موقع يهدف إلى إطلاق حوار فكري سياسي لتعميق مفاهيم النهضة القومية الاجتماعية وتفعيل دورها في مواجهة التحديات المصيرية

آخر تحديث lundi février 26, 2007 الساعة 12:23:13

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديق بهذا الموقع

 

المملكـة ودورها اللبـناني فـي امتحـان اتفـاق مكــة

طلال سلمان

يتابع اللبنانيون باهتمام بالغ «إحداثيات» الهجوم الأميركي ـ الإسرائيلي على اتفاق مكة بين قطبي «السلطة الفلسطينية» تحت الاحتلال، رئيسها «الفتحاوي» محمود عباس، ورئيس حكومتها «الحماسية»، السابق واللاحق، إسماعيل هنية... خصوصاً وقد جاءت الإدارة الأميركية بقضها وقضيضها ممثلة بوزيرة الخارجية كوندليسا رايس لتتولى القيادة، مباشرة، وكرديف لإيهود أولمرت، على غرار ما جرى في الحرب الإسرائيلية على لبنان.

بالنسبة للبنانيين فإن صمود اتفاق مكة الفلسطيني، الذي كان يبدو شبه مستحيل عشية اللقاء تحت الرعاية السعودية، من شأنه أن يعزز الأمل في تقدم الجهود من أجل توافق الأطراف المتصارعة في لبنان، ولا سيما أن العناصر الفعلية والقادرة على التعطيل التي منعت تفاهم الفلسطينيين لسنة طويلة وأهدرت دماءهم ووسعت مساحة التدخل الإسرائيلي بالفتنة، تكاد تكون هي هي المعرقلة أو المعطلة للتفاهم بين اللبنانيين، وإن كان الدور الإسرائيلي هنا يموّه نفسه بأعلام دول كثيرة تتصدرها نجوم العلم الأميركي.

ففي لبنان كما في فلسطين تشكّل «السلطة» مركز الصراع وولاّدة الخلافات، نتيجة الافتراق من حول أهدافها ومدى تطابقها أو تعبيرها عن وحدة الشعب وتعزيزها في وجه الضغوط الأجنبية لتبديل وجهته ومساره، والتي بلغت في تموز الماضي حد اندفاع الحكومة الإسرائيلية إلى شن حرب مدمرة على لبنان بدعم مطلق من الإدارة الأميركية جعلها تتجاوز غرضها منها والقدرة على المضي في غمارها بما كشف جملة من الفضائح المدوية في حكومة أولمرت كما في الجيش الذي لا يُقهر...

وإذا كان الصراع على السلطة بين طرفيها المحكومين بالعجز داخل فلسطين تحت الاحتلال الإسرائيلي قد استشرى فتفاقم منذراً بحرب أهلية برزت «طلائعها» داخل البيت الواحد والأسرة الواحدة، في ظل حصار التجويع وتفكّك المؤسسات الهشة وخطر اندثار الأمل في الوطن، وليس فقط في حلم الدولة.

... فإن الصراع على السلطة في لبنان قد تفاقم فحوّل التعارض إلى تصادم، خصوصاً وقد أُنزل إلى الميدان سلاح «المذهبية» التي من شأن سيادة مناخها المعدي أن تبدّل «الجو» جذرياً، وتقرّب موعد «الانفجار» وتكسبه أبعاداً مدمرة هي من طبيعة «الفتنة»، التي إذا لم تكن البيئة جاهزة لاستيلادها مباشرة فليس أسهل من استيرادها من العراق تحت الاحتلال الأميركي الذي يسبح شعبه في بحر من دمائه المهدورة، والذي يتهاوى كيانه السياسي تحت نزعات التفكيك والتقسيم والانفصال، مرة على قاعدة عنصرية، ومرة على قاعدة طائفية، ومرة على قاعدة مذهبية، ودائماً لمصلحة الاحتلال والمستفيدين منه من «دول الجوار» القريبة أو البعيدة... وإسرائيل منها في الطليعة!

في فلسطين، قد يشكّل اليوم، الاثنين، إحدى المحطات المهمة لقياس مدى صمود اتفاق مكة للضغوط الأميركية ـ الإسرائيلية التي ستمارَس على «الرئيس» الفلسطيني الذي لم يشتهر أبداً بالصلابة النضالية، ولم يكن في أي يوم من أنصار الكفاح المسلح أو «منازلة» الإدارة الأميركية، فضلاً عن إسرائيل.

