موقع جديد يهدف إلى إطلاق حوار فكري سياسي لتعميق مفاهيم النهضة القومية الاجتماعية وتفعيل دورها في مواجهة التحديات المصيرية

آخر تحديث Friday August 17, 2007 الساعة 02:50:30 PM

الصفحة الرئيسية | لماذا منتدى النهضة؟ | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة

 

... ومع كل ذلك، الديمقراطية هي الأفضل !

غسان تويني

... "الكل ذلك" الذي نعنيه هو بالطبع ما رافق مقدمات انتخابات المتن، وما استمر يرافق تطورها وصولاً الى ما يكاد يصبح "معركة النتائج"... كل ذلك لا ينتقص من قيمة الديمقراطية اللبنانية التي تظل انتخاباتها الانتخابات الوحيدة في العالم العربي ومحيطه الأوسع، غير المعروفة النتائج سلفاً.

والقول ذلك يكتسب كل معانيه فيما تتعاظم حروب الارهاب والحروب عليه، من "نهر البارد" الى افغانستان الى... عواصم الديبلوماسية العالمية المتشعبة الأبعاد بما فيها تلك التي ترصد المليارات لتسليح من تدعوهم الى مشروع "مؤتمر سلام" اقليمي، كائنة ما كانت التسميات، وكأنما التسليح ورقة من اوراق الاعتماد للمفاوضة!

وفي ظننا ان الديمقراطية اللبنانية دخلت، مع "الشهر الرئاسي" (على وزن "الشهر المريمي"، وبقداسته؟!) الذي أعلنه الرئيس بري سباقاً بين استحقاقات ثلاثة: الاستحقاق المحض "برلماني"، واستحقاق المؤتمر الاقليمي الدولي، واستحقاق حرب جديدة على الارهاب أو منه في جبهة غير مرتقبة ان لم تكن في لبنان بالذات ففي "ضاحية" اقليمية من ضواحيه المدوّلة كلها، انما تنعكس تطوراتها، كما صار معهوداً، على المسار الدستوري – الرئاسي... في "الساحة اللبنانية"!

•••

من هنا الحاحنا على رئيس مجلس النواب أن يسرع في احتضان "الاستحقاق" كي نحدد الاضرار ونحصر الخسائر ونبقي المسار ديمقراطياً، فنبرهن ان حتى حرب نهر البارد لا تغيّر مترتباتها المسلك الديمقراطي، كأن تسبب ان تخاض "المعركة الرئاسية" في غير ساحتها الطبيعية، وسلمياً... مفهوم؟

وكي نثبت كذلك ان رئاسة الجمهورية اللبنانية بالغة ما بلغت أهميتها لا تستأهل ان تطرح على مؤتمر دولي ولو شُبِّه لنا انه صيغة موسعة لاحتضان حوارنا "الوطني"!!!

•••

ماذا، عملياً، ننتظر من الرئيس بري؟

أن يعجِّل ويكثّف ما قيل انه سيعمد اليه: أي "الاستئناس"... وهو تعبير شيعي الأصل ابتكره أحد أسلافه ربما ليموّه به قراراً كان متخذاً (منع التجديد للرئيس شهاب، برسم من تعوزهم الذاكرة البرلمانية) ومع ذلك لا غضاضة في أن يطوّره عطوفته ليجعله استئناساً حقيقياً، بديل طرح موضوع "الرئيس التوافقي" على طاولة حوار يجلس حولها ما لا يقل عن خمسة أو ستة مرشحين، فكيف يتوافقون ومن تراه يجرؤ على التطوع في مهمة "التوفيق بينهم" كي تختار الطاولة الرجل التاريخي المنتظر منه التوفيق بين الأفرقاء اللبنانيين والقابعين خلفهم اقليمياً ودولياً؟

وفي سوابق "انتخاب الرؤساء" أكثر من سابقة يحسن بالرئيس المستأنس ان يسلك مثلها، تراوح بين التحكيم والوساطة و..."بروفة" الانتخاب خارج القاعة، أي أن يلتقي المرشحان المجلّيان في عهدة فريق مستقل موثوق به يقوم بحساب ما يتمتع بتأييده هذا المرشح وذاك من الأصوات والكتل، ويناقش المرشحين في الأمر ثم يدعو الأقلهم "حظاً" الى الانسحاب للآخر او لثالث "يتوافقان" على ترئيسه.

