|
|
|
آخر تحديث Saturday September 09, 2006 الساعة 08:50:48 AM |
|
الحل بالسياسة لا بالرئاسة سليمان تقي الدين عشرة رؤساء توالوا على جمهورية لبنان منذ الاستقلال حتى الآن. كل رئيس يأتي وهو يحمل مهمة وطنية رئيسية فإذا به يخرج من الرئاسة تاركاً خلفه مهمة وطنية أكبر. تكثر المداخلات الخارجية في معركة الرئاسة لان الهيئة الناخبة تساعد على ذلك. لو كان انتخاب الرئيس مباشرة من الشعب لتراجعت إمكانات التأثير من الدول ومن أمراء السياسة في الداخل. كان يجب أن يتعزز مركز الرئاسة ويتقوى على حساب أمراء الطوائف، لكن النظام الطائفي فرض العكس، لقد أضعف مركز الرئاسة بسبب لونه الطائفي. كان الرئيس ينتخب بناء على جملة مساومات، لكنه يملك سلطة تجعله قادراً على التأثير بالتوازنات السياسية. بعد الطائف صارت الرئاسة الاولى أسيرة الطبقة السياسية وحساباتها واشتراطاتها. عبثاً التفكير بدور للرئاسة في الاصلاح. مواصفات الرئيس هي تلك التي تفرضها القوى الناخبة في البرلمان بتحالفاتها الدولية. لا يملك رئيس الجمهورية أن يلتزم برنامجاً سياسياً غير ذاك البرنامج الذي تلتزمه الحكومة من خلال بيانها الوزاري. كل حديث عن خيارات للرئيس أو موقف خاص به لم يعد يتفق أصلاً مع الدستور وطبيعة النظام. كل تصنيف سياسي للرئيس ينتقص من مهمته ودوره الدستوري كرمز لوحدة الوطن وكحارس للدستور وكحكم بين المؤسسات. تحميل رئيس الجمهورية خيارات سياسية مسبقة تجعله في خانة الفريق أمام هذا الانقسام الوطني الكبير يُفقد النظام عنصر التوازن الضروري الذي من خلاله يمارس الرقابة على عمل الحكومة التي صارت هي كل السلطة بعد الطائف. لن نستفيض في هذا التوصيف القانوني، بل نريد التذكير بمعطيات لها نتائج سياسية. لن تحسم الرئاسة الاولى مصير السلطة في لبنان. إذا جاءت الرئاسة في أجواء الغلبة لن يتاح لها أن تساهم في إحياء شرعية النظام واحتواء نزاعات الشارع. سوف تضيف موقعاً وظيفياً آخر محكوماً بالأزمة الوطنية. من يشدد على انتخاب رئيس يحمل برنامجه ومطالبه يقفل أبواب التسوية الوطنية ويدفع بالأزمة الى خيارات التصادم الأهلي. تدرك قوى الداخل والخارج هذه الحقائق. تتسارع الجهود وتتكثف الاتصالات. المسألة ليست في اختيار الرئيس. الوجوه كثيرة ومتشابهة. القضية الآن اختيار مسار بين الانفراج في العلاقات السياسية أو التصعيد. يدرك الاوروبيون وتحديداً في فرنسا والفاتيكان أن كسب معركة الرئاسة على الطريقة الاميركية يعني تعريض لبنان لاختبارات القوة. لن يكون ممكناً تدعيم السلطة المركزية على الأقل كما أثبتت تجربة الحكومة، بل ستزداد احتمالات الفوضى. ما أظهرته جماعة الإرهاب في نهر البارد من إمكانات تتسع فرصه ومناخاته. هذا الانجاز الوطني الكبير للجيش لن تحميه النزاعات السياسية والأهلية، بل هي تستنزفه وتحاصره. ما يحتاجه الجيش الآن تحصينه بالسلم الأهلي وتدعيمه بسياسة وطنية باتت أولوياتها معروفة. انتهت معركة البارد لكن الجيش في بداية معركة مفتوحة مع الإرهاب. كل تفريط بالاستقرار السياسي والأمني يشكل هدراً لإنجازات الجيش وتعريضا لدروه على جبهات في الداخل اللبناني. ليس مطلوباً من الجيش أن يأخذ القرار السياسي، لكن القرار الوطني يجب أن يتلاءم مع الدور التوحيدي للجيش الحامل لقضية الأمن والسلم الأهلي. من يفكر بالمهمات الوطنية الآن فعليه أن يجعل من رئاسة الجمهورية مرجعاً لمسيرة التسوية ومحطة للاستقرار. السفير (08 09 2007) |
|
|||||||||||||||||||||||
|
الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة" |
||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||