وبالتأكيد فإن القيادة السعودية كانت تعي أن هذا الاتفاق لا يحظى بالرعاية الأميركية، أو حتى برضى إدارة «المحارب الصليبي» جورج بوش. مع ذلك فقد أقدمت على مغامرة «إنجازه»، لأن ترك الأوضاع داخل فلسطين المحتلة تتهاوى نحو الحرب الأهلية، تحت الرعاية الإسرائيلية، بينما الاحتلال الأميركي للعراق يشرف على إدارة حرب أهلية ذات أبعاد مذهبية فيه، تفتح الأبواب لامتداد الحريق إلى مختلف أرجاء هذه الأرض العربية (وربما الإسلامية) بما في ذلك المملكة التي سبق لها أن عرفت ـ وبالملموس ـ أن وحش التطرف الديني أو المذهبي سرعان ما يستولد قوافل من الوحوش التي صارت تجمعها الآن تسمية «الإرهاب الأصولي» أو «النزعات التكفيرية»... وكلها تلغ في دماء «أهلها» و«رعاتها» قبل أن تمتد مخالبها إلى «الكفار» في البعيد!

... فإذا نجح محمود عباس في استنقاذ سلطته باتفاق مكة والصمود أمام الضغوط الأميركية ـ الإسرائيلية، مع العلم أن ليس أمامه إلا خيار الصمود، فإن التوافق بين «الأخوة ـ الأعداء» في فلسطين تحت الاحتلال سيترسخ عبر حكومة الوحدة الوطنية العتيدة.

وإذا ما صدق هذا التوقع فإن تلك ستكون بشارة خير للبنانيين، إذ أن هذا الاتفاق الذي أضاف كثيراً إلى رصيد السعودية والملك عبد الله بن عبد العزيز، عربياً وإسلامياً بل ودولياً، سيعزز الأمل في إمكان الوصول إلى اتفاق مشابه في لبنان، تحت الرعاية السعودية وعبر المبادرة العربية التي يقوم بأعبائها الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى...

فالمبادرة العربية التي تبدى في لحظة وكأنها مقبولة من الأطراف جميعاً، تحتاج إلى بعض الدفع العربي لموازنة الضغوط الدولية (الأميركية ـ الفرنسية أساساً) لكي تخرج إلى حيز الفعل... والسعودية هي الأقدر على توفير هذا الزخم المطلوب، وخصوصاً أن لها دالتها على الأطراف المحلية جميعاً، بما يوازن ضغوط الخارج أو يعطلها ـ ولو مؤقتاً ـ لتمرير الحل... ويمكن الإشارة هنا إلى الاتصالات مع طهران وعبرها مع دمشق، والتي كانت تشير إلى تقدم مقبول.

وعسى أن تكون الدعوة الملكية التي وجهت إلى الرئيس سليم الحص، والمنطق المختلف ـ والبريء من الغرض ـ الذي لا بد قد سمعه أمس، خادم الحرمين الشريفين من هذا الذي شرّفه اللبنانيون بلقب «ضمير الوطن» ـ مؤشراً على تصدي المملكة لاستكمال مهمتها الإنقاذية في لبنان، برغم العقبات والمصاعب والعبوات الناسفة على طريقها...

ويفترض اللبنانيون أن مسألتهم ـ برغم تعقيداتها ـ أسهل نسبياً من خلافات «الأخوة ـ الأعداء» في السلطة الفلسطينية تحت الاحتلال الإسرائيلي... لا سيما إذا ما أعيد الاعتبار إلى الصمود الوطني العظيم في مواجهة الحرب الإسرائيلية التي يُراد منها أن تعطي ثماراً مرة، بينما نتائجها إضافة نوعية إلى رصيد العرب حتى في مواجهة الإدارة الأميركية، إذا ما أحسن استثمارها.

السفير (19 02 2007)

 

هذا المقال

 

العنوان:

 

الكاتب:

 

المصدر:

 

تاريخ النشر:

 

 

مقالات أخرى للكاتب

 

 

 

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديق بهذا الموقع

قضايا | ملفات | مقالات | اتجاهات | الحزب | التيار الديمفراطي | من آثار سعادة | قالوا في سعادة | تاريخ الحزب | دراسات | قراءات | المكتبة | المكتبة | مناسبات | بأقلامهم اليافعة | المنتدى