|
|
|
آخر تحديث mercredi mars 21, 2007 الساعة 11:50:43 |
|
الدرس الفلسطيني .. لبنانياً! طلال سلمان مبروك للإخوان الفلسطينيين إنجازهم التاريخي الباهر بتشكيل «حكومة الوحدة الوطنية»، وهي حكومة لا تحكم في ظل «سلطة» ليست لها سلطة فعلية على ما يسمح لها بالتحرك فوقه من أرض وطنها فلسطين.. ... وعقبى للبنانيين أن ينجحوا في تخطي العقبات الكأداء التي تكمن فيها الدول منفردة أو مجتمعة ومعها مجلس الأمن ولا سيما «الكبار» من أعضائه، والذين صاروا بمثابة «لجنة وصاية» أو «متصرف» أو ربما «مندوب سام» يقرّرون لنا مواعيد النوم وأنواع الطعام التي لا تؤذي صحتنا الغالية، ومصادر الخطر على رغد عيشنا وأمننا الذي يسهر عليه العالم كله ببعض من جيوشه فلا ينجح في توطيده بوقف تهريب السلاح إلينا، بينما يردع إسرائيل فتقفل مفاعلها النووي وتبيع طائراتها التي تجيء صباحا ومساء للاطمئنان علينا. لقد تخطى الإخوان الفلسطينيون عقبات هائلة كانت تعترض جهودهم للتوافق، وتجاوزوا ألغاماً يمكن تفجيرها عن بُعد واشنطن أو عن قرب تل أبيب، فضلاً عن الإشكالات «العقائدية» التي كان أخطرها التوفيق بين الديموقراطية على الطريقة الأميركانية في ظل الحراب الإسرائيلية والجهادية الإسلامية في ذينك الشطرين من الأرض الفلسطينية المنفصلين بحراب الاحتلال والمطارد أهلهما بالطيران والمدفعية والدبابات وعمليات الدهم اليومية... وكذلك بالفقر وذلّ اللجوء وتخلي الإخوة، وقد تكامل ذلك كله مع الضغوط الأوروبية التي جعلت أي حل في موقع الأمنية إن لم يكن الحلم. ويفيد الدرس الفلسطيني أن «الدول» لا تمنح الشعوب الاستقرار في أوطانها، ولا هي ولاّدة الوحدة الوطنية فضلاً عن أنها ليست ضمانتها، بل العكس تماما هو الصحيح. وعبر محنة تشكيل هذه الحكومة الفريدة في بابها ثبت ما لم يكن بحاجة إلى إثبات جديد: ان عجز القيادات أو فشلها، فضلاً عن تحول صراعاتها على المكاسب إلى مشاريع فتن قد تتعاظم إلى حرب أهلية، لا يبقي وطناً ولا سلطة ولا شعباً كان يحلم بحقه في أن يعيش حياته كما سائر الخلق في أربع رياح الأرض. إن القيادات الرديئة، الناقصة الأهلية، الفاقدة حس المسؤولية الوطنية، هي هي صانعة الأزمات القابلة التحول إلى حروب أهلية. وإن الاعتماد على «الدول»، أي على «الأجنبي» لا يبني أوطانا، ولا يستولد قيادات مؤهلة لأن تقيم دولة وتوطد أركانها بوحدة شعبها.
من باب المفارقات لا المقارنات، يمكن الإفادة من
دراسة أجراها «مركز الأبحاث السياسية والعلوم السياسية» في فرنسا في الفترة
بين ربيع 2006 وشهر شباط الماضي، على هامش الانتخابات الرئاسية، ونشرتها
صحيفة «لوموند» قبل أيام.
وخلصت الدراسة إلى نتيجة محددة: هناك اهتزاز للثقة
بالسياسيين، عموماً، حاكمين ومعارضين، واتهام لهم ـ إجمالاً ـ بنقص الأمانة
ونقص الصدقية! تُرى لو أجري مثل هذا الاستطلاع في أي من بلادنا العربية فماذا سيكون رأي الناس في قياداتهم السياسية عموماً، الحاكمة منها والمعارضة؟ بالطبع، هذا التساؤل ترف لا نملك القدرة على تصوره، واقعاً. مع ذلك فإن القيادات السياسية في بلادنا تفترض أن زعاماتها لا تتوطد إلا في ظل الشقاق والفرقة، ولذلك فإنها بوجه الإجمال تركز اهتمامها على كسب مناصريها بتحدي خصومها، ثم بتزخيم الخصومة على قواعد جهوية أو دينية أو طائفية بحيث تستدعي مخاطر الشقاق والفتنة... وبعدما تتوطد مكانتها تباشر السعي لإطفاء النار التي أشعلتها ليمكنها أن تحكم! ولأن حكماً كهذا لا يتوطد إلا بالانقسام الوطني فإن «الدول» تجد المجال فسيحاً أمامها للتدخل بالنصيحة ـ الأمر أو حتى بما هو أفعل. ٭ ٭ ٭ لم يكن ممكناً للإخوة الفلسطينيين أن يصلوا إلى مثل هذا التوافق على تشكيل حكومة سلطتهم التي تكاد تكون بصلاحيات بلدية، إلا بتنازلات متبادلة أجبرهم عليها شعبهم، وخوف «الدول» من الفوضى الدموية التي كان لا بد أن تمتد إلى حيثما يوجد فلسطينيون... بدءاً بالقريب القريب وصولاً إلى البعيد فالأبعد. أما نحن في لبنان فما نزال نطلب نجدة الدول لمناصرة بعضنا على البعض الآخر، مفترضين بغرورنا اللبناني الذي لا مثيل له في الدنيا أن «العالم يشتغل عندنا»، فيظل يقاتل لنا حتى يسلمنا الحكم ثم يودعنا ونحن نغرق في نعيم الحرية والاستقلال والعنفوان الذي من حجر صوان، ويذهب ليعمّم تجربتنا الفريدة على الشعوب الأخرى في «الشرق الأوسط الكبير». .. وهكذا تسجل «الدول» بالقيادة الأميركية إنجازاً لبنانياً باهراً بعد الإنجاز العراقي الذي له نصاعة الدم المهدور! السفير (16 03 2007) |
|
|||||||||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||