تعود "منتدى النهضة" بتبويب جديد. وفيها رصد لأبرز الأحداث السياسية، ولاتجاهاتها الستراتيجية، مع مقالات ودراسات مختارة لكتاب بارزين، وتوثيق للقرارات والتقارير الدولية ذات العلاقة بالقضية القومية، مع متابعة لشؤون الحياة الحزبية على احتلافها.

آخر تحديث Saturday September 02, 2006 الساعة 11:31:32 PM

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديق بهذا الموقع

 

طريق الى التوافق ودروب الى النفق

رفيق خوري

مبادرة الرئيس نبيه بري تنطلق من معادلة محددة: التفاهم أو النفق. إما التوافق على اختيار رئيس يكون باباً للخروج من المأزق ويعطي أملاً في بقاء الجمهورية عبر اعادة الحياة الى المؤسسات المشلولة، ثم البحث عن تسوية للأزمة. اذ لا مهرب في وضعنا البائس من المثل القائل: (نعيش أولاً ثم نتفلسف). وإما الاندفاع في نفق طويل مظلم يصعب ان يخرج منه لبنان، وان كان هناك من يراهن على النفق للخروج الى (لبنان آخر).

وليست الخيارات الأخرى سوى تنويع في شكل الأزمة وتوسيع في مخاطر النفق. فهي تراهن على موازين متخيّلة للقوى الداخلية والخارجية، وبالتالي على تطورات ومتغيرات تبقى مجرد احتمالات نظرية وليست في يدنا. وهي تقفز من فوق القراءة الواقعية للوضع الذي وصلنا اليه بمزيج من الحسابات والأخطاء وفعل عوامل محلية وخارجية، وخلاصتها ان الأولوية للحد من الخسائر والأضرار، لا لتسجيل أرباح وانتصارات مستحيلة بالنسبة الى أي طرف.

لكن التوافق ليس طريقاً بلا حواجز ومصاعب، ولا مجرد عودة الى الحوار. فهو يغلق أبواباً على مرشحين للطرفين، ويفتح باباً لمرشحين ليسوا من النوع التصادمي. والايجابية الأولى له هي العودة الى التسليم بقواعد اللعبة الديمقراطية بعد الخروج على تلك القواعد والدعوات الى تأجيل الاستحقاق الرئاسي الى ما بعد اجراء انتخابات نيابية لأن موازين القوى في المجلس الحالي ليست ملائمة لقوى في الداخل والخارج.

ومن السهل الدوران حول المبادرة بدل اختصار الطريق الى البحث الجدّي فيها، سواء عبر التمييز بين الرئيس التوافقي والرئيس الوفاقي أو عبر تصوير التفاهم بأنه موافقة طرف على ما يتمسك به طرف آخر، بحيث يرتدي الفرض والغلبة ثياب المشاركة. لا فقط بالنسبة الى شخص الرئيس وموقفه بل أيضاً الى موقعه في الخلاف الداخلي على الخيارات الأساسية وفي الصراع الاقليمي والدولي.

لكن من الصعب تجاهل المخاطر في إغلاق نافذة الفرصة على التفاهم الحقيقي. ومن الوهم التصرّف كأن (لبننة) الاستحقاق معزولة عن الجهود العربية والدولية للمساعدة على إتمامه. فلا فرنسا تلعب في الوقت الضائع، وهي تنسق مع أميركا وتدخل على الخط السعودي - الايراني وتحاور عواصم عدة. ولا هي، كما أوضح الرئيس ساركوزي، تكتم موقفها من الأمور الأساسية التي يجب ان يلتزمها الرئيس والجمهورية، فضلاً عن أن شرط العلاقات الحسنة مع أي طرف اقليمي هو موقفه الايجابي من الاستحقاق الرئاسي والاستقرار والسيادة.

ولا قوة تستطيع إدخالنا في النفق اذا كنّا قادرين على التفاهم.

الأنوار (02 09 2007)

 

مقالات أخرى للكاتب

 

درسان من تركيا: ايجابي وسلبي

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديق بهذا الموقع

قضايا | ملفات | مقالات | اتجاهات | الحزب | التيار الديمفراطي | من آثار سعادة | قالوا في سعادة | تاريخ الحزب | دراسات | قراءات | المكتبة | المكتبة | مناسبات | بأقلامهم اليافعة | المنتدى