|
|
|
آخر تحديث lundi mars 05, 2007 الساعة 05:26:36 |
|
جوزف سماحة... المدرسة باقية كلوفيس مقصود المدرسة باقية والاجيال القادمة سوف تفيد من عطاءاته ومرارة تجاربه الفكرية والسياسية، كما من حلاوة منهجه في التعامل مع الاحداث والاسلوب المبدع في محاولاته الدؤوبة لتفكيك المعقّد، وتوضيح الغامض وترجيح الامل، وتأكيد أولوية التزام الحق والحقيقة. مدرسة لم تلجأ قط الى الاثارة، بل كانت يجب ان تكون المدرسة: سعيا دؤوبا الى الانارة. تلقي الاضواء الكاشفة على مستقبل منشود. علمتنا وسوف تستمر، في المهمة التي حددها وارسى قواعدها، ان للكلمة حرمة، بل قدسية، وتاليا تبقى في قضايا المصير مسؤولة. والكلمة تكون مسؤولة ما دامت نتاج فكر واضح. ووضوح الفكر حصيلة تجارب ومعاناة شعب وشرعية تطلعاته وحقوقه. المدرسة باقية، لأننا جميعا في حاجة اليها. فالمدرسة باقية لأنها تستند الى منهج الاستزادة من مخزون المعرفة المتوافر والاندفاع نحو الاحاطة والافادة من الآفاق اللامحدودة للمعرفة. ••• المدرسة باقية لأنها ارست مقاييس لم تعد يمكنها التغاضي عنها، ناهيك بتجاهلها او جهلها. هذه المقاييس ساهمت وستظل تساهم في رفع مستوى الاداء، وأكدت ان على الاعلام ان يتوجه الى العقل ليصير دوره محرّضا على التقدم، وتاليا على الكرامة. اما الاعلام الذي يتوجه الى غرائز او الى تجذير تقوقعات فهو اعلام يعمل على تحويل المواطنين قطعانا. مدرسة جوزف سماحة باقية على رغم رحيله. فهو في حياته المختصرة أسس لأجيال وطنه لبنان واجيال امته العربية نمطاً في التعامل مع تحديات العصر، وجعل كل مقال كتبه خلاصة معاناة واقتراح معالجة. وهكذا، كان كل حرف يتألق يتلقفه القارئ فيزداد وعيا ومناعة، فلا يعود يقبل بأجوبة سطحية عن شؤون معقدة، ولا يعود يستسيغ ذل الانصياع والتبعية، بل يمحضه المقال الحصانة من الانتهاز وتالياً السقوط في مرضية واقعية كاذبة. ••• مدرسة جوزف سماحة باقية. مسيرة استيعاب الصدمة لرحيله كانت أشد ايلاماً من صدمة خبر وفاته. أجل كانت، محاولة الاستيعاب، ولا تزال أكثر صعوبة من مباغتة الموت. حتى في الايام الخمسة التي سبقت رحيله وغابت بها عن "الاخبار" افتتاحياته، أثارت بين قرائه استغراباً وتفسيرات... وعزا البعض هذا الغياب الى حاجة جوزف الى الراحة، فكان الجواب ان هذا تفسير يناقض ما "نعرفه عن جوزف". وبقي من دون جواب الذين اعتادوا الركون الى تفسيراته للاحداث، سواء انجاذاباتها تأييداً أو اعتراضاً، ولدى هؤلاء اجماع قائم على احترام دقة النص وجدية المعالجة وأناقة الاسلوب ولباقة التفنيد واستقامة الخطاب وثراء المعرفة في المضمون وسلامة التوجه وشفافية الالتزام في الاخراج. ••• جوزف سماحة جعل التواضع رديفاً للعظمة، لذلك جاءت بساطته عنواناً لاصالته، وتفسيراً لأثره الكبير على ثقافة الممانعة الرصينة وعلى مسيرة الانعتاق من مفردات التشاطر والتكاذب و"سياسات" (ان صحت التسمية) الحربقة والافساد والتبعية والطائفية. كان جوزف سماحة متميزاً وممتازاً، عبّر عن طموحات وطنه وأمته بعدما ساهم في معايشتها ومن ثم بلورتها ومحاولته اقناع بيئته الواسعة بها. لذلك، وإن رحل كفرد، فهو باق مدرسة لنا ولاجيالنا القادمة. النهار (04 03 2007) |
|
|||||||||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||