تعود "منتدى النهضة" بتبويب جديد. وفيها رصد لأبرز الأحداث السياسية، ولاتجاهاتها الستراتيجية، مع مقالات ودراسات مختارة لكتاب بارزين، وتوثيق للقرارات والتقارير الدولية ذات العلاقة بالقضية القومية، مع متابعة لشؤون الحياة الحزبية على احتلافها.

آخر تحديث Tuesday September 12, 2006 الساعة 01:33:25 AM

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديق بهذا الموقع

 

ارتياب مشروع ومسؤوليات

سليمان تقي الدين

كيفما كانت نتائج انتخابات رئاسة الجمهورية فإن لبنان بحاجة إلى مرحلة انتقالية لاعادة بناء مؤسساته وتفعيلها. مهمات هذه المرحلة أقرب الى الطبيعة التأسيسية. لقد صار هناك «ارتياب مشروع» شمل جميع الهيئات والجهات والمواقع جراء شخصنة السلطة ومذهبتها، وجراء التشويه الكبير الحاصل في الممارسة الديموقراطية، وغياب الثقة المتبادل بين جميع الأطراف. القضية إذاً هي في ترميم الجمهورية كلها: ترميم المؤسسات وترميم الثقة بين المجموعات الممثلة لمكونات البلاد. هذا إذا نحن افترضنا عبور هذا الاستحقاق سلمياً من دون نزاعات أمنية، وإذا افترضنا أن المنطقة من حولنا ستعبر مرحلة «الخريف الاميركي» من دون حرب اقليمية تتزايد مخاطرها مع تناقص حجم القوات العسكرية الغربية في العراق، وليس العكس.

نستدرك هنا طبعا لنقول اننا لم نفعل شيئاً لتجنيب لبنان من أن يُستدرج ليكون طرفاً مباشراً في الصراع الاقليمي. ونسأل عن معنى ودلالات قول السفير الاميركي إن بين لبنان والولايات المتحدة «شراكة استراتيجية»، وأن يزيد هذا الأمر اطمئنان الحكومة اللبنانية الى «تقاطع المصالح» أو تلاقيها كما يقول البعض هنا، بدلاً من القلق. فماذا عسى لبنان أن يكون اصلاً في استراتيجية اميركا التي باتت اكبر دول الغرب تأخذ مسافات متنامية عنها، بعد فشلها في «مكافحة الإرهاب» وبعد تخلّيها عن مشروع نشر الحرية والديموقراطية... فضلاً عن اعادة ربط مصالحها بدول لا تقيم وزناً ولو محدوداً «لحقوق الإنسان». ان هذا الاستطراد ليس بعيداً عن موضوعنا الذي هو اعادة صياغة الوحدة اللبنانية، والتوافق حول ادارة الشأن اللبناني وأهمية وضرورة تواضع القوى السياسية في حسابها لقواها. فإذا كان البعض مقتنعاً بأنه حليف القوة الاعظم في العالم فلا يمنعه ذلك من الرهان على الانتصار معها وبها.

لكن الحقيقة التاريخية التي أكدتها تجربة اميركا مع احتلال العراق هي ان «القوة العسكرية المفرطة» تنجح في تدمير القوى النظامية المقابلة، لكنها لا تنجح أبداً في تغيير المعادلات الديموغرافية والقوى الكامنة التي تقرر على المدى الطويل مصير الحروب. وفي كل حال يكاد اشتراك لبنان في اي نزاع اقليمي حربي ان يدمر مقومات الحياة في هذا البلد وان يبعثر جغرافيته البشرية، وهو ما يوازي الجنون وخيارات الانتحار الجماعي. فهذه «السجادة العجمية» كما يقال، لا تحتمل فرز خيوطها، كما اظهرت دراسة السكان وولاءاتهم السياسية اذا ما اصر البعض على اقتطاع حصته منها. هذا فضلا عن مدى قابلية هذا او ذاك من «الكانتونات»، على الحياة. طبعا لا احد يقلل من اهمية وخطورة الازمة الوطنية وعمقها، والتنابذ الحاد بين فرقائها، بل من أجل ذلك ندعو الى مرحلة انتقالية تأسيسية يصار خلالها الى بلورة صيغة جامعة لادارة مشتركة كانت ولا تزال ممكنة اذا ما تواضع الفرقاء السياسيون اللاعبون بالمصير اللبناني وراحوا يبحثون عن حلول انطلاقاً من رأسمالهم الوطني، لا من رصيد المشاركين المضاربين اصحاب المشاريع الدولية ولعبة الأمم. ومن بداهة القول ان العقلاء يبحثون عن شروط أفضل لهم في مشروع التسوية، اي تسوية، ولا يرفضونها بالمبدأ. فالتسوية في مفهومها الأصلي صنو السياسة وموازين القوى المتغيّرة فيها، وهي وحدها أداة الصراع ضمن «ثقافة الحياة».

إن تصاعد الحديث عن انتشار السلاح، او إنكار ذلك، ليس مقلقاً وحسب، بل هو دليل على الاستعداد لخيارات القوة التي لا احد يملك السيطرة على تداعياتها. فإذا كان اللبنانيون قد فقدوا الرغبة في التسوية وما تعنيه من تنازلات متبادلة، فهم حتماً في الطريق الى الصدام العنيف، وليس من يعجز عن توفير مقوماته. الخوف من لعبة السلاح مشروع، فلنحدد المسؤووليات.

السفير (11 09 2007)

 

مقالات أخرى للكاتب

 

الحل بالسياسة لا بالرئاسة

الحل بالسياسة لا بالرئاسة

القطيعة بين الفكر الإصلاحي والممارسة

تعريب الصراعات القاتل!

 

مزيد من المقالات

 

 

 

 

 

الآراء الواردة في المقال تعبر عن رأي صاحبه فقط، ولا تلزم بالضرورة "منتدى النهضة"

 

الصفحة الرئيسية | منتدى الصحافة | تفقّد بريدك | للاتصال بمنتدى النهضة | أبلغ صديق بهذا الموقع

قضايا | ملفات | مقالات | اتجاهات | الحزب | التيار الديمفراطي | من آثار سعادة | قالوا في سعادة | تاريخ الحزب | دراسات | قراءات | المكتبة | المكتبة | مناسبات | بأقلامهم اليافعة | المنتدى