تعود "منتدى النهضة" بتبويب جديد. وفيها رصد لأبرز الأحداث السياسية، ولاتجاهاتها الستراتيجية، مع مقالات ودراسات مختارة لكتاب بارزين، وتوثيق للقرارات والتقارير الدولية ذات العلاقة بالقضية القومية، مع متابعة لشؤون الحياة الحزبية على احتلافها.

آخر تحديث Friday August 25, 2006 الساعة 01:15:11 PM

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديق بهذا الموقع

 

لقاء معراب دعسة ناقصة؟

أدمون صعب

"القائد يجب أن يكون كالراعي يقود قطيعه من الخلف... بالإقناع الماهر".

مثل أفريقي

يوماً بعد يوم تقصر المسافة التي تفصلنا عن الاستحقاق الرئاسي الذي يُطرح كأنه خشبة الانقاذ، بينما هو في حاجة الى من ينقذه.

وكلما اقتربنا من الموعد ازداد القلق وازدحم الفضاء بالغربان التي تنعق في أكثر من اتجاه ناعية الكيان والنظام اذا لم يأت رئيس بقياس معين ولون معين، بما يوحي أن اللبنانيين عاجزون حقاً عن انجاز الاستحقاق بالاتفاق في ما بينهم على رئيس منهم بقياس يحددونه هم، ولون هو مزيج من أطيافهم جميعا، بحرية تتاح لهم ممارستها في هذا المجال للمرة الاولى في تاريخ "دولتهم".

ورُبّ سائل: أليس الخيار الحر هو أصعب الخيارات لدى جماعة تعودت رهن خياراتها، أو التساهل حيال من كان ينكرها عليها في مقابل مكاسب وحصص ونفوذ وأسلاب غالبا ما كانت في غير مصلحة الشعب والوطن؟

واذا كان الخيار الحر هو أصعب الخيارات، فهل نحن أمام أزمة حرية انتزعناها بالقوة ودفعنا ثمنها دماء وشهداء، فاذا بنا نتسربل في ممارستها على نحو ينسي شعبنا الايام السود التي سُلِب فيها ارادته وحريته والخيار؟

أكثر من ذلك، هل فقدنا الأمل في جعل الاستحقاق الرئاسي مَعبَرا الى التوحّد مجددا بعد سنوات من الظلم والفرقة والتشتت؟

وكيف نفسّر إذن لقاء معراب لـ"مسيحيي 14 آذار"؟

وأي مسيحيين يمثل لقاء الرابية الذي أعقبه؟ هل يمثل "مسيحيي 8 آذار"، أم "المسيحيين المتسورنين" زورا؟

ولماذا لم ينضم الى لقاء معراب مسيحيو "المستقبل" و"اللقاء الديموقراطي" وبقية "الفراطة" وصحون "المازة" المسيحية الصغيرة الموزعة حول الصحون الكبيرة على بقية الموائد الطائفية والمذهبية؟

إنه مشهد محزن بالنسبة الى المسيحيين، بل هو مؤسف ومبكٍ، وخصوصا في وقت لم تعد لهم مرجعية يسترشدون بها او يلتزمون خيارها، بعدما أداروا ظهورهم للكنيسة !

وثمة من يرى انه من أجل ألا يفقد المسيحيون الأمل كان لقاء معراب، وكان فيه غسان تويني صاحب اللون المختلف الذي ضِمنَ عدم تحوله "جبهة لبنانية" جديدة، وقد حمل الى اللقاء ثقل التاريخ وتفاؤله، وهو الذي لم يكن يوما مع أي اصطفاف طائفي أو مذهبي، وشهد منذ الاستقلال والانفصال عن سوريا كيف أن الانقاذ كان فعل شجاعة جماعيا، ينطلق من إيمان مشترك لمكونات لبنان كلها، دون نقصان. كما شهد أن أصعب من انتزاع الحق والسيادة والحرية والاستقلال هو المحافظة عليها.

وربما كان هذا هو التحدي الذي جعله يتوجه الى معراب ليقول لـ"مسيحيي 14 آذار" ان انقاذ لبنان يكون باتحاد المسيحيين والمسلمين، سنة وشيعة، في جبهة واحدة لا تُقهر، وبأن بلدهم لا يستطيع أحد ان ينهيه أو يبعثره لانه اذا تخلى أهله عنه فان الله لن يتخلى عنه. إذ لا تزال تطن في أذنيه "صلاة" سفير موريشيوس رامفول في جلسة مجلس الامن الاحد 18 آذار 1978 التي كانت تنظر في القرار 425 ودوّى فيها صوت السفير غسان تويني الذي كان آنذاك رئيس البعثة اللبنانية في الامم المتحدة يدافع عن حق لبنان ويجمع حوله التأييد الدولي في مواجهة اسرائيل التي اعتدت على لبنان واجتاحت أرضه في الجنوب: "دعوا بلدي يعيش... دعوا شعبي يعيش".

قالت صلاة رامفول: "كوني لست مسلما ليس علي الذهاب الى الجامع يوم الجمعة. وكوني لست يهوديا ليس علي الذهاب الى الكنيس يوم السبت. وكوني لست مسيحيا ليس علي الذهاب الى الكنيسة يوم الاحد. ولكن كوني برهمانيا أجد الله في داخلي، فأصلي متى رغبت وفي المكان الذي أختاره. فلا حاجة بي للذهاب الى المعبد. وإني سأصلي في هذا المجلس وأقول: يا إلهي، إن لبنان ملتقى الثقافات، مستعيداً كلمات ممثل لبنان السفير تويني انه "لم يحصل قط أن أعطى بلد صغير العالم والتاريخ والانسانية المقدار الذي قدمه لبنان". ومع ذلك لبنان ينزف، ضحية للعدوان مع أنه لم يرتكب أي خطأ. يا الله، ساعد لبنان!".

