موقع جديد يهدف إلى إطلاق حوار فكري سياسي لتعميق مفاهيم النهضة القومية الاجتماعية وتفعيل دورها في مواجهة التحديات المصيرية

آخر تحديث Friday August 18, 2006 الساعة 09:48:22 AM

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديق بهذا الموقع

 

كلام سليمان بديل من انقلاب عسكري؟

أدمون صعب

"إن الاستسلام للخارج للإتيان برئيس مستورد يعني انهيار البقية الباقية من نظامنا الديموقراطي البرلماني والتخلي عن رسالة لبنان في العالم".

شارل رزق وزير العدل

يكاد آب اللّهاب يشكل بالنسبة الى الأزمة اللبنانية شهر المخاض الممهد للولادة، إذ هو الشهر الثامن في الحمل الرئاسي الذي يبدو صعبا للغاية. بل هو محيّر لذوي "الحامل" التي لا يبدو أن الشهر التاسع سيكون شهر اكتمال الجنين، رغم أنها تشعر بتحركاته في أحشائها الى درجة أنه يفقدها الراحة والنوم الهنيء، مما يوحي اليها انه وليد معكر المزاج، ومتطلب أكثر من اللزوم، لذلك هي تنتظر خروجه الى العالم بفارغ الصبر، مطمئنة الى أنه كامل التكوين. ولا بأس اذا تمت الولادة بطريقة قيصرية، لأن المهم ألا يبقى في أحشائها بعد الشهر التاسع، لأن في ذلك خطرا على حياتها وحياته معا.

في ضوء هذه التورية الضرورية في الظروف التي تمر بها البلاد، تستوقف المراقبين سلسلة مواقف لها علاقة بآب اللهاب الذي ترتفع فيه حرارة الاستحقاق الرئاسي الى درجات قياسية تعكس القلق على المستقبل وحتى المصير لدى البعض.

ولقد كان أبرز هذه المواقف كلام قائد الجيش العماد ميشال سليمان في ضباط دورة 12 أيار 1970 التي تخرّج فيها، والذي لم تلفت النظر فيه، ويا للأسف، سوى العبارات التي تناولت "فتح الاسلام" وعلاقتها، او عدم علاقتها، بسوريا وبأطراف في السلطة اللبنانية، مع ان الكلام السياسي الذي قاله قائد الجيش كان أهم وأخطر.

ولطالما كان الجيش الصامت الاكبر، بحسب تربيته وتنشئته على احترام النظام والدستور، والخضوع لسلطة القانون. فماذا حدا بالعماد ميشال سليمان الى الخروج عن صمته؟ أهي الشهوة المكبوتة الى الرئاسة، أم المسؤولية السياسية الملقاة على عاتقه منذ 14 آذار 2005؟

في الواقع، يعتبر الوضع السياسي الحالي مثاليا بالنسبة الى الإنقلابات العسكرية: فاللبنانيون منقسمون، والمؤسسات مشلولة، والاقتصاد في تراجع بل في انهيار، والمجتمع مفكك، والهجرة في ازدياد، والمسؤولية ضائعة، فيما الحكومة محاصرة في السرايا منذ تسعة أشهر، والمعارضة معسكرة في خيم وسط المدينة، والوزراء موزعون بين السرايا حيث يداومون ويأكلون ويشربون وينامون، ومنازلهم المحصّنة كالقلاع، فيما عدد كبير من النواب غادر البلاد بسبب انعدام أمنهم الشخصي ينتظرون استدعاءهم للمشاركة في انتخاب رئيس جديد وهو حدث يتلهفون له بقلق خوفا من ألا يتحقق، ورئيس تقاطعه الحكومة والاكثرية النيابية ومعها معظم المجتمع الدولي، وحكومة "بتراء" بفعل استقالة ستة وزراء منها يمثلون احدى الطوائف المكوّنة للكيان مما يجعلها في نظر رئيسي الجمهورية ومجلس النواب، وكذلك المعارضة بأحزابها وأطيافها المختلفة، غير شرعية وغير دستورية، وغير ميثاقية الخ... تضاف اليها حرب نهر البارد التي فُرضت على جيش محدود العدة والعتاد في مواجهة تنظيم ارهابي حسن التدريب ومزود أحدث الاسلحة والعتاد...

إنها الصورة المثالية لاغراء ذوي النجوم الساطعة على الاكتاف والسيوف اللامعة على الرؤوس لاقتحام السرايا و"سركلة" السياسيين وإراحة البلاد منهم، ثم احتلال دور الاذاعة والتلفزيون لبث البلاغ رقم 1. لكن ذلك لن يحصل لسبب بسيط هو ان الجيش اللبناني جيش الشعب، جيش الفقراء الذين انتسبوا اليه حبا بالوطن ودفاعا عن "هوية لبنان ووجوده" على ما قال قائد الجيش، وليس جيش حزب أو طائفة، أو عشيرة تريد السيطرة والنفوذ. ولانه قدوة في الوحدة والتضامن والتماسك الوطني، لم يكن ممكناً ان يخون عقيدته الوطنية وينقض على المؤسسات، وهو حاميها، ويخرّب النظام الديموقراطي، ويلغي الحريات، ويحكم البلاد بالجزمة وأعقاب البنادق، وهو الشاهد على ما حل بالبلدان والشعوب في المنطقة التي استولى العسكر فيها على السلطة فتسببوا في تخلفها وشقائها.

