موقع يهدف إلى إطلاق حوار فكري سياسي لتعميق مفاهيم النهضة القومية الاجتماعية وتفعيل دورها في مواجهة التحديات المصيرية

آخر تحديث mardi février 27, 2007 الساعة 12:29:58

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديق بهذا الموقع

 

الديموقراطية الأميركية بالمخـابـرات العـربيـة

طلال سلمان

هي سابقة فريدة في بابها: نشر «الديموقراطية الأميركية» بالمخابرات العربية!
فأن تستدعي وزيرة خارجية الإدارة الأميركية مجموعة من قادة أجهزة المخابرات العربية لكي تلتقي بهم مباشرة فتناقش معهم أوضاع بلادهم عموماً، واتفاق مكة الفلسطيني على وجه الخصوص وفي غياب الفلسطينيين، ليس أمراً عادياً وليس تفصيلاً يمكن تلقيه وكأنه «مبرّر» و«مشروع» ولا يستحق التوقف أمام دلالاته الخطرة.

إنه أكثر من خروج على المألوف، وأكثر من التدخل الفظ في الشؤون الداخلية:

إنه نذير سوء بشر مستطير يدبّر لهذه المنطقة، انطلاقاً من فلسطين وإن لم يقتصر عليها، ودليل إضافي على الهوان الذي ارتضاه الحكّام لأوطانهم فصاروا يتقبّلون أن يرسم لهم الأجنبي (الإسرائيلي ـ الأميركي) مصائرها، وأن يقرّر لها ما يتلاءم مع مصالح هيمنته على قرارهم فلا يعترضون... بل أنهم، وفي حالات مشهودة، كانوا هم من بادر إلى طلب «التدخل» بوصفه «مساعدة نبيلة من قيادة العالم الحر» أو «نجدة كريمة من أهل الشهامة» والغيرة على السيادة والكرامة والقرار الوطني المستقل!

لا معلومات دقيقة عن اجتماع «أهل السر» مع قيادة «مشروع الشرق الأوسط الكبير» و«الفوضى البناءة» و«نشر الديموقراطية بالاحتلال» على الطريقة الإسرائيلية في هذه الأرض المشاع التي تبدو أنها بلا صاحب وبلا أهل وبلا قضية.

الإشارة الوحيدة الصادرة عن «جدول أعمالها» أن المناقشات قد تركزت على «اتفاق مكة» باعتباره خروجاً على «الإرادة الدولية» التي سبق لها أن قرّرت أن على شعب فلسطين أن يغرق في دمائه عبر حرب أهلية لا تنتهي بما يريح إسرائيل اليوم والغد من مطالبه المستحيلة (استقلال ودولة تقاسم الإسرائيليين أرض الميعاد، ووحدة وطنية تؤكد القدرة إلخ..).

على أن المتابع يفترض ـ بالمنطق ـ أن جدول الأعمال قد انطلق من اتفاق مكة وانعكاسه «السلبي» على إسرائيل، لينتقل بعده إلى العراق تحت الاحتلال الأميركي خصوصاً وأن التطورات الميدانية لا تبشّر باستقرار الأمور لقوات الاحتلال، وأن الفتنة المدبّرة والتي تجد من يغذيها يومياً بالمال والرجال والمتفجرات لم تشغل العراقيين المنهكين بالمجازر الوحشية عن مسؤولية الاحتلال عن نكبتهم الراهنة التي شرّدت أكثر من ثلاثة ملايين منهم، فضلاً عن فتكها بأكثر من نصف مليون رجل وامرأة وطفل أما الجرحى والمرمية جثثهم على الطرقات والتائهون في الصحارى والغابات فيستعصون على أي إحصاء.

أي أن الهدف الأول هو: إسقاط اتفاق مكة الذي تحاول السيدة رايس الإيحاء بأنه عُقد من خلف ظهر الإدارة الأميركية، أو أقله بصيغة مغايرة لما كانت تطلبه وتريده... وأنه نقل أو أنه أعاد، عملياً، المشكلة ـ القنبلة من الجانب الفلسطيني إلى مصدرها الأصلي: إسرائيل.

أما الهدف الثاني فمساعدة الاحتلال الأميركي في العراق، مع التلويح بإمكان توسيع دائرة نار الفتنة بحيث تمتد إلى ما جاوره من أقطار ليست أنظمتها قلاعاً عاصية..

وأما الهدف الثالث، المفترض تقديراً، فهو استنفار الأنظمة الصديقة لما قد تستدعيه الضربة العسكرية لإيران من إعداد للمسرح لتلقي النتائج واستيعابها بأقل قدر من الخسائر المحتملة..

... ولبنان معني بتلك التطورات جميعاً ولا بد من الاستعداد للتداعيات المحتملة التي سوف تنعكس عليه وفيه بما قد يخرج الوضع المتوتر فيه من دوامة السيطرة التي يدور فيها شعبه حالياً فلا يجد «باب نجاة» منها..

إن هذا اللقاء مشبوه، مهما كان الغرض المعلن منه.

وأغلب الظن أننا سنشهد في القريب نتائجه المدمرة.

ولا يحتاج أي مراقب إلى محاضر الجلسات لكي يقرأ تحريض المخابرات المصرية على الفلسطينيين الذين «غدروا» بالقاهرة وانسلوا إلى السعودية بذريعة «قدسية مكة» ليعقدوا اتفاقهم في ما يشبه التواطؤ على حاضنتهم المصرية.

كذلك لا يحتاج المراقب إلى مجهر ليقرأ الاعتراض الأميركي الشديد على «تدخل» السعودية، التي طالما نأت بنفسها عن المشكلات خارج حدودها، في هذه المسألة التي تمس الأمن القومي الأميركي (أليست إسرائيل أهم عناوينه؟)

وإذا كانت استضافة الأردن لهذا المؤتمر «طبيعية» فإن حضور دولة الإمارات يستوقف أي مراقب، إلا إذا كان القصد إشراك أكبر عدد ممكن في هذه «العملية غير النظيفة» حتى لا تكون «خيانة» ولا يكون «هرب من خدمة العلم.. الأميركي».

والآتي أعظم... ولبنان معني بالدرجة الأولى بمخاطر مثل هذه اللقاءات.. حتى لو فشلت، فكيف إذا نجحت؟

السفير (21 02 2007)

 

هذا المقال

 

العنوان:

 

الكاتب:

 

المصدر:

 

تاريخ النشر:

 

 

مقالات أخرى للكاتب

 

 

 

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديق بهذا الموقع

قضايا | ملفات | مقالات | اتجاهات | الحزب | التيار الديمفراطي | من آثار سعادة | قالوا في سعادة | تاريخ الحزب | دراسات | قراءات | المكتبة | المكتبة | مناسبات | بأقلامهم اليافعة | المنتدى