تعود "منتدى النهضة" بتبويب جديد. وفيها رصد لأبرز الأحداث السياسية، ولاتجاهاتها الستراتيجية، مع مقالات ودراسات مختارة لكتاب بارزين، وتوثيق للقرارات والتقارير الدولية ذات العلاقة بالقضية القومية، مع متابعة لشؤون الحياة الحزبية على احتلافها.

آخر تحديث Saturday September 02, 2006 الساعة 09:17:51 PM

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديق بهذا الموقع

 

القطيعة بين الفكر الإصلاحي والممارسة

سليمان تقي الدين

هناك قطيعة متنامية بين الفكر السياسي الإصلاحي والممارسة السياسية في لبنان. المرشحون للرئاسة الأولى يطرحون برامج شاملة لإصلاح الدولة لا علاقة لها بالفرقاء السياسيين الذين قد يدعمون ترشيحهم لهذا المنصب. لن يكون لهذه البرامج أو الرؤى أي تأثير على مسار المعركة الرئاسية. هناك دائماً قضية سياسية واحدة هي التي تحسم في اختيار الرئيس. أما باقي القضايا فهي من باب التفاصيل. سبق لرؤساء أن وقّعوا وثائق خطية إصلاحية وتنكّروا لها. كما أن آخرين تخلوا فوراً عن حلفائهم والقوى التي ساهمت في وصولهم إلى الرئاسة. هذا يوم كانت الرئاسة هي التي تدير دفة الحكم. نحن الآن في نظام أصبحت فيه رئاسة الجمهورية أشبه بأمانة سر للدولة، وهي مرتهنة بالكامل لتوازنات القوى داخل المجلس النيابي ومن يساندها من قوى خارج الحدود.

أغرب ما في الأزمة الوطنية الراهنة أن ممثلي القوى السياسية يتلاقون في الحوارات ويجدون مساحات مشتركة واسعة بل يصلون إلى تفاهمات حول مسائل أساسية في النظرة إلى واقع البلاد ومستقبلها. عندما تنتقل التفاهمات إلى ميدان المواقف السياسية المتعلقة بتوزيع السلطة وإدارتها تقع واقعة الخلاف والانقسام. أنتج لقاء الحوار اللبناني عام 2000 وفيه ممثلون «لقرنة شهوان» و«حزب الله» وثيقة مهمة آنذاك. تعطل لقاء الحوار اللبناني في السنتين الماضيتين وتوقف عند لعبة السلطة. أسس لقاء سان كلو في فرنسا ولقاء برن في سويسرا في الأشهر الماضية لقراءة واحدة لطبيعة النظام السياسي وللمهمات الوطنية الأساسية. لم تنعكس بيانات التفاهم تحريكاً لمسيرة الوفاق اللبناني ولم تمهد لمقاربة أزمة الحكومة واستحقاق رئاسة الجمهورية.

أنجز لقـاء سويـسرا الممـثل للقوى والتيـارات الرئيسيـة (في حزيران وآب) جملة تفاهمات تناولت بشكل رئيسي النظام الديموقراطي التوافقي والعلاقات اللبنانية السورية وتقدم المتحاورون في موضوع سلاح المقاومة إلى حدود التطمينات من ممثلي الطرفين المتنازعين في البلاد.

كرّس المجتمعون النظرة التوافقية الطائفية في طبيعة النظام السياسي التي نص عليها الدستور وطرحوا أسئلة حول الآليات التي يفترض أن ينظمها القانون، واستعادوا حرفياً نصوص الطائف في موضوع العلاقات اللبنانية السورية واعتبروها ما تزال صالحة لمعالجة مشكلات العلاقة بين البلدين. يشي هذا الواقع بأن القوى السياسية المتنازعة لا تحمل مشاريع حقيقية لبناء الدولة، وأن ما تستخدمه في السياسة هو مجموعة شعارات هدفها تحشيد جمهورها الطائفي والمذهبي.

لقد عرف لبنان في تاريخه الاستقلالي ثلاث محاولات لها مضمون إصلاحي شامل:

ـ تجربة الرئيس فؤاد شهاب التي حاولت بناء المؤسسات وردم الهوة بين أصحاب الامتيازات وأصحاب الحرمانات تعزيزاً للولاء الوطني.

ـ مشروع كمال جنبلاط الذي حاول أن يتخطى النظام الطائفي ويحسم في هوية لبنان القومية أساساً لتطوير النظام الديموقراطي.

ـ محاولة الرئيس رفيق الحريري التي تركزت على إطلاق دينامية اقتصادية تنطوي على مشروع تحديثي أساساً لبناء الوحدة الوطنية والدولية. لقد انتهت تلك المشاريع والتجارب إلى الفشل لعدم توافر قوى إصلاحية ذات كتلة وطنية تخترق جميع الطوائف والتشكيلات الاجتماعية.

في المأزق اللبناني الراهن لا تحمل أي من القوى أي برنامج لبناء الدولة. قد تستطيع تجديد التسوية السياسية الوطنية بالتوافق على تقاسم السلطة وعلى سياسة لبنان الخارجية، لكنها ليست بصدد مهمة بناء الدولة التي ترعى الاجتماع السياسي اللبناني وتنقله من واقع الأزمات المتلاحقة الى واقع يوحّد اللبنانيين ويؤمّن لهم المساواة في الحقوق والواجبات ضماناً للاستقرار وتطوير الممارسة الديموقراطية.

السفير (01 09 2007)

 

مقالات أخرى للكاتب

 

تعريب الصراعات القاتل!

لبننة الرئاسة في جمهورية مدوّلة!

حروب الرئاسات اللاشرعية!

وش ينهار ... كيف يصعد العرب؟

 

مزيد من المقالات

 

 

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديق بهذا الموقع

قضايا | ملفات | مقالات | اتجاهات | الحزب | التيار الديمفراطي | من آثار سعادة | قالوا في سعادة | تاريخ الحزب | دراسات | قراءات | المكتبة | المكتبة | مناسبات | بأقلامهم اليافعة | المنتدى