تعود "منتدى النهضة" بتبويب جديد. وفيها رصد لأبرز الأحداث السياسية، ولاتجاهاتها الستراتيجية، مع مقالات ودراسات مختارة لكتاب بارزين، وتوثيق للقرارات والتقارير الدولية ذات العلاقة بالقضية القومية، مع متابعة لشؤون الحياة الحزبية على احتلافها.

آخر تحديث Sunday August 20, 2006 الساعة 10:12:50 PM

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديق بهذا الموقع

 

"الأمر لك"... نعم في الحرب، لا في الحكم!

غسان تويني

ننتظر من الجيش اللبناني الباسل، الذي دفع الثمن الغالي في معركته مع الارهاب المتمركز في نهر البارد وربما غداً، أو بعد غد، في روافد أخرى من انتاج "جند الشام" وفبارك الارهاب الذي تعددت اسماؤه والقصد – كالمدرسة – واحد...

ننتظر، ونقولها صراحة وبالصوت العالي، ان ينجز انتصاره في نهر البارد بدل أن يترك أصحاب النيات المشكوك في سلامتها وصدقها استدراجه الى "الحكومة العسكرية" التي ستحوّله، وتحوّل لبنان ربما مثلما حوّل انقلاب حسني الزعيم سوريا وانقلاب صدام حسين العراق وما سبقه الى ديكتاتوريات عجزت عن الانتصار في الحرب على العدو وانتهى بها الأمر الى العداء مع الشعب ونخبه التي زجتها في سجون صارت ساحات اعدامات بالجملة ومن بعدها مقابر جماعية لا يزال المجهول منها أوفر عدداً من تلك التي اكتشفت هنا وهناك وهنالك، صدفة بعد صدفة... فضلاً عما ينتهي اليه العراق في رعاية الديمقراطية المجوقلة اميركياً... والنظرية واحدة وكذلك العقيدة ولو تنكّرت هنا وتستّرت هناك... فالتاريخ حافل ببيانات الانقلابات التي قامت بها الجيوش إثر معارك انهزمت فيها، تتهم الحكم المدني بأنه بخل عليها بالاسلحة أو لم يهيئها للحرب... حتى اذا ما تسلمت هي الحكم، بلاغاً أول بعد بلاغ، فشلت في الحكم ولم تنجح في حرب!

فحذار أيها الجيش الباسل وحذار أيها القائد الحكيم الصبور، حذار ان يغرروا بك، شعارات من هنا، ومن هناك... لافتات "بلدية" كتلك اللحودية التي نشرت بالأمس وكأن الرسّام هو أياه!

نعم "الأمر لك" في الحرب على أعداء لبنان، انما الأمر للدستور – ولا من يعدّلون – في حكم لبنان والحفاظ على هويته ورسالته التاريخية وحقوق الانسان فيه والحريات!

• • •

ثم بعد، ثمة في النظام الدستوري شيء أسمه العدالة والقضاء... والمواطنون، الذين سقط منهم العشرات، ضحايا الارهاب واغتيالاته، ينتظرون حكم القضاء، داخلياً ودولياً، ليعرفوا المنفّذ والمخطط والموجه لكل ارهاب، من أول اغتيال الى آخر قنبلة... وليس لأحد ان يبشر ويبرّئ. فلماذا لا ننتظر "محاكمة" الذين أسرهم الجيش في معارك نهر البارد بالذات؟ وأخرهم المئة الذين أعلن الجيش عن اسرهم اول من امس بالذات؟ أوَيظنن أحد ان أهالي الشهداء الأبطال من الجيش سيرتاحون الى بيلاطس يغسل يديه وأيدي الآخرين من دمّ الصدّيقين؟

لا، كلا... فمهلاً، مهلاً ولتدعُ المؤسسة العسكرية، قبل سواها، المستعجلين الى تغطية أخطائهم وخطايا حلفائهم والانصار بالجلباب العسكري... فلتدعوهم المؤسسة العسكرية قبل سواها الى الصمت والى الاكتفاء باحاطة الجيش في معركته بمثل الولاء الشعبي العفوي الذي أحيط به، قبل أن تُنزل الى الساحة اللافتات المجهولة الهوية.

• • •

أوَيريدنا الجيش اللبناني، وشعب شهدائه، او من ينيب نفسه عنهم ان نظن ان سند البراءة الذي "استمنحه" القائد للنظام السوري هو عربون الاستعداد لتوأمة الحكم العسكري العتيد في لبنان مع الحكم الذي يئن الشعب السوري من وطأته، منذ 1949... والحلقات مستمرة؟

لا، كلا... الشعب اللبناني لا يزال قادراً على تحكيم العقل والاحتكام الى التاريخ والاتعاظ به.

فليرجع الجيش الى ثكنه.

وأنت يا سيادة القائد، انصرف الآن الى تضميد جراح عسكرك واستخلاص امثولات وعبر الحرب التي قيل ان الجيش استدرجوه الى خوضها غير مهيأ ولا مسلّح ولا مستعد.

وليكن همّك ان يأتي حكم مدني في مستوى ما بذل الجيش وربما ما قد يدعى الى بذله مرة اخرى ضد ما تنتجه لنا فبارك الارهاب، فلا يؤخذ الى الحرب وهو في غفلة وغير متنبّه ولا مؤهّل ولا مستعد.

اذذاك لا يبقى مجال لأن يعيّرنا أحد بأن الجيش عاجز حتى عن حراسة الحدود، وان الحاجة ستبقى مؤبدة الى مقاومة "أهلية"، وتستعين بالقدرة الالهية حتى يستحق لبنان استقلاله وسيادته.

فليكن الجيش هو المقاومة، هو وحده سياج الاستقلال والسيادة.

اذذاك وهكذا يساهم الجيش في توحيد اللبنانيين. وليس بحكمهم عسكرياً يتوحدون بل اذذاك قد يتحاربون.

والنموذج قريب منا لحدود سائبة امام العدو ولا مقاومة أهلية – او الهية! – يسمح بها الحكم هناك. فلماذا لا نتساءل، لماذا؟

لماذا وهل هذا هو نموذج الحكم الذي نطمح الى مثله عندنا؟ يشبع شعبه والعرب الجعجعة ولا يسمح حتى بحرية التساؤل: لماذا لا يحبنا سائر العرب؟
 ولماذا لا يثقون بنا... ولا يطمئنون الينا... لماذا؟

النهار (20 08 2007)

 

مقالات أخرى للكاتب

 

... ومع كل ذلك، الديمقراطية هي الأفضل !

في الحدود... وجوهر الدول ومبرر وجودها

 

 

 

مزيد من المقالات

 

 

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديق بهذا الموقع

قضايا | ملفات | مقالات | اتجاهات | الحزب | التيار الديمفراطي | من آثار سعادة | قالوا في سعادة | تاريخ الحزب | دراسات | قراءات | المكتبة | المكتبة | مناسبات | بأقلامهم اليافعة | المنتدى