|
|
|
آخر تحديث Wednesday September 06, 2006 الساعة 01:37:26 AM |
|
ما هذا القانون الإنتخابي - الفضيحة يا أبا مازن ؟ جهاد الزين لا أعرف الظروف الصحية والنفسية التي يعيشها الرئيس الفلسطيني محمود عباس. لكن من الواضح انه تحت ضغط شخصي كبير ربما يجعله حاليا أسير وضعية تحتاج الى بحث جدي لمدى قدرته على معالجة موضوعية للوضع الفلسطيني بعد سقوط غزة بيد حركة "حماس". الذي يدفعني الى هذا التساؤل الشخصي عن "ابو مازن" هو المرسوم – القانون الانتخابي الجديد الذي اصدره والذي هو بشكل فاضح مرسوم تعسفي لا يختلف اثنان على انه يعني تحول "السلطة الوطنية الفلسطينية" مجرد قوة كيدية فتحاوية تريد الانفراد باي شكل ركيك من الشرعية في "الحرب الاهلية" الدائرة بين "فتح" و"حماس"، بين ما تبقى من "فتح" التاريخية وبين حركة "حماس". ... كأنما هذا هو محمود عباس جديد غير الذي نعرف عنه، محمود عباس كيدي غير محمود عباس المنفتح، صاحب الرؤية الخاصة الشجاعة لإنجاز المشروع الوطني الفلسطيني منذ ما قبل "اتفاق اوسلو" وبعده... محمود عباس فئوي غير محمود عباس المنفتح حواريا على كل الفصائل والساعي بعد فوز "حماس" في الانتخابات التشريعية الى منع عزل الحكومة التي شكلتها على الصعيد الدولي والذي كان يعتبر ان عزل "حماس" هو عزل يتضرر منه الشعب الفلسطيني برمته. محمود عباس مرتمٍ في احضان يمين الوسط الاسرائيلي بقيادة ايهود اولمرت دون اي ضمانات بأن "حزب كاديما" رغم مواقفه "المتقدمة" قياسا باليمين التقليدي في الحوار مع الفلسطينيين الا انه اسير مخاوف وتعقيدات ذاتية في المسائل الجوهرية للصراع الفلسطيني الاسرائيلي تمنعه من تحقيق قواسم مشتركة مع "فتح" محمود عباس حول المستوطنات والقدس والحدود النهائية. انه محمود عباس آخر غير محمود عباس الذي عرفناه سابقا والآتي من قلب الحركة الوطنية الفلسطينية العامل تاريخيا على استقطاب قوى اسرائيلية للسلام في اطار النضال العام لحركة "فتح" بقيادة رفاقه ياسر عرفات وخليل الوزير وصلاح خلف وخالد الحسن وغيرهم. كنتُ دائما، ودون معرفة شخصية، لكن مع متابعة عن بعد لنشاطاته السياسية، من الذين يحترمون شخصية محمود عباس من ضمن ثقتي بان قيادة "فتح" كقيادة للحركة الوطنية الفلسطينية تستخدم كل الاتجاهات الكفاحية والسلمية لدعم تقدم قضية الشعب الفلسطيني ضمن برنامجها التاريخي لقيام دولة فلسطينية مستقلة في الضفة الغربية وقطاع غزة وعاصمتها القدس الشرقية. بعد استيلاء "حماس" على غزة كان مفهوما بطبيعة الحال ان تكون ردود فعل الرئيس عباس ومحيطه عنيفة. هذه طبيعة الأمور بما فيها سحب الغطاء الشرعي الرئاسي عن حكومة اسماعيل هنية "الحماسية". لكن عندما صدر المرسوم – القانون الانتخابي الاخير ببنوده التعجيزية من جهة، وغير العملية من جهة أخرى المتعلقة بشروط ونظام الانتخابات النيابية تبين ان الرجل لم يعد مهتما الا بما يعتقد أنه يكسب معركته الفئوية ضد "حماس". وهذا مختلف كثيرا عن سلوكه قبل سقوط غزة كمسؤول في موقع الرئاسة عن كل تكوينات الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية ضد الاحتلال. هل يعقل يا أبا مازن ان تقرر في هذه الظروف فلسطين دائرة انتخابية واحدة على أساس النظام النسبي لكي تقوم لاحقا بتنظيم انتخابات تعرف انها ستكون مزورة في أحسن حالاتها بسبب المقاطعة الآتية حتما في الضفة، وبسبب رفض "حماس" في "غزة" لها. وبذلك تجري انتخابات بمن حضر يفوز فيها "الحزب الحاكم" في الضفة دون أية مصداقية فعلية. ما هذا الهراء؟ وهل تسلط "حماس" الانقلابي على غزة يبرر بدء اللعب بهذه الطريقة المكشوفة التي لا تليق بنضالات الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال؟ وسأفترض أن نظام التمثيل النسبي على أساس الدائرة الواحدة هو الأفضل فهل هذا هو التوقيت الديموقراطي لإصداره وهل هذه هي الآلية؟ هناك معضلة في الحياة الوطنية الفلسطينية بعد سقوط غزة. ونعرف المأزق الذي يواجه كل الحركة الوطنية الفلسطينية، كما نعرف الممارسات الفئوية التي وقعت فيها "حماس" بل الصعوبات التي وضعتها "حماس" أحيانا في مسار محاولاتك بعد الانتخابات التشريعية لتطبيع علاقاتها مع الغرب، أوروبا والولايات المتحدة، ولكن أنت اكثر من غيرك تعرف انك، مع "حماس" ضحية سياسة الاصرار الاميركي – الاسرائيلي – الاوروبي على عدم تشجيع انخراط "حماس" في التسوية السلمية بسبب سياسة المقاطعة منذ اللحظة الاولى. كل هذا لا يبرر ان تبدأ مساراً سيتحول عملياً الى تزوير شرعيات "السلطة الوطنية" عبر المرسوم – القانون الذي أصدرته. فكل ما سبق في الصراع مع "حماس" يمكن تفهمه من زاوية رد الفعل على قطيعة دامية حصلت في غزة. لكن بعد صدور المرسوم – القانون يبدو أنك دخلت في مرحلة كاريكاتورية من ممارسة السلطة، أيا تكن الاغراءات الدولية عشية مشروع جدي جدا لمحاولة حل للصراع الفلسطيني – الاسرائيلي عبر المؤتمر الدولي الآتي. لكن سيادة الرئيس، لا تفقد احترامك، ليس فقط لدى مناصرين رصينين للقضية الفلسطينية بين العرب والمسلمين، بل ايضا قد تفقد احترامك في أوروبا وأميركا. تصور ان الانتخابات جرت على اساس هذا القانون في الضفة وحدها، كم عدد الكتاب والمثقفين والسياسيين الاوروبيين والاميركيين الذين سيعتبرونها مهزلة قياساً بالانتخابات التشريعية السابقة التي استحوذت - في ظل رئاستك - على احترام العالم باعتبارها الانتخابات الوحيدة التي لا شك بنزاهتها قياساً بكل الانتخابات التي جرت في السنة نفسها في العالم العربي بما فيها لبنان والعراق. ... يجب ليس فقط ان تتراجع عن المرسوم – القانون، بل ان تأخذ فرصتك في مراجعة ما آل اليه موقعك من مسؤول أعلى فعلي – بعد موت ياسر عرفات – عن مستقبل الشعب الفلسطيني الى مجرد طرف... في حرب أهلية، وسأكون حزينا كمراقب لنشاطاتك المتنورة في النضال الوطني الفلسطيني منذ زمن طويل، ان أقول: طرف مفلس حتى في نظر الذين يدعمونك في الغرب، أو حصان هرم في أقل تقدير. أعتذر عن هذه القسوة في الكلام... ولكن انا بين كثيرين في العالم العربي لا يريدون ان يخسروك كنموذج فعال في قيادة النضال الوطني الفلسطيني، النضال من أجل بناء الدولة المستقلة في الضفة والقطاع وعاصمتها في القدس الشرقية. النهار (04 09 2007) |
|
|||||||||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||