كما ان في وسع رئيس المجلس بحكم صلاحياته ومكانته وصدقيته لدى كل الأفرقاء ان يسأل الكتل والمستقلين عمن يرشّحون، ثم يستخلص اسماً أو اسمين أو ثلاثة يتباحث في شأنها مع "المراجع الوطنية"، كالبطريرك الماروني وسواه، ثم يمضي يعرض الخيار على كبار الناخبين ومن يقف خلفهم... ويستمر يحاول من غير ان يحرج لا البطريرك ولا سائر المراجع بطلب تسمية مرشح او "لائحة مختصرة" لن يطول أمد سريتها، فتسبب للمراجع احراجات تترتب عليها فوراً سلسلة تكذيبات يعجز بعدها حتى من هم في مثل دراية الرئيس عن لملمة الخصومات والمعاتبات... وفي وسع الرئيس بري اذا كان يريد تحاشي الاحراج الشخصي، ان يستعين بلجنة مصغّرة جداً من غير النواب ولا المرشحين ولا الملتزمين لأي ترشيح في عملية الاستئناس هذه لتوسيع قاعدة المشاورة الاستئناسية، وعند الحاجة لحماية العملية من ردود الفعل السلبية التي يمكن ان تتسبب بها. ولا نشك لحظة في ان "المراجع"، ايا تكن ستؤثر اعطاء تقويم تأتمن عليه عطوفته شفهياً وفي مثل "سر الاعتراف"، بدل ان تعطي هي "لائحة مصغّرة" (كما جرى مرة من قبل و"قامت عليها القيامة" من جراء ذلك!!!).

•••

وكائنة ما كانت تعرجات المسلك الاستئناسي هذا وتداعياته تظل العملية مضمونة السلمية ولن يكون في وسع المرشحين غير المختارين ان يلجأوا الى "نهر بارد" ما، أو أي عمل ارهابي، خشية ان يخرجهم ذلك من السباق ويلغي الصفة التوفيقية التي يطمحون الى اكتسابها والتباهي بها.

وبالرجوع الى السوابق، نجد ان المرة الوحيدة التي فشلت فيها المساعي التوفيقية انتهت المعركة بانتخاب رئيس للجمهورية بأكثرية صوت واحد – وقيل انه جزء من صوت – لأن الفائز مرشح المعارضة الرئيس فرنجية نال خمسين صوتاً في حين اقترع 49 نائباً لخصمه آنذاك، الرئيس الذي خلفه في ما بعد الياس سركيس.

ولم ينجم عن الانتخاب ولا عن أي من روافده أي رد فعل ارهابي أو عنفي، بل كانت خلافة الخاسر للرابح أحد أرقى المشاهد الديمقراطية. وأرقى ما في المشهد ان الرئيس سركيس انتخب فيها بالاجماع قبل ان ينهي الرئيس فرنجية ولايته.

وكان ما يميز الرئيس الواحد عن الآخر ذخراً ضخماً من العنف مخزون الحرب، ولم ينفجر "لا أولاً ولا آخراً" وبدت الظاهرة الحضارية هذه وكأنها "توافق" بين أشد معارضة وأعنف حكم على انتخاب رئيسين لولايتين في آن واحد...

وللمتهافتين الى المؤتمرات والتدويل نقول ان في ذلك برهاناً قاطعاً انه اذا ترك اللبنانيون وشأنهم، فالتصرّف الديمقراطي هو تصرفهم الطبيعي وليس العكس.

•••

... والآن، هذه الخاتمة بمثابة الحاشية، للاحتياط ليس اكثر.

بعد متابعة هذا المقال، طالعنا احد المبشّرين بجنة حزب الله في خطبة في الجنوب يحذر فيها من انه اذا لم نغتنم "الفرصة الاخيرة" المتاحة لنا، فان لدى المقاومة مبادرتها.

نثبت هذا الكلام لتنبيه الرئيس نبيه الذي ربما لم يتسنّ له مجال الاستماع اليه ولا قراءته، لاننا نخشى ان يكون القصد من الكلام هذا، اذا كان مسؤولاً، هو قطع الطريق على المبادرة البرلمانية وكل محاولة لانقاذ الاستحقاق الرئاسي وفاقيا.

وترك مثل هذا الكلام يتفاعل من شأنه أن يقود النظام الديمقراطي الى حلقة عنف مفرغة نتيجتها الاولى والابسط تدخل دكتاتوري ما يكون ضحيته الاولى "حزب الله" فلن يبقى بعد ذلك لا من يقاوم ولا من يؤمن بأحد او بشيء ولا باي غفور صبور.

فاقتضى التنبيه، بل التحذير.

النهار (13 08 2007)

 

هذا المقال

 

العنوان:

 

الكاتب:

 

المصدر:

 

تاريخ النشر:

 

 

مقالات أخرى للكاتب

 

 

 

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

الصفحة الرئيسية | لماذا منتدى النهضة؟ | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة

قضايا الساعة | ملفات | مقالات | اتجاهات | الحزب | التيار الديمفراطي | من آثار سعادة | قالوا في سعادة | تاريخ الحزب | دراسات | قراءات | المكتبة | مناسبات | بأقلامهم اليافعة | المنتدى