تعود "منتدى النهضة" بتبويب جديد. وفيها رصد لأبرز الأحداث السياسية، ولاتجاهاتها الستراتيجية، مع مقالات ودراسات مختارة لكتاب بارزين، وتوثيق للقرارات والتقارير الدولية ذات العلاقة بالقضية القومية، مع متابعة لشؤون الحياة الحزبية على احتلافها.

آخر تحديث Wednesday September 06, 2006 الساعة 01:22:32 AM

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديق بهذا الموقع

 

المعارضة فشلت.. المعارضة لم تفشل

سليمان تقي الدين

حسناً فعلت المعارضة بإطلاق مبادرتها السياسية للتوافق على رئاسة الجمهورية والتخلي عن حكومة الوحدة. لقد أسقطت الذريعة القائلة إن الحكومة بديل من الرئاسة وأداة للتعطيل.

من البديهي أن تكون المعارضة وهي تقترب من محطة انتخابات رئاسة الجمهورية، قد أجرت جردة حساب عن قرابة سنة من تحركاتها. يا ليت تلك المراجعة كانت علنية، كأن يجتمع أركانها أو ممثلون عن سائر الفرقاء الفاعلين وأن يصدروا بياناً تقويمياً شاملاً يشرح للبنانيين مجدداً أهداف المعارضة، ما تحقق منها وما لم يتحقق، وأسباب ذلك. وأن تكون المناسبة تحضيراً لمرحلة جديدة يكاد جميع المتعاطين بالشأن اللبناني يؤكدون على أهميتها وخطورتها.

البلاد الآن على مفترق بين أن تكون انتخابات رئاسة الجمهورية مدخلاً لوفاق اللبنانيين أو بداية لمسار من الفراغ والفوضى. هذا على الأقل ما يتردّد في مختلف الأوساط السياسية. هناك من يقول إن المعارضة فشلت وآخر إنها لم تفشل. ربما تكون هناك قراءة مختلفة.

إذا كانت المعارضة قد هدفت إلى تعطيل مشروع خصومها فهي قد أنجزت هذا التعطيل. لم يتقدم فريق السلطة خطوة واحدة باتجاه استكمال سيطرته على المؤسسات، ولا هو استطاع أن يحسم في خيارات البلاد السياسية بأخذها إلى المعسكر الذي يريد. لقد تمّ إحباط أهداف حرب تموز العسكرية والسياسية.

لكن الإنجاز الأكبر الذي حققته المعارضة يكمن في احتوائها أجواء التوتر الطائفي والمذهبي ومنعها من تحويل الانقسام السياسي العميق إلى صراع أهلي عنيف. إن الحرب الإسرائيلية على لبنان ما كان لها أن تكتمل فصولاً ونجاحات إلاّ بتفجير حرب داخلية بين اللبنانيين تُسقط سلاح المقاومة بالفتنة، وتُسقط مناعة لبنان السياسية كلها بتحويل جميع الطوائف والمذاهب إلى فئات خائفة مهدَّدة تستدعي المساندة من أي جهة كانت.

لكن هذا الإنجاز الوطني الأبرز الذي يسجَّل في خانة المعارضة يحتاج إلى الدفاع عنه وحمايته كل يوم. إنه إنجاز سلبي في ظل استمرار حال الانقسام اللبناني وفشل كل محاولات الوفاق وإحياء المؤسسات وتحريكها والخروج من لعبة الشارع ومخاطرها. لم يتجاوز لبنان إذاً التهديد الكامل لأمنه واستقراره وسلمه الأهلي طالما لم يتوافق اللبنانيون في ما بينهم على إدارة واحدة لنزاعاتهم القوية المستحكمة ولو بالحد الأدنى من التسويات المرحلية أو الدائمة.

لكن المعارضة لم تنجح بالتأكيد في إدارتها السياسية عندما حوّلت المواجهة الوطنية إلى معركة تتعلق بتوازنات السلطة بما تعنيه في لبنان من استنفار طائفي ومذهبي. لقد كان شعار الشراكة بالثلث المعطّل في الحكومة مسخاً كاملاً لمعاني المعارضة والإصلاح، وتحجيماً غير محدود للقضية السياسية في أبعادها المختلفة. لا يطعن هذا الأمر في جدية وأحقية شعار حكومة الوحدة، إلاّ أن الشعار بدا خالياً من أي مضمون سياسي يستدعي المساندة والتأييد.

إذا صح ذلك كان على المعارضة أن تترجّل عن مشروعها السلطوي لصالح تسوية وطنية يتجسّد مضمونها في برنامج الحكم لرئاسة الجمهورية وللحكومة.

فإذا هي أدركت مسؤوليتها عن الإنجاز السياسي الوطني، وهو الدفاع عن الاستقرار والسلم الأهلي، تكون قد اجتازت تحديات الاختبارات الأميركية باستدراج الفوضى، وتكون مهيأة لمرحلة مقبلة يمكن أن تصحّح فيها التوازنات السياسية الداخلية.

إن تسهيل المعارضة العملية السياسية والدستورية تداركاً للفراغ والفوضى، هو خيار مناسب لاحتواء الأزمة، وموقف وطني يصب في الهدف الأسمى: وحدة لبنان وسلمه الأهلي.

السفير (04 09 2007)

 

مقالات أخرى للكاتب

 

القطيعة بين الفكر الإصلاحي والممارسة

تعريب الصراعات القاتل!

لبننة الرئاسة في جمهورية مدوّلة!

حروب الرئاسات اللاشرعية!

 

مزيد من المقالات

 

 

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديق بهذا الموقع

قضايا | ملفات | مقالات | اتجاهات | الحزب | التيار الديمفراطي | من آثار سعادة | قالوا في سعادة | تاريخ الحزب | دراسات | قراءات | المكتبة | المكتبة | مناسبات | بأقلامهم اليافعة | المنتدى