت الحكومة العرجاء قابلة للحياة بنظر أنصارها، فالرئاسة الأولى المشلولة أيضاً قابلة للبقاء في الكرسي، طالما ليس هناك من يستطيع أن يحركها، أو يزيحها من مكانها. المواقع الرئاسية محجوزة سلفاً حتى تأتي التسوية لملء الفراغ. أي كلام آخر يُمنّي النفس بحلول «قانونية ودستورية» هو وهم كبير. ما هو ممكن الآن تبديل الأشخاص للحفاظ على مراكز السلطة، أما تعطيل التسوية فسيقود إلى مكان آخر، بدأت طلائعه تظهر تحت غلالة رقيقة من الخطب، «إما الشراكة وإما تغيير قواعد اللعبة كلها».

طبعاً ليس مقنعاً حديث رئيس الجمهورية بأنه «لن يسلم السلطة لحكومة غير شرعية». فهو لم يعد يملك وسائل دستورية لذلك. وليس مقنعاً أيضاً أن تطمح الحكومة لإشغال موقع الرئاسة الأولى «وكالة» لأنها ستفتقد مع شغور موقع الرئاسة الأولى ركناً إضافياً من مكونات السلطة التنفيذية في البلاد، بالمعنى القانوني الصرف، وبالمعنى السياسي الوطني الميثاقي. ما هو مؤكد وثابت أن نظامنا السياسي لا يعمل إلا وفق المحاصصة الطائفية والتراضي. ولن تعطيه أية قوة دفع خارجية، من مراجع إقليمية أو دولية، ولا من الأمم المتحدة نفسها أي شرعية لسلوك آخر. لقد دخلنا في شبكة أو شباك سلطات الأمر الواقع. عبثاً يحاول البعض، من كلا الفريقين، أن يسجل النقاط على دفاتر ليست ممهورة بالوفاق. فإذا كانت سلطة الدولة هي من يجب أن «تحتكر العنف» وتضفي عليه الشرعية بالولاء فليس له من أداة أصلاً في لبنان إلا بالتفاهم السياسي. وإذا كنا لا نريد التذكير بتجارب الماضي فلا أقل من لفت الانتباه إلى أحداث الأيام القليلة الماضية. في الأزمات الوطنية الكبرى، «الدولة الشرعية أضعف الفرقاء على أرضنا» كما كان يردد الشيخ بيار الجميل في السبعينيات...

كل هذا يكفي لكي تدرك القوى السياسية المتنازعة أن أهم وظائفها وأدوارها، من أجل الاحتفاظ بمواقعها، البحث عن التسوية السياسية وابتكارها. ومن غير المجدي إيهام اللبنانيين أن الصراع هو صراع إقليمي والتسوية إقليمية تهرباً من المسؤولية الفعلية لهذه القوى. تاريخياً كل التسويات قامت بين اللبنانيين وأنتجتها القوى اللبنانية وتولت الجهات الإقليمية رعايتها وقدمت الضمانات لها. وكل التسويات هدفت إلى بناء توازن سلطوي يرضي مصالح ونفوذ أطرافها. ولا يستطيع أحد أن يحمّل اللبنانيين جميلاً عن ذلك. لقد أعطى لبنان للطوائف والجماعات السياسية أدوارها وليس العكس، وهي ما زالت عاجزة أن تعطي لبنان حصانته النهائية من أجل الاستقرار والتقدم والازدهار ألا وهو مشروع الدولة. فلا «المحاربون» ولا «الاقتصاديون» ولا كل الطيف السياسي الأوسع استطاع أن يجمع الناس على «اللبنان» المستقل عن الأهواء والمصالح المغلفة بخطاب «وطني» ينقصه دائماً أن يرى اللبنانيين بتعددهم وتنوعهم ونوازعهم المختلفة. كل ما أورثتنا إياه هذه الطبقة السياسية المتجددة أفكاراً تلائم الظروف للإمساك بالسلطة.

من صالح القوى الإقليمية أن تقوّي نفوذها في لبنان، لكن الحقيقة أن هذه القوى ليست هي من يدفع الأزمة نحو صدام أهلي يرتد سلباً على أمنها، وعلى اللبنانيين أن ينتجوا وفاقهم فلا «يرقصون بأكثر مما ينفخ الزمّار» الإقليمي. ليس هذا وعظاً أخلاقياً بل هو اتهام سياسي يرد المشكلة إلى أصولها ومسؤوليات الفرقاء فيها.

إن المخارج من الأزمة هي في تبني جميع الهواجس وصوغها في حزمة من الضمانات بحوار منفتح وبرغبة في قبول الآخر ومشاركته. والكل في لبنان خائف، الطوائف الكبرى والصغرى، فلا يصح «التخويف» لكبت الصراخ كما حصل الأسبوع الفائت. «فالأقليات» المتوترة لا تعالجها لغة التجاهل والإهمال.

صحيح أن الخطر الآن يكمن في تصادم مشاريع الطوائف الكبرى، لكن لبنان يحتاج إلى جميع مكوناته لكي يستعيد وفاقه وأمنه واستقراره، وفوق كل شيء تنوعه وغناه ونكهته كمناخ للحرية ترعرعت فيه الوطنية والعروبة والثقافات!

السفير (09 02 2007)

 

هذا المقال

 

العنوان:

 

الكاتب:

 

المصدر:

 

تاريخ النشر:

 

 

مقالات أخرى للكاتب

 

 

 

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديق بهذا الموقع

قضايا | ملفات | مقالات | اتجاهات | الحزب | التيار الديمفراطي | من آثار سعادة | قالوا في سعادة | تاريخ الحزب | دراسات | قراءات | المكتبة | المكتبة | مناسبات | بأقلامهم اليافعة | المنتدى