وقد اكتفى قائد الجيش في "بلاغ رقم واحد" ديموقراطي شجاع وغير انقلابي، في رسم الأطر التي قد لا يستطيع أي مرشح للرئاسة أن يحيد عنها، كما لا تستطيع أي حكومة التنكر لها.

ماذا قال "البلاغ رقم 1"؟

- يجب ألا نُخطىء في الحساب، فهناك عدوّان للبنان هما اسرائيل والارهاب المتمثل بـ"القاعدة"، والجيش في حرب معهما.

- سوريا دولة صديقة ولها أفضال على الجيش فلا يمكن محاربتها بأي طريقة.

- الجيش يخوض القتال في نهر البارد ويسقط له شهداء وجرحى "دفاعا عن هوية لبنان ووجوده"، وليس في مواجهة مع عصابة "وهذا تبخيس بتضحيات شهداء الجيش ودمائهم".

- السياسيون كاذبون ومخادعون لا يمكن الوثوق بهم، سواء أكانوا مسؤولين لبنانيين او أجانب، وخصوصا في موضوع دعم الجيش: "هناك الكثير من الجعجعة والقليل من الطحين. فالدعم بالكلام كثير لكنه لم يترجم فعليا على الارض نوعا وكمّا. نحن نحتاج الى أسلحة وذخائر تقليدية وحديثة لم يصل الينا الا الكثير من الوعود والتمنيات وبعض الذخائر وليس المعدات". وربما تطلب ذلك محاسبة بعد انتهاء المعارك.

- الجيش تعرض لغدر من طرفين: "فتح الاسلام" الذي بادر مسلحوه بالهجوم على الجيش، والسلطة التي أرسلت الجيش في مهمة قتالية ضد "القاعدة" دون تزويده السلاح والعتاد اللازمين "وكأنهم يقولون لنا: موتوا أولا، والدعم قد يأتي لاحقا (...)". وهذا يعادل الاسلحة الفاسدة لدى الجيش المصري في حرب فلسطين والتي أدت الى هزيمته فيها مما اشعل "ثورة 33 يوليو، واسقط الملك الفاروق عام 1952، تضاف اليها الاسلحة غير المتكافئة لدى الجيش السوري في حرب فلسطين كذلك والتي أدت الى انقلاب  حسني الزعيم في سوريا عام 1949.

- إن أي حكم في لبنان لا يستقيم إلا اذا كان منسجما مع روح اتفاق الطائف "من حيث مقتضيات الوفاق الوطني، ورفض الطائفية في توزيع المناصب وتعيين الموظفين (...)" والأخذ بقيم "الكفاية والعدالة والمساواة أمام القانون" في تعامل الدولة مع المواطنين، و"رفض كل أشكال الوساطات والتدخلات".

- المحافظة على الوحدة رغم الصراعات الداخلية بين الزعماء.

- رفض "التدخلات الخارجية الحادة في قضايا الوطن".

- تطبيق اتفاق الطائف نصا وروحا، وتقديم تنازلات متبادلة "حتى نتمكن جميعنا من العبور الى برّ الأمان".

- الاستعداد لتقديم تضحيات في سبيل الوطن لأن "من يريد العيش بحرية وكرامة، ويدافع عن استقلال وطنه وسيادته، عليه تقبل التضحيات".

- البحث عن قيادات شجاعة ومخلصة لوطنها "لأن القائد لا يترك السفينة وهي تتعرض لموجات عاتية من كل جانب".

ورب قائل ان هذا بيان مرشح للرئاسة وليس بلاغا رقم 1، بينما الحقيقة هي ان هذا بيان لانقاذ وطن، مكتوب بدماء 136 من جيش توحّد خلفه شعب "بشكل غير مسبوق في تاريخ لبنان"، وهذا وحده كاف لأن يفرض نفسه على كل مسؤول ومرشح لأي منصب في الدولة، وليس لرئاسة الجمهورية فحسب. انه كلام رجل وضع الرئاسة خلفه وفاء للشهداء.

إن لبنان الذي اختبر وجود عسكري في رأس الدولة من الامير فؤاد شهاب الى العماد ميشال عون فالعماد اميل لحود، لن يكرر الخطأ مرة رابعة، مع تأكيده انه لن يبخس "تضحيات شهداء الجيش ودماءهم بأي طريقة كانت". ولهذا السبب أعلن قائد الجيش انه باق في منصبه حتى انتخاب رئيس جديد للجمهورية. فكفى المؤمنين شرّ القتال.

النهار (17 08 2007)

 

هذا المقال

 

العنوان:

 

الكاتب:

 

المصدر:

 

تاريخ النشر:

 

 

مقالات أخرى للكاتب

 

 

 

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديق بهذا الموقع

قضايا | ملفات | مقالات | اتجاهات | الحزب | التيار الديمفراطي | من آثار سعادة | قالوا في سعادة | تاريخ الحزب | دراسات | قراءات | المكتبة | المكتبة | مناسبات | بأقلامهم اليافعة | المنتدى