ولو كان لغسان تويني ان يُسأل لقال ان لبنان الذي تحدث عنه رامفول لا يزال ينزف، وأن اسرائيل التي رفضت تنفيذ القرار 425 قرابة ربع قرن ثم نفذته مرغمة عام 2000 تحت ضغط المقاومة، لا تزال تحتل أجزاء من الجنوب في مزارع شبعا ومرتفعات كفرشوبا، وأن هذا الاحتلال وما نجم عنه قد تسبب في حرب تموز التي أوقعت قرابة 1200 ضحية ودمرت أجزاء مهمة من البنية التحتية، وأنها كانت فرصة ذهبية للتلاقي مجددا بين اللبنانيين لكن ذلك لم يحصل ويا للأسف.

كذلك لو كان له ان يُسأل لسأل اللبنانيين بدوره: أليس مُعيبا ان يكون الغرباء أكثر رأفة بلبنان من أهله، وأكثر تقديرا لقيمته وعطاءاته من كثير من أبنائه؟

كذلك لو كان سُئل لقال ان التجمعات والاصطفافات الطائفية لم تكن يوما الطريق السليم الى الانقاذ، ولا الى اختيار الرؤساء، وأن الحدث الابرز في تاريخ لبنان عام 1970 والذي أدى الى استرجاع السلطة والحريات من العسكر والمكتب الثاني الذين كانوا يتمتعون برعاية سورية، قبل دخول سوريا الى لبنان، قد تم بتفاهم ثلاثي ماروني – سني – شيعي تمثّل في الرئيس سليمان فرنجية، والرئيس صائب سلام، والرئيس كامل الاسعد. مذكّراً بأن "الجبهة اللبنانية" كانت البادئة في طلب التدخل السوري في الشأن اللبناني الامر الذي مهد لدخول الجيش السوري الى لبنان في حزيران 1976، وقد زار الرئيس الاعلى للكتائب الشيخ بيار الجميل دمشق في 6 كانون الاول 1975 موفدا من "الجبهة اللبنانية" مناشدا الرئيس السوري حافظ الاسد التدخل لاعادة التوازن الداخلي وحماية المسيحيين والحؤول دون هزيمة "المقاومة اللبنانية" بعدما توسعت "القوات المشتركة" وبلغت عينطورة في جبل لبنان بسلاح سوري وذخيرة سورية كذلك!

كذلك لو سُئل لكان قال ان قضية "حزب الله" وسلاحه والشيعة عموماً لا تحل بتسلّح مقابل، بل بالنظر في أسباب اصطفاف الشيعة وراء الحزب، وقبله وراء الامام موسى الصدر الذي تُصادف الاسبوع المقبل ذكرى تغييبه وهو الذي دعا الشيعة الى حمل السلاح باعتباره "زينة الرجال" على أساس ان من لا يشارك في الحرب لا ينال حصة في السلم. ولا تزال صورة الشيعي "المحروم" في الاذهان موزعة على بائع الصحف، وماسح الاحذية، وحامل السل على كتفيه في سوق الخضر والنورية وسوق ابو النصر ودرج خان البيض... وأن الحل لقضية السلاح تبدأ في المزارع ومرتفعات كفرشوبا، وتنتهي في الانماء المتوازن الذي وعد به الطائف ولكنه بقي حبراً على ورق. وكان الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله واضحا في هذا الشأن في خطابه في بعلبك أخيراً، في اطار الاحتفالات بالذكرى الاولى لتوقف العمليات العسكرية بين اسرائيل و"حزب الله".

ان الاصطفاف الطائفي وخصوصا المسيحي، بقصد اقامة جبهة ممانعة مسيحية جديدة في مواجهة سوريا يحتمي خلفها الآخرون، كما كان يحصل قبل الدخول السوري الى لبنان، يُعتبر خطرا على المسيحيين كما على سائر اللبنانيين. وهذا ما ينبغي على المرجعيات المسيحية إدراكه.

وربما كان الاجدى التوقف عن ادارة الظهور لبعضنا البعض، والاستدارة لمواجهة قضايا المستقبل والمصير معا.

إن الذين يريدون رئيسا "صُنع لبنان" عليهم أن يدركوا جيدا ان هذا الرئيس إما يكون من صنع اللبنانيين كافة أو لا يكون... والأيام المقبلة ستثبت ذلك.
فكفى تجاهل للواقع والتاريخ.

النهار (24 08 2007)

 

مقالات أخرى للكاتب

 

كلام سليمان بديل من انقلاب عسكري؟

متى يرتفع العقل فوق الزنّار؟

متى يصبح الموارنة قدوة للآخرين؟

تشبّهوا خجلاً بـ"ديموقراطية" العدو!

 

مزيد من المقالات

 

 

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديق بهذا الموقع

قضايا | ملفات | مقالات | اتجاهات | الحزب | التيار الديمفراطي | من آثار سعادة | قالوا في سعادة | تاريخ الحزب | دراسات | قراءات | المكتبة | المكتبة | مناسبات | بأقلامهم اليافعة | المنتدى